جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
أسباب ظهور الانحراف
الكاتب : إبراهيم حسن خليل أبو جزر
أولا / مفهوم الانحراف
أ- التعريف اللغوي للانحراف
الانحراف هو الميل والعدول يقال انحرف عنه وتحرف واحرورف أي مال وعدل. وحرف الشيء عن وجهه أي صرفه وإذا مال الإنسان عن شيء يقال انحرف. وانحرف بمعنى مال
ب- التعريف الاجتماعي للانحراف
هو كل سلوك يخالف المعايير الاجتماعية وفي حالة تكراره بإصرار يتطلب تدخل أجهزة الضبط الاجتماعي
ج- التعريف القانوني للانحراف
الانحراف هو كل ما من شأنه إلحاق الضرر بفرد أو جماعة من الأفراد في المجتمع
د- التعريف الإجرائي للانحراف
يعرف الباحث الانحراف بأنه أي سلوك يرتكبه الشخص مخالفاً للأعراف والتقاليد والقيم في داخل السياق الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد، ويتسبب في تدخل السلطات الرسمية لإيقافه والحد منه.
ثانيا /
تصديقاً لمن لا ينطق عن الهوى، الذي كانت كل كلمة تخرج من فِيه تشه حكمة وبلاغة، فقد وقع ما أخبر به، بما سيصيب هذه الأمة من نكبات وانحرافات، وما ذاك إلا بما أحدثته من أسباب تلك النكبات والويلات، ومن هنا عاشت هذه الأمة من لدن صدرها الأول حوادث وصلت إلى سفك الدماء، وهتك الحُرمات، وتعدِّي الحدود، والعبث بالمقدسات، فكانت أول بدعة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وفي عهد الصحابة الأجلاء: بدعة القدر، صاح بها ذيلٌ من ذيول المجوس، و آلة من آلاتهم، سخروها للنيل من هذا الدين، كما خططوا لتضليل من استطاعوا من عامة الأمة، وتلبيس الحق بالباطل عليها، فانبرى لصد هذه الخزعبلات والخرافات، وما جرى مجراها، من: الدس الرخيص، والكيد الدفين: الصحابة، فألقموا الناعقين بها حجراً في أفواه الباطل والفساد. وتتابعت البدع والانحرافات، من ممارسة السحر والكهانة، وادعاء علم الغيب. و سردها جميعاً يحتاج إلى مجلدات.
فكان البعد عن الكتاب والسنة الصحيحة، أول سبب للانحراف. ثم تلا ذلك وضع واختلاف الأحاديث على الرسولr، من أُناس دجاجلة، مردوا على الحق عمداً أو من حيث لم يشعروا .
فمن ذلك حديث: ”إن الله يوكل ملكاً على قبر كل ولي، يقضي حوائج الناس“ فهو من كلام الشياطين، لا من كلام النبوة. ومن الأسباب كذلك: الأدعية المبتدعة والمحرمة، المكفرة لأصحابها، فقد أعرض الناس: عالمهم و جاهلهم، إلا من عصم الله، عن الأدعية الواردة الثابتة، إلا ما ابتدعوه من النداءات، والاستغاثات الشيطانية، فترى أحدهم يهتف، يا سيدي بدوي، يا منجد العيان، تصرف لي في فلان، ولك عندي عجل.
ومن تلك الأسباب : ما لَبَّسه بعضُ مَنْ ينتسب إلى العلم- وهؤلاء هم للجهل أقرب - أصحاب العمائم الغليظة، والأكمام الواسعة، من حملة الشهادات العالية، وأرباب الوظائف الحكومية، ما لبَّسوه على العامة، فاتبعوهم فيما يقولون في دروسهم، ويؤلفون في كتبهم، من الضلال والإضلال
ومن الأسباب - وما أكثرها- ما يفعله سدنةُ الأضرحة الذين يريدون بعث الجاهلية، بعد أن دفنها الإسلامُ، وأن يُعْلُوا رايةَ الشرك، بعد أن نَكَّسها الحقُّ، الذي جاء به محمد r، فيأتون بأشياء من الفاكهة و غيرها، يبيعونها في أماكن اجتماعهم و الناس يتدافعون، للظفر بها، بعد أن يدفعوا فيها سعراً عالياً، بدعوى أنها قد غمرتها بركة الشيخ، فيالله للمسلمين من هذا الدرك الذي انحطوا إليه. فالله الله لمن يُعيد لهذه الأمة سبب عزها بتوحيد ربها .
والله أسأل أن يوفقنا للعلم النافع، والعمل الصالح، والقول السديد، وأن يهدينا إلى الصواب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
تم بحمد الله،,,
