جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الحرب النفسية في معركة العصف المأكول وأثرها في سير المعركة
تاريخ النشر : الإثنين , 27 نوفمبر 2017 - 8:09 صباحاً
الكاتب : عبد الله كمال موسى حمدان
طباعة تكبير الخط تصغير الخط
أبرز العدوان الأخير على غزة الدور الهام الذي تلعبه الحرب النفسية بأنشطتها المختلفة في توجيه مسار المعارك، وقد سخر العدو الصهيوني كافة إمكاناته المادية والبشرية والإعلامية وجند كل أدواته في محاولة التأثير على الرأي العام وضرب الجبهة الداخلية في قطاع غزة.
وبدأت الحرب النفسية من قبل العدو منذ تسمية العملية بالجرف الصامد وإذ حللنا الاسم الذي اختاره العدو وتمعنا في ظلاله وإيحاءاته خاصة بالعبرية والعربية، فسنجد أنه قد خالفه التوفيق والسداد، فلا حافز فيه على الهجوم والاقتحام وتحقيق الانتصار، كما أن ظلال مصطلح الجرف توحي ابتداء بمعاني الانجراف والسقوط وليس الصمود.
أما المقاومة الفلسطينية فسمت هذه المعركة باسم العصف المأكول حيث كانت التسمية امتداد لحرب 2012 معركة حجارة السجيل التي تميزت بالصواريخ التي طالت تل الربيع المحتلة وتجلت فيها روح الانتصار، واُقتبس الاسم وما يحمله من عبقرية وسر من السورة ذاتها – سورة الفيل – مع فارق أن الحرب السابقة ركزت على الأداة والسلاح (حجارة السجيل) كما لو كانت ستكتفي بوصول الصواريخ إلى تل الربيع المحتلة والقدس ولا يهمها تمريغ أنف العدو، بينما معركة العصف المأكول كانت معنية بما تفعله من إثخان في العدو وجنوده.
وامتددت الحرب النفسية للمقاومة الفلسطينية وتطورت واستطاعت نقل المعركة النفسية الى قلب العدو، فمن زيكيم والانزال البحري الى مصطلح الانزال خلف خطوط العدو، الى مقاطع التصنيع أثناء الحرب، الى تداول مصطلح من نقطة صفر، مرورا بالإعلان المسبق عن قصف تل الربيع المحتلة وقصف مطار بن غوريون وتعطيل حركة الملاحة فيه, وليس نهاية بأسر الجنود ووصول الصواريخ الى مديات بعيدة أثناء الحرب. وكان أبرز مميزات الحرب النفسية هو المصداقية التي تمتعت فيه المقاومة الفلسطينية والذي جعل سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة لا يعودون لمنازلهم الا بعد انتظار قرار القائد العام لكتائب القسام.
وخلاصة المقال أن المقاومة الفلسطينية لم تتصد لهذه الحرب المحمومة وحسب بل نقلت معارك الحربة النفسية إلى عقر دار العدو، ولقنته دروسا هامة في المصداقية، وجعلت منه أضحوكة أثناء محاولاته الخائبة للتغطية على خسائره، فبات يترقب انتظار المفاجئات التي أفقدته صوابه.