جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الإنحراف الإجتماعي الأسباب والعلاج

الإنحراف الإجتماعي الأسباب والعلاج
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الانحراف الاجتماعي الاسباب والعلاج

إنّ المجتمع المريض الذي يحول دون إشباع حاجات أفراده، والذي يفيض بأنواع الحرمان والإحباطات والصراعات، والذي يشعر فيه الفرد بنقص الأمن وبعدم الأمان
كما أن التنافس الشديد بين الناس، وعدم المساواة، والاضطهاد والاستغلال، وعدم إشباع حاجات الفرد، ويُضاف إلى ذلك وسائل الإعلام الخاطئة غير الموجهة، والتي تؤثِّر تأثيرًا سيِّئًا في عملية التنشئة الاجتماعية
كل هذه الأسباب إلى جانب أسباب أخرى تدفع الفرد الذي يعيش في مثل هذا المجتمع المريض إلى سوء التوافق الاجتماعي؛ بحيث يكون السلوك المريض والشيخوخة المبكرة وغير السوية

النتاج المتوقع لهذه المساوئ.غالبا ما نركز وينصب اهتمامنا - في كثير من المشاكل والانحرافات والأمراض الاجتماعية والأخلاقية لدى الشباب - على مسألة العلاج دون الاهتمام بالأسباب التي أدت الى هذه الأمراض والانحرافات مع أن معرفة الأسباب هي أولى الخطوات المؤدية للعلاج، فمثلا في ظاهرة "المخدرات" والتي تعتبر - كما يعرف الكثيرون - داء العصر الذي فتك. بالكثير من الشباب في العالم بأسره

الجدير ذكره أن عمليات النمو والتحضُّر قد لا تكون السبب المباشر في الانحراف، إنما ما يرافق ذلك أو يترتب عنه، كالتفكك الذي يصيب الأسرة من جرَّاء ذلك، أو سوء التكيُّف الذي يصيب النازحين من الريف إلى المدينة؛ بحثًا عن العمل أو التعارض في القيم بين قيم الواقع وبين ما يُرجى أن يكون .كل ذلك يشكِّل ضغوطًا على الناشئة؛ لتساعد على ظهور الانحراف، أو تعجل في ظهوره،

كما أن سوء الوضع الاقتصادي قد يدفع بالعديد إلى ممارسة بعض أنواع السلوك الممنوع أو المرفوض اجتماعيًّا، كأعمال الغش، والتزوير، والاتجار بالمخدرات، وقَبول الرشوة، والسرقة والاحتيال.

وإذا كان الفقر سببًا للانحراف، فكيف يمكن تفسير التصرفات غير المشروعة والمنحرفة التي تكثر في أوساط رجال الأعمال، كما هو معروف للجميع؟!
وأمام هذا التناقض يمكننا القول أن الفقر بوجوهه المتعددة قد يشكل ظروفًا أو مناخات مهيَّئة للانحراف، أو على الأقل فُرَصًا تسهل للسلوك الجانح احتمال حدوثه.
إنّ مهمة الباحث النفسي والاجتماعي، وبعد تزايد الاهتمام بالفرد، والأخذ في الاعتبار البعد الإنساني ليست في إدانة المنحرف وإصدار الحكم عليه، بل البحث في ظروف الانحراف، وفي أسباب هذا العمل المرفوض، إلى جانب البحث الجدي والمعمق في شخصية المنحرف؛ لمساعدته على إعادة النظر في سلوكه وفي تغيير مواقفه الخاطئة.
وعلاج الأمراض الاجتماعية يحتاج إلى فريق عمل يضم على الأقل طبيبًا نفسيًّا، ومرشدًا اجتماعيًّا، ومرشدًا دراسيًّا ومهنيًّا.

وتبرز أهم ملامح علاج سلوك المنحرفين فيما يلي:
1-
استثارة تعاون المريض وإثارة رغبته في العلاج.
2-
محاولة تصحيح السلوك المنحرف وتعديل مفهوم الذات.
3-
إرشاد الوالدين وتوجيههما؛ لتحمُّل مسؤولية العمل على تجنُّب الطفل التعرُّض للأزمات النفسية والاجتماعية.
4-
تغيير السلوك داخل المنزل وشغل أوقات الفراغ بالترفيع المناسب والرياضة.
5-
إنشاء المزيد من العيادات النفسية المتخصصة لعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية.

إضافة إلى تضافر العلاج السلوكي، والعلاج الطبي، والعلاج النفسي للشخص المنحرف.

إن مجتمعا تكثر فيه الأمراض الاجتماعية؛ العنف، والجريمة، والإدمان، والانحرافات الجنسية، واستغلال الطفولة، سيكون هو حتمًا مريضًا، وبحاجة إلى إعادة تنظيم من خلال تفعيل الرعاية الاجتماعية، وتأمين الاحتياجات الخاصة بالفرد وبالمجتمع؛ تأمينًا لحالات الاكتفاء والإشباع.
باختصار إننا مدعوون أفرادًا وجماعات، ومؤسسات حكومية، وخاصة إلى اقتسام المسؤوليَّات كل من زاويته الخاصة، وبقدراته المتاحة، وإلى توزيع الأدوار؛ بحيث نضمن النجاح والتكامل.