جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

العنف الاسري

العنف الاسري
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

العنف الأسريّ

للباحث بشار يوسف ابو جزر

لطالما فكرت في اختيار موضوع يصلح لمقال علمي يعالج ظاهرة تسبب مشكلة بل هي مشكلة بحد ذاتها فلم اجد بيئة حاضنة للمشاكل المجتمعية كما هي الاسرة... فقررت اختار موضوع ... العنف الاسري , حيث انه المؤسس لمعظم انواع العنف في المجتمع.

ورب سائل يسأل ما هو العنف الاسري ؟؟

وللسائل اجيب بان العنف الأسريّ هو حالة غير طبيعيّة تُتبع فيها أساليب الترهيب والعنف من قِبل أحد أفراد الأسرة ضد فردٍ آخر في الأسرة نفسها، وللعنف الاسري انواع عدة من اخطرها الذي يكون جنسياً وذلك بالاعتداء الجنسي وهو من أشدها إيلاماً للنفس وشكل اخر يكون إما جسدياً بالضرب، وإما نفسياً بالتخويف والاضطهاد، كما ان أشكال العنف الأسريّ لا ينحصر في مكانٍ أو زمانٍ معين، فهو موجود في كل بقاع الأرض، ويمارسه أفراد منتمون إلى كافة الأديان والأجناس والطبقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع، وهي: العنف ضد الأطفال. العنف ضد المرأة. العنف ضد المسنين.

ولمعرفة أي مشكلة او ظاهرة فلابد من معرفة الاسباب المؤدية لها ومن ذلك فان من اهم أسباب العنف الأسريّ : التربية والتنشئة الخاطئة للأهل والموروثات الاجتماعيّة الخاطئة، وهي تعدّ من أهم أسباب العنف الأسريّ، فقد يكبر وينشأ الوالدان في بيئة غير جيدة، الأمر الذي يجعلهما يتصرفان بالعدوانيّة التي يحملانها معهما عند تكوين أسرة في المستقبل، وبالتالي يكون تعاملهما مع أبنائهما مبنياً على الشدة والعنف.

كما أن غياب دور المجتمع لهو مسبب رئيس في تنامي ظاهرة العنف الاسري ، فالمجتمع قادر على أن يغرس القيم النبيلة بين أفراده، وذلك من خلال حملات الإرشاد والتوعية، وتضمين المناهج الدراسيّة عن أسباب العنف ونتائجه وأضراره على المجتمع والفرد.

وهناك ايضا العنف الناتج عن التطرف الديني وعدم فهم الدين بشكلٍ صحيح. وكذلك الانتماءات السياسيّة التي تنتج عنها النزاعات والمشاكل والعنف. ولاننسى التأثر بالأصدقاء والجماعات والفاسدة, وعدم اتباع أسلوب الحوار الأسريّ كأسلوب للتقريب بين وجهات نظر الأفراد من الأجيال المختلفة، وبالتالي عدم إدراك الجيل القديم لاختلاف الجيل الجديد عنهم في كثير من الأمور، الأمر الذي يسبب حدوث التصادم والعنف بينهم؛ لعدم التوصل إلى حل يرضي كلّ الأطراف. الخلافات الأسريّة بين الأزواج، وما قد تُسببه من مشاكل نفسيّة عظيمة في نفوس الأبناء، فالابن عندما يرى والديه يتشاجران أمامه ولا يحترمان بعضهما البعض، فإن ذلك يزرع العدوانيّة في نفسه اتجاه الآخرين. أضرار العنف الأسريّ يُسبب عقداً نفسيّة عند الشخص المُعنَّف ، وخاصةً عند الأطفال، ومن الممكن أن تتطور الحالة لتصبح مرضاً نفسياً. ميول الشخص المُعنَّف لاستعمال العنف. تفكك الأسر، ودمارها وانهيارها. الشعور بالوحدة وعدم الاستقرار والأمن.

كل ما سبق كان من مسببات نشوء هذه الظاهرة ولاسيما في مجتمعات غاب فيها القدوة والقائد الموجه في الاسرة والمثل الاعلى .

ووجد العلم الحديث طرق عدة للحد من العنف في مجتمعاتنا ومن اهمها القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال من قِبل الدولة، وذلك بفرض الغرامات الماليّة والعقوبات الصارمة على أرباب العمل. محاربة ظاهرة هروب الأطفال وتسربهم من المدارس. الحرص على توفير وسائل الراحة والأمن. زيادة الوعي الأخلاقي والتربوي، والديني بظاهرة العنف وأسبابها. تنظيم الحملات والندوات التي تعرّف ظاهرة العنف ونتائجها على الفرد والمجتمع. إنشاء المؤسسات التي تُعنى بشؤون الأسرة، وذلك بوجود أخصائيين نفسيين واجتماعيين. إصدار التشريعات والقوانين التي تضبط أسلوب التعامل مع الأطفال في المدارس. تجنب مشاهدة لقطات العنف على شبكات الإنترنت، والتلفاز. الابتعاد قدر الإمكان عن كلّ الأسباب التي تؤدي إلى المشاكل والمساواة بين أفراد الأسرة.

من كل ما تقدم فان المطلع على احوال مجتمعنا العربي والاسلامي وما يحصل فيه من مختلف انواع العنف يجد انه ليس الا حصيلة للعنف الاسري الذي هو اساس لكل اشكال العنف .

ومن هنا فاني ارفع صوتي بصرخة تحذير لأولي الشأن من اجل الحد من هذه الظاهرة , وذلك لا يكون الا بالعمل على ازالة المسببات كالبطالة والفهم الديني الخاطئ وغياب الدورات التثقيفية لأفراد الاسرة على حد سواء من الاب الى اصغر فرد في الاسرة كذلك يلزم فرض الرقابة المنزلية او من قبل الدولة على المادة الاعلامية المعروضة في المنازل امام الاطفال , الى غير ذلك من وسائل حديثة.

والله من وراء القصد.....