جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الميزة التنافسية والاستراتيجيات الاساسية
الكاتب : ياسين نعيم حجاج ضهير
الميزة التنافسية والاستراتيجيات الأساسية…..
الميزة التنافسية
هي أن يكون لدى المؤسسة ما يميزها عن غيرها ويؤدي إلى زيادة ربحيتها- أمثلة:
1. مصنع يمتلك منافذ توزيع في بلاد عديدة.
2. مطعم يبيع آيس كريم (كريمة مثلجة) بطعم ممتاز مقارنة بأي مطعم آخر.
3. تاجر استورد التكنولوجيا الحديثة أسرع من غيره.
4. مصنع يستطيع صناعة ملابس بتكلفة أقل من المصانع الأخرى التي تنتج نفس الجودة.
لاحظ أن الميزة التنافسية قد تستمر لوقت قصير أو تستمر لسنوات عدة. ما الذي يؤدي إلى وجود ميزة تنافسية؟ الميزة التنافسية تنشأ نتيجة لعوامل داخلية أو عوامل خارجية:
1. العوامل الخارجية: تغير احتياجات العميل أو التغيرات التكنولوجية أو الاقتصادية أو القانونية قد تخلق ميزة تنافسية لبعض المؤسسات نتيجة لسرعة رد فعلهم على التغيرات، التاجر الذي استورد التكنولوجيا الحديثة والمطلوبة في السوق أسرع من غيره استطاع خلق ميزة تنافسية عن طريق سرعة رد فعله على تغير التكنولوجيا واحتياجات السوق، من هنا تظهر أهمية قدرة المؤسسة على سرعة الاستجابة للمتغيرات الخارجية وهذا يعتمد على مرونة المؤسسة وقدرتها على متابعة المتغيرات عن طريق تحليل المعلومات وتوقع التغيرات.
2. العوامل الداخلية: هي قدرة المؤسسة على امتلاك موارد وبناء (أو شراء) قدرات لا تكون متوفرة لدى المنافسين الآخرين، فالمطعم الذي ينتج آيس كريم بطعم مميز ومحبب لدى العميل تمكن من خلق ميزة تنافسية عن طريق بناء خبرات في إعداد الآيس كريم أو عن طريق استئجار من لديه طريقة مميزة لإعداد الآيس كريم، الابتكار والإبداع لهما دور كبير في خلق ميزة تنافسية، لا ينحصر الإبداع هنا في تطوير المنتج أو الخدمة ولكنه يشمل الإبداع في الاستراتيجية والإبداع في أسلوب العمل أو التكنولوجيا المستخدمة والإبداع في خلق فائدة جديدة للعميل.
الأنواع الرئيسية للميزة التنافسية:
مايكل بورتر (أستاذ بجامعة هارفارد) يرى أن الميزة التنافسية تنقسم إلى نوعين:
أ- التميز في التكلفة:
تتميز بعض الشركات بقدرتها على إنتاج أو بيع نفس المنتجات بسعر أقل من المنافسين، هذه الميزة تنشأ من قدرة الشركة على تقليل التكلفة.
ب- التميز عن طريق الاختلاف أو التمييز:
شركات أخرى تتميز بقدرتها على إنتاج منتجات أو تقديم خدمات فيها شيء ما له قيمة لدى العملاء بحيث تتفرد به عن المنافسين.
و بالتالي (بورتر) يرى أنه يوجد ثلاث استراتيجيات رئيسية:
أ- استراتيجية أقل تكلفة:
و فيها تكون استراتيجية الشركة تقليل التكلفة بالطبع مع المحافظة على مستوى مقبول من الجودة، مثل الكثير من المنتجات الصينية في الوقت الحالي.
ب- استراتيجية التمييز:
وفيها تكون استراتيجية الشركة أن تقدم منتجات أو خدمات متميزة عن تلك المقدمة من شركات منافسة وبالتالي فإن العميل يقبل أن يدفع فيها سعر أعلى من المعتاد، مثال منتجات شركة سوني.
ت- استراتيجية التركيز:
في هذه الاستراتيجية تركز المؤسسة شريحة معينة من السوق وتحاول تلبية طلباتهم وبالتالي فإن المؤسسة في هذه الحالة تهدف إلى تحقيق التميز في المنتجات أو السعر أو كلاهما. مثال حلاق الأطفال
هذه التقسيمات التي اقترحها بورتر لاقت اهتماما وفي المقابل لاقت بعض النقد، فيرى آخرون أنه يمكن لمؤسسة أن تهدف إلى تقليل التكلفة وتقديم منتجات مميزة في آن واحد فالشركات اليابانية استطاعت تقديم جودة عالية بسعر قليل، وكذلك فقد يؤدي التميز إلى اكتساب حصة كبيرة في السوق مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج والحصول على وفورات الحجم (قلة تكلفة الوحدة نتيجة إنتاج حجم أكبر)، كذلك فإن أي مؤسسة لا يمكنها ان تغفل عن السعر ولا أن تغفل عن الجودة ولا عن احتياجات العملاء.
على الرغم من هذه الانتقادات فإن نظرية بورتر ما زالت واسعة الانتشار، لذلك فإن نظرية بورتر تساعد على تحديد استراتيجية واضحة، فالاستراتيجية تهدف إلى وضوح الاتجاه وسير جميع العاملين في اتجاه واحد فمن الصعب أن تكون الاستراتيجية تحقيق التميز والسعر المنخفض، كذلك فإنه من المفهوم ضمنا أن من يهدف إلى التميز فإنه لن يستثمر بلا حدود ولن ينسى السعر الذي يمكن أن يقبله العميل وكذلك من يهدف إلى الوصول إلى أقل تكلفة لن ينسى الجودة المقبولة لدى العميل وقد يحاول أن يجعل المنتج متميزا بعض الشيء ولكن الأولويات في الحالتين مختلفة، ولو نظرنا إلى كثير من الحالات لوجدنا أن المفاضلة بين التكلفة والجودة موجودا فيما عدا في حالة وجود تطور تكنولوجي أو إداري فريد مثل سياسات تقليل الفاقد التي اخترعها اليابانيون أو اختراع تكنولوجيا جديدة للإنتاج وهو ما لا يكون متوفرا لدى معظم الشركات.
ويمكن ان تصاغ الاستراتيجيات الى ثلاث نقاط وهي كالآتي:
أ- استراتيجية تقليل التكلفة: مع المحافظة على جودة مقبولة بالإضافة إلى تطوير المنتج بما لا يتعارض مع سياسة تقليل التكلفة.
ب- استراتيجية التميز: بتقديم منتجات فريدة مع محاولة تقليل التكلفة بما لا يتعارض مع سياسة التفرد والتميز.
ت- استراتيجية التركيز على شريحة أو شرائح محددة بما يمكن من تقديم خدمة متميزة لها من حيث الجودة أو السعر أو الاثنين معا.
