جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

أكاديمية الإدارة والسياسية للدراسات العليا تنظم مؤمر علمي بعنوان القضية الفلسطينية 2017: تحديات ومألات

أكاديمية الإدارة والسياسية للدراسات العليا تنظم مؤمر علمي بعنوان القضية الفلسطينية 2017: تحديات ومألات
طباعة تكبير الخط تصغير الخط


  في الذكرى المئوية لوعد بلفور

أكاديمية الإدارة والسياسية للدراسات العليا تنظم مؤمر علمي بعنوان القضية الفلسطينية 2017: تحديات ومألات

أنهى المؤتمر يومه الأول بزخم كبير، حيث شارك في جلسة الافتتاح سيادة الرئيس محمود عباس عبر د. زكريا الأغا ممثلاً له، والذي أكد على جريمة وعد بلفور دعيًا إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية بشكل كامل، كما تحدث السيد/ إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خطاباً مطولاً راسماً فيه خارطة طريق كاملة لتجسيد الوحدة والمصالحة عبر برنامج يشمل ملفاتها الرئيسية.

وأكد د. محمد المدهون رئيس المؤتمر على ضرورة الالتزام الفلسطيني بوعد يقطعه أهل القرار والسياسة والفكر  بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس ردا على وعد بلفور.

كما كانت مشاركات وزانة من قيادات سياسية وازنة من كافة الأطر الفلسطينية في جلسات النقاش فضلاً عن المشاركات البحثية القيمة والتي أكدت على اعتذار بريطانيا وتحمل المسئولية التاريخية عن الجريمة التي وقعت بحق الشعب الفلسطيني، وسيعقد المؤتمر  في يومه الثاني غداً بجلسة أولى لخطاب من السيد/ خالد مشعل حول رؤيته لمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

وأوضح د. المدهون أن المؤتمر جاء إحياء لذكرى مائة عام على صدوره وعد بلفور، رمزاً للالتزام البريطاني، الاستعماري بإنشاء وطن قومي” لليهود في فلسطين وقد نفذ البريطانيون التزامهم عندما وضعوا فلسطين تحت احتلالهم 1917-1948، وفتحوا أبواب الهجرة والاستيطان اليهودي فتضاعفت أعداد اليهود 13 ضعفاً، كما وفروا الغطاء لبناء المؤسسات والبنى التحتية لمشروع “الدولة اليهودية”، في الوقت الذي تنكروا فيه لوعودهم للعرب ولالتزامهم للفلسطينيين كقوة انتداب بتطوير مؤسساتهم وعدم الإضرار بحقوقهم، بل وقاموا بقمع الثورات والانتفاضات الشعبية الفلسطينية بكل قوة وعنف.

 

وأشار هنية في كلمة بافتتاح مؤتمر "الأمن القومي الفلسطيني" الخامس بمدينة غزة، أنه بتسلم المعابر وبتمكين الحكومة وبالتوجه إلى القاهرة لبدء الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، "ندشن عهد الوفاق الوطني، مضيفاً نحن انتهينا المرحلة الأولى من المصالحة، ونأمل أن نقدم كل ما علينا من التزامات، داعيًا السلطة للوفاء ببعض الأمور المتعلقة بغزة، ودعا إلى أن تكون المصالحة شاملة لكل أبناء شعبنا الفلسطيني، وأن تشمل كل المكونات والجغرافيا الفلسطينية، وقال: "نريد جمع شتاتنا، نريد تثبيت عناصر قوتنا وأن نواجه التحديات التي يفرضها الاحتلال علينا".

 

وأوضح أن ما يتوخوه من حوار القاهرة المقبل هو التوصل إلى برنامج سياسي، يشكل القاسم المشترك بين أبناء شعبنا الفلسطيني، لافتًا إلى أنه من الممكن لكل فصيل أن يحتفظ باستراتيجيته لكن في إدارة مراحل التحرر الوطني لا بد أن نصل إلى "نقطة تفاهم".

