جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الإنترنت علاج أم آفة
الكاتب : هبة نافذ سلامة الهمص
الانترنت علاج أم آفة
في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وأدواتها ووسائلها أصبح الانترنت الذي هو جزء من هذه التكنولوجيا موجود في كل منزل وفي جيب كل فرد من أفراد هذا العالم الذي أصبح مثل كرة المضرب يتحكم فيه اللاعبون ويوجهونه كيفما يشاؤون لكن هناك نوعان من اللاعبين النوع الأول من يقوم بضرب العالم في الجهة الإيجابة فيدخل في الشباك ويحرز أهدافاً عديدة فقد قام هذا اللاعب الذي ربما نستطيع تسميته باللاعب الإيجابي ببث كل ما هو مفيد وقيم على الانترنت فاستطاع أفراد هذا العالم وجيل الشباب خاصة الاستفادة من كل ما هو إيجابي يجده على شبكات الانترنت فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكننا القول بأنه عن طريق الانترنت يمكن البحث عن عمل أو نشر الأعمال الفنية والإبداعية والترويج لها يمكن عمل البحوث العلمية ونشرها ليستفيد أكبر قدر من الأشخاص منها ، يمكن الانترنت من شراء الكتب الالكترونية من كل أنحاء العالم كما يمكن من شراء جميع السلع عبر مواقع التسويق.
هذا اللاعب الإيجابي جعل الانترنت علاج استفاد منه شريحة كبيرة من الشباب لكن يقابلة لاعب آخر وهو الخصم الذي يريد تدميره وهذا اللاعب لا يريد احراز الأهداف بل هدفه الأول هو تدمير الشباب عن طريق بث السموم في الانترنت الذي بات لا يستغني عنه أحد بل إن معظم أوقات الشباب يقضونها على الانترنت لذا فأول آفاته هو تضييع الوقت لدى الشريحة الأهم في المجتمع وهي شريحة الشباب ثم إن عملية التجسس على الآخرين أصبحت سهلة من خلال بعض المواقع التي تستضيف المُستخدمين ويقوم هؤلاء المُستخدمين بإلقاء بياناتهم وخُصوصياتهم ظانّين بأنّهم في مأمن من الاختراق والتجسّس والصواب عكس ذلك.
ومن الآفات التي لو تفشت في عقل المستخدم يصعب علاجها واستئصالها هي تصفح المواقع الإباحية واللاأخلاقية التي تقتل بذرة الحياء ومنظومة القيم لدى الشباب فهناك مواقع تبث السموم للمستخدم عن طريق عرض أفلام إباحية تثير الغرائز فينتج عنها العديد من الجرائم مثل جرائم الشرف وغيرها.
ومن مآسي شبكة الإنترنت ما تزخر به من مواقع تروج للعقائد الباطلة والأفكارالهدامة والدعوات الخبيثة ، ونتيجةً لما يسود مرحلة الشباب من فضول وعدم استقرار نفسي وفكري ، وقع كثير من الشباب في حبائل جماعات مشبوهة تُعادي الدين وتناوئ الإيمان.
وأدت هذه المواقع إلى الانحرافات الفكرية عند الشباب التي تصل في نهاية المطاف الى ارتكاب الجرائم وجز أشخاصها بالسجون.
كما أن للانترنت تأثيره السلبي على الفرد فأن تأثيره السلبي على الأسرة والمجتمع أصبح واضحاً للجميع حيث نشاهد التشجيع الصريح للانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي خاصة للناس على أن يكونوا أكثر علنا حول حياتهم الشخصية. لأن التفاصيل الحميمة من حياتنا يمكن نشرها بسهولة جدا، لذا نجد العديد من المشاكل التي تحدث بين الأزواج حول هذه العلنية التي أظهروها لحياتهم، كما ويساهم في إضعاف التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة والذي يؤدي إلى ضعف المجتمع ككل، حيث يقضي الفرد أوقات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والمسنجر والواتس آب ولا يقوم بواجباته الأسرية على أكمل وجه متناسياً أن له عائلة وأطفال يحتاجون منه الوقت الكبير لقضائه معهم، بل إن هذا أثر على الأطفال بصورة سلبة جدا حيث يقضون معظم أوقاتهم ،بسبب هروب آبائهم منهم، على الانترنت مما زاد من نسبة التوحد عند الأطفال في العصر الحالي والانطوائية وصعوبة في التخاطب والتعامل مع الآخرين، وميلهم للعزلة واللعب الفردي.
بالعودة لكرة المضرب واللاعبان والمتخاصمان نجد هنا أن الانترنت أصبح سلاح ذو حدين فإما أن يصبح علاج أو يبقى آفة.
تم بحمد الله
