جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
مفهوم القيادة بين النظرية والتطبيق
تاريخ النشر : الأربعاء , 18 أكتوبر 2017 - 9:22 صباحاً
الكاتب : صلاح محمد أبو غالي
طباعة تكبير الخط تصغير الخط
مفهوم القيادة بين النظرية والتطبيق
بقلم الباحث / صلاح أبو غالي
أهمية المقال: التعرف علي مفهوم القيادة نظرياً وتطبيقياً ، وذلك للمساهمة في نهوض وارتقاء المجتمعات الانسانية .
تعددت مدارس القيادة وانقسمت في آرائها حول النظريات والمفاهيم المرتبطة بموضوع القيادة وذلك لصعوبتها ومدي أهميتها البالغة في شتي مناحي الحياة ، فالقيادة ليست مفهوماً عصرياً جديداً ، بل على العكس تماماً ، حيث لم تمارس القيادة في القدم بمعناها التقليدي ومفهومها الحقيقي ، ولكنها كانت ملموسة من خلال العلاقات المجتمعية والإنسانية والديانات والأعراف السائدة في المجتمعات ، وهي أسلوب تطبيقي ومنهج حياة ، وتهدف في النهاية إلى تحقيق الغاية الكبرى من خلق الكون والحياة واستخلاف الانسان في الارض.
وقد بدأ العلماء والمختصون بتعريف القيادة ومفهومها وقام بعضهم بوضع العديد من النظريات حولها ، في محاولة جادة لمعرفة كيفية تطويرها ، لتكون اكثر تأثيرا وفعالية في المجتمعات البشرية وفي شتي مناحي الحياة .
وعند الحديث عن تعريف القيادة ، سنجد بأن تعريف القيادة ليس مجرد نظريات علمية وفقط ، وانما هي قواعد ومناهج تتفرع منها مفاهيم ومبادئ ، تدل علي مدي المشاركة والمساهمة الفردية والجماعية ، التي تمتلك الكثير من الخبرات ، وبالتالي فإن لها القدرة علي التأثير في الاخرين والتواصل معهم بهدف إقناعهم بالمشاركة والعمل الدؤوب للوصول الي تحقيق الأهداف .
وعليه تعرف القيادة بأنها : "فن من فنون معاملة الطبيعة البشرية وهي عملية التأثير والاقناع لمجموعة من الناس لإنجاز هدف المنظمة."
وتجدر الاشارة إلى ان القيادة هي حلقة الوصل بين القادة وطبقة العاملين لتحقيق اهداف وخطط المؤسسة، ولنجاح أي منظمة أو شركة أو مؤسسة او مشروع لابد من نجاح القيادة ، آخذين بعين الاعتبار توافر الكفاءات القيادية المؤثرة ، والعاملين المدربين بكفاءة ومهنية كافية.
أما عن دور القيادة وما تسهم به في كافة الاطر والمؤسسات والشركات ، فإنها تساهم بشكل كبير في صهر ودمج العاملين في بوتقة انجاز الأهداف و تحقيقها ، كما وتلعب القيادة ادوارا كثيرة في الحياة ، حيث أن القائد هو المعلم والقاضي والمستشار وغيرهم من الاكاديميين وذوي الاختصاصات العلمية والمهنية ، ما ينعكس اثره بشكل تطبيقي علي السلوكيات داخل المجتمعات .
وإذا تناولنا اقسام القيادة ، نجد أنه قد تم تقسيمها وتصنيفها الي أربعة اقسام رئيسية ، والنوع الاول منها هو القيادة الأوتوقراطية ( الديكتاتورية ) ، وهو نوع يشير ويفتقر الي انعدام الثقة بين الرئيس والمرؤوسين ، ويودي الي الفشل في اتخاذ القرار الصائب عند الحاجة ، وتعتبر قيادة فاشلة ، أما النوع الثاني فهي القيادة المتسلطة ، ويكون فيها تحقيق الأهداف المنشودة علي حساب اهمال العاملين ، وينبثق عنها ثلاثة أنواع من القادة وهم ( القائد الأوتوقراطي العنيد المتشدد ، والقائد الاوتوقراطي المتمسك بتطبيق القوانين ، والقائد الخير الغير مبالي وهي أيضا قيادة فاشلة) ، وأما النوع الثالث من القيادة فهي القيادة الديمقراطية ، وهي تُبني علي الاحترام المتبادل والعلاقات الإنسانية بين الرئيس والمرؤوسين وهي أنجح أنواع القيادة ، وأما النوع الرابع فهي القيادة الحرة ، وتسمي أيضا بالقيادة التَرَسُّلية أو قيادة عدم التدخل ، ويكون القائد فيها ذو دور ثانويي يقتصر علي إعطاء الخطط دون التدخُّل في أمور العمل وهي قيادة فاشلة .
وبذلك نجد أنه تعدد مفاهيم وتعريفات القيادة والتي تختلف باختلاف مدارس القيادة التي تبنتها ، وتعدد الوصف العلمي والبحثي لماهية القائد الناجح وصفاته ، وما تتضمنه شخصيته من كاريزما خاصة تؤهله إلى تبوؤ مناصب عليا ، وتدفع باتجاه أن يتأثر الجميع بما يطلبه منهم هذا لقائد لتحقيق الاهداف تحت تأثير شخصيته وطبيعة العلاقة التي تربطه بهم ،
والآن أصبح لدينا الفهم الكامل لنصل إلى أن أهم وأفضل أنواع القيادة هو القيادة الديمقراطية : وهي تُبني علي الاحترام المتبادل والعلاقات الإنسانية بين الرئيس والمرؤوسين وهي أنجح أنواع القيادة .
ولتكتمل لدينا الصورة فإن الفهم العميق للمعاني الشاملة والكاملة لمفهوم القيادة ، يجعلنا ندرك أنها يجب أن تشتمل على أهم صفات القيادة الناجحة والمطلوب توفُّرها في أي قائد وهي : "الشخصية القوية ، الإخلاص والفَهم ، النضج الفكري ، الآراء الجيدة الفعَّالة ، والطاقة الايجابية ، الحزم والتضحية ، ومهارات الاتصال التواصل مع الآخرين ، والقدرات الفنية والإدارية .
تم بحمد الله،