جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

ظاهرة نشطاء الفيسبوك ما بين المهنية والتكرار

ظاهرة نشطاء الفيسبوك ما بين المهنية والتكرار
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الفيسبوك موقع ويب وأحد أشهر وسائل التواصل الاجتماعي ويمكن تعريفه بأنه شبكة اجتماعية. و المستخدمون بإمكانهم الانضمام إلى الشبكات التي تنظمها المدينة أو جهة العمل أو المدرسة أو الإقليم، وذلك من أجل الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم. كذلك، يمكن للمستخدمين إضافة أصدقاء إلى قائمة أصدقائهم وإرسال الرسائل إليهم، وأيضًا تحديث ملفاتهم الشخصية وتعريف الأصدقاء بأنفسهم.

 فالفيسبوك يستخدم في بلادنا بشكل كبير جدا وصل لحد الاستغناء عن التلفاز والإذاعات والجرائد وغيرها ،    فقد دخل الفيسبوك بجميع نواحي الحياة  و صار من السهل جدا استخدامه والوصول إليه ، مع توفر الانترنت اللاسلكي والأجهزة الخلوية الذكية ، فهو يستخدم للاتصال والتواصل والترويج والدعاية ونشر الأخبار والتعارف وتقريب المسافات وإرسال المعلومات والتعرف على ثقافات العالم .

 لكن لو تحدثنا عن مجتمعنا فمع وجود الاحتلال والحصار والانقسامات الداخلية تجد معظم التداولات على الفيسبوك سياسية بحتة ، مما جعل منها أرضية خصبة لظهور ما يسمى "بالنشطاء" حيث ظهرت في الآونة الأخيرة هذه الظاهرة على الفيسبوك بشكل كبير ، وهم عبارة عن أشخاص ينقلون الأخبار والمعلومات  سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها من الأخبار  والمعلومات  من هنا وهناك ، بعضهم وهم قلة ينشرون المعلومات والأخبار بكل مصداقية وشفافية ويراعون المهنية في نشر الخبر فهم متخصصون وأصحاب خبرة ، لكن الغالبية هواة وغير متخصصون ينشرون الأخبار والمعلومات لا يراعون مدى مصداقيتها  ، حيث أن هذه  الأخبار لا يوجد عليها رقابة ولا تراعي حقوق النشر ولا توجد مهنية في نشرها  كما في القنوات  والمواقع الرسمية ، لذلك تجد بأن كثير من المعلومات مغلوطة أو متكررة أو تم تهويلها و يمكن أن تكون مبتدعة من قبل الناشط ليزيد من شهرته  ويزيد من الإقبال على صفحته من قبل المتابعين ، وقد زاد عددهم بشكل كبير جدا في الآونة الأخيرة ينشرون الأخبار والمعلومات أول بأول لكن من وجهة نظرهم الخاصة والتي يميلون إليها ، فيمكن أن تقرأ المعلومة من ناشط وتقرا نقيضها من ناشط آخر فيشتتون المعلومات لدى الناس ،  فلا تعرف المعلومة الصحيحة  من الكاذبة  ، وتجد أن احدهم نشر خبرا فلا يبحثوا عن المصدر أو مدى مصداقية الخبر فيقومون  بنشره وتكراره فيما بينهم فلو ذكرنا آخر خبر  عن المصالحة نجد أن بعض النشطاء يقتطعون حديث بعض الشخصيات لخلق بلبلة داخل المجتمع  ويتقاذفون سبب عدم الخروج باتفاق واضح على هذا التنظيم أو ذاك دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عن حيثيات الموضوع لكن للبلبلة فقط.

لذلك لا يمكن التعويل عليهم أو اخذ المعلومات منهم حيث أنهم يمكن أن يهولوا الأمور بشكل كبير ويمكن أن يكونوا أداة في يد الاحتلال ينشر شائعاته وأكاذيبه من خلالهم وهم يتسابقون في نشر الخبر على انه حصري لديهم وذلك عن جهل منهم لأنهم غير متخصصين ويمارسون هذا العمل كهواية أو للشهرة ،  لكن لا يجب لومهم لان ظهورهم وزيادة عددهم بسبب قلة العمل والبطالة فلو أنهم وجدوا العمل المناسب لهم لما عملوا في هذا المجال ولانشغلوا في إعمالهم .

لذلك يجب على الحكومة أن تستفيد من هذه الطاقات الكامنة والعمل على احتوائهم وإعطائهم دورات تدريبية ، أيضا إعطائهم عضوية للعمل من خلالها ، وتعليمهم أخلاق نقل الأخبار وحقوق النشر ووضعهم تحت الرقابة بشكل دائم واطلاعهم على اللوائح والقوانين وحدود نشر المعلومات والأخبار ،  ووضع عقوبات رادعة للمخالفين وناشري الأخبار المغلوطة أو الكاذبة  أو من يكررون الأخبار بدون إذن صاحب الخبر ، وكل من ينشر خبر يتحمل مسئوليته ، فنكون بذلك حللنا المشكلة بأقل الخسائر حيث أننا لم نخسر تلك الطاقات واستفدنا منها في خدمة الشعب وبنفس الوقت تخلصنا من نشر الأخبار والمعلومات الكاذبة .