جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الرئيس عباس ودفع استحقاقات المصالحة
الكاتب : عبد الله كمال موسى حمدان
الباحث: عبد الله كمال حمدان
منذ حل اللجنة الإدارية قبل شهر تقريباً من قبل حركة حماس ووضعها وديعة لدى جهاز المخابرات المصرية، وزيارة حكومة الوفاق لقطاع غزة واستلام الوزارات الفلسطينية في غزة، توقع أبناء الشعب الفلسطيني في غزة أن يخطو الرئيس عباس وحكومة الوفاق خطوة مماثلة إلى الأمام وذلك برفع العقوبات التي أقرها الرئيس عباس على أهل غزة، ولكن المفاجأة والنكسة الأولى كانت في اأول اجتماع لحكومة الوفاق في غزة حينما أعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله أنه طُلِب منه تأجيل قرار رفع العقوبات على غزة بإيعاز من الرئيس عباس, وأن الرئيس سيبحث هذا القرار في اجتماع اللجنة المركزية, وكان هذا التسويف الأول الغير مبرر من قبل الرئيس عباس, وفي اجتماع اللجنة المركزية تم تأجيل رفع العقوبات عن غزة حتى يتم توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة كانت هذه النكسة الثانية لاتفاق المصالحة الفلسطينية.
ومجدداً انتظر أهل غزة توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة بعد زيارة حكومة الوفاق إلى غزة واستلامها كافة الوزارات، وتم توقيع اتفاق المصالحة برعاية مصرية كريمة، وانتظر أهل غزة قرار الرئيس عباس إلغاء الإجراءات العقابية ضد غزة، وكانت النكسة الثالثة في اجتماع اللجنة المركزية أول أمس بتأجيل النظر في هذا الموضوع بحجة تمكين حكومة الوفاق من العمل في غزة.
والغريب في الموضوع أن تجد هناك من يدافع عن تسويف الرئيس عباس لرفع العقوبات عن غزة من أبناء فتح والأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله، بالرغم من أن قرار العقوبات على غزة يشمل الخصم من رواتبهم بنسبة 30% وهو ما سبب أزمة الى العديد منهم لا سيما الغارقين منهم في قروض مع البنوك الفلسطينية.
حركة حماس بدورها قدمت كل ما تستطيع من أجل إنجاح المصالحة الفلسطينية، فابتدأت بقرار حل اللجنة الإدارية حتى قبل توقيع اتفاق المصالحة، واتبعته باستقبال وفد حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة الحمد الله أثناء زيارته لغزة، وقدموا لهم كافة التسهيلات من أجل استلام الوزارات الفلسطينية لغزة وتمكين عمل الحكومة في غزة.
في المقابل حركة فتح والرئيس عباس لم يقدم ولا بادرة حسن نية تجاه المصالحة الفلسطينية، بل بالعكس كان هناك العديد من التصريحات السلبية والتي تعكر صفو جو المصالحة الفلسطينية من قبل قيادات في السلطة الفلسطينية في رام الله وقيادات في حركة فتح في الضفة والخارج.
وتبع ذلك إعلانات تضع عقبات في طريق المصالحة كإعلان حسين الشيخ أن الرئيس عباس قد وقع على قرار فتح باب التجنيد في قطاع غزة من أجل الانضمام للأجهزة الأمنية.
في ضوء تلك الاحداث المتلاحقة التي تساهم في تضاؤل الفرصة لتحقيق المصالحة الفلسطينية يبقى التساؤل الذي يكتنفه الغموض في الوقت الحالي، هل سيلتزم الرئيس عباس باستحقاقات اتفاق المصالحة ويدفع باتجاه انجاحه، أم سيستمر في سياسة التسويف الغير مبرر الذي يساهم في تضاؤل الفرص لتحقيق مصالحة فلسطينية شاملة والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية في غضون أشهر.
