جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الشائعات وسبل مواجهتها
الكاتب : أحمد عيسى علي النشار
عرّف العلماء" الشائعة " أو "الإشاعة" على أنها خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع وتداولها بين العامة ظنا منهم علي صحتها، ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة، و تفتقر هذه الإشاعة عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها، وتهدف هذه الإخبار إلي التأثير علي الروح المعنوية والبلبلة وزرع بذور الشك، وقد تكون هذه الإشاعة “عسكريا أو سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.
تمثل الشائعة كظاهرة اجتماعية عنصراً مهما في نسيج كل ثقافة من الثقافات البشرية ولقد اخترت موضوع الشائعات لما له تأثير كبير على المجتمعات وخاصة في مجتمعنا في ظل الأوضاع المتقلبة التي نعيشها حيث أنها قد تؤدى إلى تفكك وتدهور المجتمع و تؤدي إلى خفض الروح المعنوية للمجتمع.. فمن خلال الشائعات يمكن أن تتبدل أو تتغير مواقف الأفراد وعلاقاتهم وتفاعلاتهم.. ويمكن أن يعزف الناس عن شراء منتج أو زيارة مكان.. فالشائعات يمكن أن تؤثر في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ، والسياسية، والنفسية، والثقافية للشعوب ويمكن أن تؤثر في العلاقات الدولية واستقرار المجتمعات.
والشائعة كأحد أسلحة الحرب النفسية والدعائية سلاح مهم من أهم أسلحة هذه الحرب ولا نبالغ إذا قلنا أنها أكثر هذه الأساليب أهمية ودلالة في وقت السلم والحرب على السواء. وهى سلاح يتطور مع تطور المجتمعات وتقدم التكنولوجيا. فقد تزايد هذه الأهمية لدراسة الشائعات في عصر المعلومات، حيث النمو المستمر والهائل للمعلومات في مختلف النشاطات .
فالشائعات لا تزال الغذاء اليومي لكثير من المجتمعات المعاصرة على الرغم من الانتشار السريع لأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وما يسمى بثورة المعلومات التي أتاحها وهيئة أرضيتها شبكة الإنترنت والتي أصبحت هي نفسها أقوى وسيلة لترويج الشائعات.
هذا إلى جانب الأثر النفسي للشائعات على أمن المجتمعات ، فقد أدت الشائعات إلى هزيمة الجيش العراقي في حربه الأخير ضد أمريكا. فقد اعتقد العراقيون بقوة العدد الذي لم يطلق طلقة واحدة، ولكنه استطاع غرس اليأس في قلوب الجيش والشعب معا قبل أن تنطلق المعارك أو بمجرد انطلاقها بفضل الشائعات والأكاذيب عن قوته وعتاده وتسليحه.
والواقع الراهن للعالمين العربي والإسلامي الآن يعكس مدى تأثر المجتمع بالاسشاعة ومدى تأثيرها والتشويش الذهني والتشتت النفسي الذي نعيشه بفعل الحملات المستمرة والموجهة إلينا من قبل الآخر في إطار الحرب ضد الإرهاب .
نستخلص أنه في ضوء هذا الواقع الراهن فإن الشائعات التي نتعرض لها لم تبق مجرد فعل تلقائي أو نشاط عفوي ولكنها وسيلة نشاط محقق ومدبر ومرسوم ومستمر يقوم به خبراء وأخصائيون ينتسبون إلى هيئات ومنظمات ودول كبرى ويتوفر له كافة المعلومات والدراسات والميزانيات والأجهزة، والمعدات التي تساعد على تحقيق الشائعات لأهدافها المرسومة والمحددة بدقة وعناية.
ولهذا يتوجب علينا في إطار المواجهة ضرورة العناية بدراسة الشائعة في مختلف مؤسساتنا ومعاهدنا فقد تحدث الشائعة علما له قوانين ونظريات ودراسات ونتائجه التجريبية والواقعية بحيث يمكن توجيهه لتحقيق مطامع وأهداف بعينها في إطار المفهوم الشامل للحرب النفسية وللوقاية من أخطار الحرب المستمرة ضدنا. لذلك يتوجب علينا إنشاء جهاز أو هيئة لمواجهة الشائعات سواء عن طريق وضع الاستراتيجيات والخطط للوقاية منها أو لمواجهتها، وتحديد الإمكانيات المادية والفنية والبشرية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط ومتابعتها وتقويم النتائج وتحديد الأطر المستقبلية للمواجهة وخطط الحملات المضادة والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ووسائل الإعلام ومنظمات المجمع المدني وتحديد دور كل منها في الوقاية والمواجهة، وتقديم النصائح للمسئولين والمواطنين في كيفية دحض الشائعات ومواجهتها.
