جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
النقل في الوظيفة العمومية بين القانون والواقع
الكاتب : رائد وليد عصفور
لقد نظم المشرع الفلسطيني في قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998م كغيره من التشريعات القانونية المقارنة أحكام حركة الموظف الادارية حيث قد لا يستمر الموظف العام في موقعه الوظيفي لاسباب تتعلق به او بمصلحة العمل كأن تتطلب المصلحة العامة الاستفادة من خبراته وخدماته بموقع إداري أخر وكما أن تتطلب مصلحة الموظف أن يعمل لدي مؤسسة أجنبية فيتم إعارته اليها بقرار إداري ، لذالك نظم المشرع الفلسطيني عملية نقل وإعارة وندب الموظفين العموميين .
نقل الموظف العام يعني فك ارتباطه من الدائرة المنقول منها وربطه بالدائرة المنقول إليها ، وعلاقة الموظف بالوظيفة علاقة لائحية تنظيمية ومركز الموظف هو مركز قانوني جائز للادارة تغييره وفق ما يقتضيه القانون وما تقتضيه المصلحة العامة وقد يكون ذالك إما لطلب الموظف بعد موافقة الجهة التي يعمل لديها وإما يكون لمصلحة العمل ويكون ذالك وفقا لما يقرره رئيسه الاداري ، وعملية النقل قد تكون مكانية أي أن يتم النقل من وظيفة الي أخري في نفس الدائرة التي يعمل بها الموظف وقد تكون نوعية اي يتم نقل الموظف من دائرته إلي دائرة أخري غير التي كان يعمل بها ، ولا يجوز نقل الموظف إلي وظيفة أقل من درجته الوظيفية إلا بناء علي موافقته الخطية ودون أن يؤثر علي أقدميته في الدرجة الوظيفية أوحقه في الترقية ، ونقل الموظف من درجة دنيا إلي درجة أعلي لا يعد نقلا بل تعيينا جديدا فلذالك نوافق من قال بأن عملية النقل هذه إذا لم تلتزم بالشروط القانونية للانتقال والذي هو في حكم التعيين ، يكون قرار النقل قد خرج عن نطاق المشروعية ويكون معيبا بعيب الانحراف في إستعمال السلطة إذا تبين أن القرار تخطي من هو أحق بهذه الوظيفة من حيث الاقدمية والكفاءة أو كان له حق الاولولية وفق القانون بحكم عمله في تلك الادارة . والقرار الذي يصدر بالنقل يكون نافذا من تاريخ استلام الموظف العمل بالجهة المنقول إليها مع تحمل الدائرة المنقول منها الموظف مرتبه حتي تاريخ إخلاء طرفه منها .
وإن كان حسب الاصل والقانون أن يكون قرار النقل لمقتضيات المصلحة العامة ووفقا للقانون ، إلا أنه من الناحية الواقعية فإن عملية النقل تكون لإسباب شخصية وكيدية ما بين الرئيس والموظف المنقول وبذالك يكون النقل بعيدا عن المصلحة العامة وما يقتضيه القانون وبذالك تتعسف الادارة في إصدارها لقرارات النقل للموظفين العمومين ، فلذالك يجب أن تكون عملية النقل بناء علي أسس قانونية سليمة ويبتغي بها المصلحة العامة وليس المصلحة الشخصية او لدوافع الانتقام .
وختاما : يجب أن تكون قرارات النقل للموظفين العموميين في كافة القطاعات الحكومية الفلسطينية موافقة لقانون الخدمة المدنية الفلسطينيلسنة1998م مع ابتغاء المصلحة العامة وخدمة المرفق العام وأن تهدف بذالك تطوير القدرات الوظيفية والادارية بما ينتج عنه النهوض بالمستوي الاداري والخدماتي في هذه المؤسسات العامة وأن لا تكون قرارات النقل مستندة علي أسباب شخصية وكيدية في المؤسسات العامة .
