جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
التخطيط الاستراتيجي في حياة النبي-صلى الله عليه وسلم-
الكاتب : إبراهيم أحمد إسماعيل الشاعر
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مارس حياته بحسن التدبير وبعد النظر وإحكام الخطة. إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم مرتجلا في خطواته. لقد كان عنده تصور واضح لمستقبله. لقد عرف أن مهمته إبلاغ الرسالة الخاتمة إلى الناس كافة، فكان يضع تدابير تحقق هذه المهمة مع ما يواجهه صلى الله عليه وسلم من معوقات وتحديات.
لذلك لما رأى صلى الله عليه وسلم أن الوضع في مكة لم يسعف في انتشار الدعوة، كان يفكر في قاعدة جديدة تنطلق منها حركته الدعوية، فقال لأصحابه، لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه. لم تكن هذه الخطوة مجرد الفرار من المشاكل بقدر ما تمثل خطوة استراتيجية لإنقاذ سلامة الدعوة. لذلك هاجر من المسلمين أصحاب الوجاهة والقوة والمنعة أمثال جعفر بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي سلمة المخزومي. وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يستطلع الأخبار لتكون خطواته مبنية على معلومات دقيقة. ومن أوضح الأمثلة على ذلك. ما قام به في غزوة الأحزاب. وكان في هذه الحرب أن الله قد أخبر مسبقا أنه سيفتح عليه الشام وفارس واليمن وبالتالي انتصاره على الأحزاب العربية أمر مؤكد بدون شك. إلا أنه مع ذلك يرسل من يستطلع أحوال أعدائه زيادة على معلومات مجملة عن الانتصار العام. لأن امتلاك المعلومات من أهم عوامل التفوق ومن أخطر أسباب الانتصار، ثم كان من نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم البعيدة أن شرع تشريعات ذات طابع مستقبلي بعيد. فقد اتخذ تدابير تحدد مسيرة الأمة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. لم يفارق الدنيا حتى وجه لأصحابه ماذا عليهم أن يفعلوه بعد مماته.
إن مثل هذه الأمثلة وغيرها الكثير الكثير ما يدل على اتباع النبي لإسلوب مهم في إنجاح الدعوة الإسلامية، وهو التخطيط الجيد للوصول للهدف المراد، ولذا يجب على كل شخص ان يتخذ النبي قدوة في هذا المجال باستخدام التخطيط السليم للأهداف الموضوع ومن ثم السير على هذا التخطيط للوصول الى الهدف وكل هذا يكون أولا وأخيرا بتوفيق وسداد من الله وحده.
تم بحمد الله،
