جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

عام جديد والجرح مازال ينزف ....

عام جديد والجرح مازال ينزف  ....
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

لقد عانى الشعب الفلسطيني على مر العصور ويلات الحروب والصراعات التي كانت تريد أن تنزع الفلسطيني من أرضة وتقتلعه من جذوره التاريخية، فكانت نتيجة تلقائية لتلك الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ارتفاع الكثير من الشهداء الذين رو الأرض بدمائهم تضحياً من أجل الحرية وكان نصيب الجرحى كبير في تلك التضحية، فكان الجزء الأكبر من الشعب مصابين فإن لم يكن قد تعرض لإصابات جسديه فقد تعرض لإصابات نفسيه. 
وفي مثل هذه الأوقات ومع نهاية كل عام يتذكر الجرحى معاناتهم وينظرون الى أحوالهم وهم يدخلون عام جديد ولم يتغير على حالهم أي جديد، حصار مشدد على قطاع غزة منذ اكثر من عشر سنوات معابر مغلقة ومستشفيات بدون دواء، وأعداد جرحى في ازدياد جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر على الشعب الفلسطيني، هذا حال جرحانا في فلسطين مع نهاية كل عام ينظرون الى العالم وفي عيونهم دمعة كرامة وعزة، دمعة تنظر الى من يطالبون بحقوق الانسان، الى من يطالبون بحرية الحركة وحرية العلاج، الى من يطالبون العالم بمناصرة الضعفاء، متشدقين بكلمات جوفاء لا تتعدي الاعلام ، الى من نالوا أرفع الجوائز من أجل الحرية ودفاعهم عنها، نقول لهم أين حق الجرحى في فلسطين ،هل العالم يعاقبهم على مطالبتهم للحرية، أم هي حسابات ومصالح، وقع الجريح الفلسطيني ثمناً لها.     
فمع بداية كل عام يرسم الجريح خطة عام مقبل يرسمها بصورة وردية فيها أمل وحيوية، لا ينظر الى إعاقته على انها معيق بل ينظر الى مستقبل قد يكون أفضل، 
ومن الواضح أن للمؤسسات المجتمعية دور كبير في رسم خريطة طريق للجريح في بداية كل عام خطة طريق ترسم نظام حياة تطويرية نظام حياة قائم على الابداع وتطوير الأفكار وليس قائم على المعونات والمساعدات.
ومن بين المؤسسات الكبرى التي تعنى بالجرحى في فلسطين جمعية الايدي الرحيمة التي تضع في كل بداية عام جديد خطة تضع في أولوياتها تطوير الجرحى والارتقاء بمستوي وعيهم بدورهم في المجتمع وحاجة المجتمع لهم ولأفكارهم التي قد تكون رافعة للمجتمع، ووضعت الجمعية برامج تحاول من خلالها الوصول لكل ما يحتاج له الجريح في المجتمع مع النظر بعين الاعتبار للحصار المفروض على قطاع غزة.
 وسيبدأ العام الجيد وينتهي والجرحى في معاناتهم، قد تحل بعض قضاياهم في هذا العام ولكن سيتبقى قضايا عالقة لا تجد قلوباً رحيمة في هذا العالم كي يحمل بعض من تلك المعاناة وبعض من تلك الآلام لجرحى فلسطين جرحى القدس.