 

مبيناً  أننا قمنا بالإعلان في الوثيقة السياسية التي نشرناها قبل شهور أننا مع كل أبناء شعبنا في إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على حدود 76 خالية من المستوطنات وحق العودة، لافتاً إلى أن هذا "برنامج مشترك، ولدى حماس استراتيجيتها بعدم الاعتراف بالعدو وعدم التنازل، مبينًا أنه في إطار العمل الفلسطيني المشترك علينا أن نتفق على برنامج سياسي يشكل القاسم المشترك وهو أحد الأهداف المهمة للمصالحة، مشيراً إلى أن وجود قيادة جامعة يعني وجود آليات لكيفية إدارة المقاومة (تصعيدًا وتهدئةً، ومتى وأين وكيف)، وهذا مناط مسؤوليات وصلاحيات هذه القيادة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

 

ودعا هنية إلى أن تكون قضيتنا بعيدة عن التجاذب في المنطقة، ولفت إلى أنه "إذا نزلت قضيتنا وقيادتنا إلى الوديان ستضيع يجب أن يبقوا على رأس الجبل"، في إشارة إلى ضرورة ترفعها، مؤكداً على أن نتبنى استراتيجية فتح المسارات والانفتاح على الجميع وأن يكون لنا علاقة مع الجميع من مصر (التي تمثل التاريخ والجغرافيا..) إلى إيران التي تمثل العمق الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية وما بينهما من مكونات، مطالباً هنية بتعزيز حضور القضية في المشهد الدولي، داعيًا كل البرلمانيين الدوليين الأحرار إلى تشكيل لوبي برلماني حقوقي ضاغط على بريطانيا من أجل أن تنصاع للحق الفلسطيني.

 

وشدد المؤتمر على أهمية التركيز على فضح ممارسات الاحتلال المستمرة لطرد الفلسطينيين من القدس المحتلة، وكذلك إحباط المحاولات التي تسعى لربط عمليات المقاومة المشروعة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه بـ"الإرهاب"

ودعا إلى الإسراع في تطبيق بنود المصالحة والعودة للسلطة الواحدة التي تدير أمور الوطن بنظام سياسي ودستور موحد، وإلى العمل على إعادة مكانة القضية الفلسطينية محليًا ودوليًا؛ لأنها عادلة وصاحبة حق وطالب بالعمل على نشر العدالة المجتمعية في المجتمع الفلسطيني، وألا يكون هناك تأثير للحزب والتنظيم على التآخي والترابط المجتمعي

وأوصى بمخاطبة الجهات الدولية والمنظمات الأهلية للضغط لرفع الحصار الإسرائيلي وصولاً إلى التحرر الكامل وجاء في توصيات المؤتمر الذي عقد للعام الخامس على التوالي: "على الأطراف الفلسطينية ممارسة كل طرق الإقناع لتبتع دعن دائرة تنفيذ أي أجندة تراكم وتفاقم معاناة الفلسطينيين وتوسيع مساحة الخلاف والصدام الداخلي بينهم

وأشار أيضًا إلى أهمية "تحديد العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة كي نستطيع مواجهة التصفية الإسرائيلية القائمة على طرد الفلسطينيين من أرضهم وإقامة لهم كان خارج حدود فلسطين التاريخية"

وطالب بدعم ومساندة الدول المحبة للسلام، وتدويل القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، وتكثيف الدراسات والأبحاث حول موضوع طرد الفلسطينيين من القدس التي فيها نقص واضح

كما أوصى بالعمل على توفير الموارد المالية والمتطلبات الاقتصادية اللازمة لدعم القدس؛ مؤسسات ومقدسات ودعم صمود أهلها محليًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا، وطالبت التوصيات المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، وأن يقوموا بإيجاد المسوغات القانونية التي تضمن رفع الحصار الإسرائيلي.

كما دعا المؤتمر الأطراف العربية التي شاركت في عمليات التسوية والتطبيع مع (إسرائيل) بإعادة تقييم تجربتها في ضوء المؤشرات التي تؤكد الضرر البالغ الذي تسببت به هذه الاتجاهات على القضية الفلسطينية، وعلى اتجاهات الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة المشروع "الصهيوني

كما طالب بوضع استراتيجية عربية موحدة لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الأمن القومي العربي، وتعزيز دور الجامعة العربية لإعادة الثقة بها بأنها هوية جامعة للعرب وحاضنة لسياساتهم خاصة في ظِل المشاريع الشرق أوسطية، والتأكيد أيضًا على أهمية تفعيل قرارات الجامعة

بقلم الباحث/ محمد زكي الجزار