جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الرقابة الاستراتيجية
الكاتب : محمد رمضان عزات البواب
تمثل الرقابة الاستراتيجية المرحلة الأخيرة في نموذج الإدارة الاستراتيجية التي تمكن المنظمة من معرفة نتائج تطبيقها للخيار الاستراتيجي ومدى النجاح في ذلك
وتشكل الرقابة الاستراتيجية جزءاً أساسيا من وظيفة المدير الاستراتيجي التي تتمثل في انجاز الأنشطة كما خطط لها، فهي تتضمن (مراقبة وتقويم وتحسين النشاطات المختلفة التي تحدث داخل المنظمة) وبالتالي يمكنها التعرف على الانحرافات المحتملة الحدوث ليتسنى للمدير الاستراتيجي اتخاذ الإجراءات الملائمة والصحيحة في الوقت المناسب لضمان سير الاستراتيجية بالاتجاه الصحيح.
يشير مفهوم الرقابة الاستراتيجية إلى نشاط منتظم تهدف من خلاله الإدارة إلى جعل الخطط والأنشطة تنسجم مع التوقعات والمعايير المستهدفة
وهناك عدة أنواع للرقابة منها الرقابة الإدارية من خلال الأنظمة والقوانين والإجراءات، والرقابة الاجتماعية من خلال تأثير الثقافة على سلوك الأفراد و المجموعات، والرقابة الاجتماعية من خلال تأثير الثقافة على سلوك الأفراد و المجموعات.
وتبرز أهمية الرقابة الاستراتيجية في كونها وسيلة فعالة تزيد من قدرة الإدارة على تعديل خياراتها الاستراتيجية بصورة مستمرة وذلك بسبب التغيرات المستمرة في المتغيرات البيئية المختلفة أي القيام بعمليات التقويم والرقابة باستمرار، الرقابة الاستراتيجية تزود بالتغذية العكسية وهي بمثابة اختبار لدرجة المواءمة للخطط، والاجراءات والسياسات والبرامج مع متغيرات البيئة الخارجية والتنافسية والداخلية.
وهناك ثلاث مستويات للرقابة الاستراتيجية وهي:
الرقابة على المستوى الاستراتيجي: التي تهدف إلى احكام الرقابة على الاتجاه الاستراتيجي العام للمنظمة نحو المستقبل وعلاقتها مع المجتمع الذي تخدمه.
الرقابة على المستوى التكتيكي: التي تهدف إلى احكام الرقابة على عملية تنفيذ الخطط الاستراتيجية والتأكد من مطابقة الأداء مع الأهداف الموضوعة.
الرقابة على المستوى التشغيلي: التي تهدف إلى احكام الرقابة على الأنشطة والخطط قصيرة الأمد.
وهناك عدة معوقات او عوامل مقاومة للرقابة:
الافراط في الرقابة:
تسعى إدارة المنظمات لمتابعة ومراقبة الكثير من الانشطة لتحقيق الاهداف المرجوة ولتجنب الاخطاء والانحرافات الا أن بعض المنشآت طالبت بمتابعة ومراقبة حتى القرارات الشخصية للعاملين ماذا يلبسون قصات الشعر خاصة في المنظمات العسكرية.
هنا المنظمة الفاعلة لا تؤكد فقط على المظهر او على الانشطة بقدر ما تركز على النتائج لذلك يجب شرح وتوضيح العملية الرقابية للمرؤوسين على انها طريقة او اداة للتعرف على المتغيرات للتعرف على التقدم أكثر منها ضغط تكتيكي او منع للحريات
الرقابة الاستبدادية وغير الدقيقة:
يرغب معظم الناس على تقديم اداء جيد ومعظمهم على استعداد ان يتقبلوا الاساليب الرقابية التي تساعدهم على اداء واجباتهم ولكنهم يرفضون ويقاومون الرقابة التي يعتبرونها غير صحيحة وغير دقيقة واستبدادية.
نقص المرونة وتجنب تحمل المسؤولية:
عندما تكون المعايير دقيقة، موثقة، موضوعية فإن الناس بطبيعتهم يرفضونها لأنهم يعلمون مسبقاً أن الرقابة ستوضح آجلاً وعاجلاً مدى إيجابية أو سلبية نتائج أعمالهم، جهودهم، وحتى مهاراتهم التي يتمتعون بها. وبالتالي وفي كل منشأة هناك مجموعة من العاملين المعروفين بتقصيرهم في أداء واجباتهم يقومون على خلق نوع من المقاومة للعملية الرقابية والجدير ذكره هنا أيضاً أن هناك مجموعة من العاملين الذين يمتازون بأدائهم الجيد أيضاً يرفضون الأساليب الرقابية ويعملون على مقاومتها لما تحمله هذه العملية من كبت لمشاعرهم وحرياتهم.
وختاما:
إن أي منطمة تسعي للنجاح يجب أن تحتوي علي جهاز رقابة ومتابعة لأداء العاملين و يجب أن تكون الرقابة موجودة على جميع المستويات الاستراتيجية بدءاً من الاستراتيجية الكلية للمنظمة ومروراً باستراتيجيات وحدات الأعمال ووصولاً إلى الاستراتيجية الوظيفية أو التشغيلية.
