جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الحرب النفسية

الحرب النفسية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الحرب النفسية هي الاستعمال المخطط والمنهج لمختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة، ومقدراتها من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدد كيان المجتمع وشكله. ويمكن القول أيضاً أنها متأصلة في جذور التاريخ الإنساني، ولها أمثلة كثيرة من ديننا الإسلامي قول النبي صلى الله عليه وسلم "نصرت بالرعب مسيرة شهر" وقوله جل وعز "سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله "  و الهدف من الحرب النفسية أضعاف الروح المعنوية لدى الطرف الأخر و تقوية الروح المعنوية لديه فالمصدر المعنوي أهم بكثر من المصدر المادي حتى يتم أحراز النصر، أحداث الفرقة بين صفوف العدو وزعزعة إيمانه بمبادئه وأفكاره وخفض قدرة العدو القتالية بأضعاف روحه المعنوية والتشكيك في قدرة العدو على تحقيق النصر في حال نشوب القتال, مع تهيئة جماهيرهم للوقوف ضد فكرة الحرب الرعب, وحملهم على الاستسلام والفرار, وبث روح التذمر والتمرد بين جنودهم و هناك عدة و سائل منها  الخداع والحيل والإيهام، فالحيلة هي أساس فن الحرب إثارة القلق والتوتر باستخدام وسائل مثيرة مثل الشتائم ،الافتراءات وتشويه قضية العدو التي يحارب من اجلها وزعزعة الإيمان بالنصر واشاعة الانهزامية و التهديد بواسطة التسليح المتقدم و بث الذعر والتخويف من الموت والفقر، الإغراء والتضليل ومحاولة كسب العناصر المحايدة والمترددة،

من طرق وأساليب مقاومة الحرب النفسية وعدم إذاعة الأخبار والمعلومات عن الظروف العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للوطن وذلك لأن العدو يحاول جمعها والاستفادة منها كما يجب الاحتفاظ بوجه خاص بأسرار الوطن حتى لا يلتقطها الأعداء والقيام بعمل إيجابي فعال في ميدان التوعية القومية وتنفيذ الإشاعات المسموعة بالاستناد إلى الحجج والبراهين المنطقية والحقائق الملموسة الواقعية التي تحض الشعب ضد سموم الإشاعات المغرضة التي يروجها الأعداء وذلك بعقد الندوات وإلقاء المحاضرات في التوعية والإرشاد القومي. العمل على تنمية الشعور بالثقة بالنفس وكذلك الإيمان بالله وبالوطن فان الثقة بالنفس أساس كل نجاح كما إنها الدعامة القوية التي يقوم عليها صمود الشعب واستمرار نضاله وغرس القيم الدينية والخلقية حتى لا تدع الفرصة لتسرب المبادئ الانهزامية و الدعوة لمواصلة الكفاح والصمود وعدم اليأس وحث الناس على المساهمة الإيجابية في المعركة كل في موقعه، فالعامل والموظف والفلاح كل يستطيع أن يضرب بمعوله في الإنتاج الذي يرتد أثره ولا شك على الجندي الرابض على خط النار، فان الجهاد في الإنتاج لا يقل أهمية ولا شرفا عن الجهاد في ساحة القتال والاهتمام بالتدريب العسكري وكذا على أساليب الدفاع المدني، لان التدريب من شانه أن يبعث على الثقة بالنفس والاعتزاز بها كما يقوي الإحساس بالقدرة على مواجهة الخطر وعلى تزكية روح المبادرة في مهاجمة وإلحاق الهزيمة بالعدو، و التوعية المستمرة لأفراد الجيش بنوايا العدو وأهمية الدفاع عن الوطن ويلاحظ أن أي نقص في الإعلام لجنودنا ما هو إلا مدخل للدعاية التخريبية للعدو، و بث الروح الهجومية لدى المقاتلين أثناء التدريب وكذا الانضباط العسكري وروح الفريق وهي عوامل فعالة لمكافحة الدعاية التخريبية للعدو و تنمية العلاقات الودية والصريحة بين القادة والمقاتلين حتى تسهل مكافحة الدعاية التخريبية للعدو، و استغلال جماعات الإعلام في الوحدات لمعاونة القائد في تنفيذ مهام توعية الأفراد وهم أفراد منتقين من بين المقاتلين على درجة عالية من الكفاءة والذكاء والشجاعة ويحظون بإعجاب زملائهم.