جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

القيادة في الإسلام

القيادة في الإسلام
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

يقول المولى عز وجل " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم" سورة البقرة آية 247, وفي سورة القصص " استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين" وفي سورة آل عمران " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم ف الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"  من الآيات السابقة يتضح لنا أهمية القيادة والصفات الواجب توفرها في القائد الناجح, ومن أهم هذه الصفات, سعة العلم والاطلاع وهي نتيجة لكمال العقل ونضوجه, والقوة بمعناها الشامل الشجاعة والإقدام والقدرة على تحمل المسئولية, والأمانة ؛ هذه الصفة خاصة تعتبر من أهم الصفات التي لا يتحلى بها قادة العصر الحالي وتنقصهم بكثرة, واللين مع جميع أركان شعبة أو مؤسسته, والمشورة وأهمية الاستماع إلى المستشارين والصف الداخلي,  والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

وقد كان الرسول - عليه الصلاة والسلام – نعم القائد والقدوة للجماعة الإسلامية، التي آمنت برسالته، وتمسكت بدعوته، وضحت بأنفسها وأموالها في سبيل نشر دعوته، ومن توجيهات الرسول - عليه الصلاة والسلام - في مجال القيادة للأمة  الإسلامية المتعددة قوله: (كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)، وقوله: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبدٌ حبشي، كأَنَّ رأسَه زبيبة).

وقد كان رسول الله صل الله عليه سلم في تعيين الولاة في غاية الدقة, حيث يختارهم من الأشخاص الذين يتمتعون بالخلق وسعة العلم, وعلى درجة عالية من الكفاءة والجدارة, لهذا نجد أن اختيار القادة كان على الاستقامة والقدرة والنزاهة, ولقد سار الخلفاء الراشدون على منهج رسول الله ففي تطبيق أسلوبه القيادي.

وفي عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه كان طريقه ومنهجه القدوة الحسنة في الحكم, وشريعته الالتزام بما جاء به رسول الله صل الله عليه وسلم, وقد اتضحت سياسته في الحكم من خلال خطبته التي قال فيها " أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت فقوموني, الصدق أمانة, والكذب خيانة, والضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ الحق له, والقوى فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه _ إن شاء الله _ لا يدع أحدكم الجهاد, فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل, أطيعوني ما أطعت الله ورسوله, فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم, قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله".

وجاء عهد سيدنا عمر الفاروق رضى الله عنه, الذي يعد عهده من العهود الذهبية في الإسلام, وقد آمن رضي الله عنه بالشوى فكان يقول " أشيروا علي أيها الناس", وقد أسس مرافق الدولة الإسلامية ومن أهم هذه المرافق قام بتأسيس نظام مستقل للقضاء, فلم يعين في مناصب القضاء سوى كبار الفقهاء, المعرف عنهم السمعة الطيبة, والسيرة الحسنة, والعلم بأصول الدين, وظهرت في عهده الإدارة الإقليمية في الدولة الإسلامية, فكان كبار العاملين في الدولة هم: الوالي, والعامل, والقاضي, وكاتب الديوان, وصاحب بيت المال.

وفي الختام إن أردنا أن يعلو شأننا ونرتقي بأمتنا ونعود في مقدمة الأمم في جميع المجالات منها العسكرية والاقتصادية؛ يجب علينا العودة إلى ديننا الحنيف والاقتداء برسولنا الكريم والخلفاء الراشدين في كيفية اختيار الرجل المناسب ووضعه في المكان المناسب, ونجل هم ومصلحة أمتنا فوق كل مصلحة.