جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
نشطاء التواصل الاجتماعي بين المهنية والتكرار
الكاتب : حاتم عبد الرحمن عبد الله الخور
أضحى الانترنت اليوم عنصر هام في الحياة العصرية ، واعتمد عليه الكثيرين من الناس ، منهم من استقبل هذه التكنولوجيا فاتحاً لها بابه، ومنهم من أغلق الباب في وجهها غير آبه لكل ما تقدمه من تسهيلات وتقنيات حديثة. وأياً يكن من أمر، فإن هذه الظاهرة تتوسع في العالم العربي يوماً بعد يوم.
ولقد أصبح للشبكات الاجتماعية دور في التعبير عن الاتجاهات والأفكار كافة داخل المجتمع في ظل حوار تكون ركيزته الندية بين الفرد والنخبة والجماهير، ولم تعد النخبة تمارس دورها المعتاد في صياغة الرأي العام وتشكيله وتعبئته بعد التطور في عملية تدفق المعلومات وإنتاجها. وأصبح للفرد دور في إنتاج المعلومات وصياغة الرسالة الإعلامية. وهو ما كشف عن بيئة إعلامية جاذبة يستخدمها العديد من النشطاء بعد أن اتسع عدد المشاركين وحجم القضايا والاهتمامات بعد ثورة 25 يناير حيث وصل عدد مستخدمي الانترنت في مصر إلى 35 مليون مستخدم، و9 ملايين مستخدم للشبكات الاجتماعية، و80 مليون مستخدم للمحمول.
ومن ثم تحولت الشبكات الاجتماعية من مجرد وسيلة لنقل الخبر او التعليق عليه إلى وسيلة لها دور في معالجته ومتابعته وإثارة ردود الافعال حوله مع القدرة الهائلة على الانتشار، وفى بعض الاحيان يتم نقل الأخبار عن الصفحات ومؤسسيها علي الفيس بوك إلى الصحف الورقية والبرامج الفضائية بما يزيد من حجم تأثيرها وانتشارها. وأصبح بإمكان أي شخص لديه دراية بصنع مادة إعلامية القيام بعكس وجهة نظره وتحيزاته، خصوصاً في ظل التطور الهائل في نقل الصور ومقاطع الفيديو واستخدامها عبر الشبكات الاجتماعية.
وسائل التواصل الاجتماعي
ما هي وسائل التواصل الاجتماعي ذات الصلة؟ ما هي مواقع التواصل الاجتماعي؟ ما هي شبكات التواصل الاجتماعي؟ ما هي أهمية وسائل التواصل الاجتماعي؟ ما فوائد شبكات التواصل الاجتماعي؟.
بعد أن تَطوَّر وبُسط استعمال الإنترنت، وبعد أن برزت هذه الشبكة كإحدى أهم وأبرز الوسائل والأدوات القادرة على ربط كافة أنحاء العالم وبقاعه وسكانه ببعضها البعض، ما جعل العالم وكأنه قرية صغيرة، ظهرت ما تعرف بوسائل التواصل الاجتماعي التي حولت العالم من قرية صغيرة إلى شارع صغير، لما أصبح لها من أثر كبير على العالم. فقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تطوير العلاقات بين البشر والارتقاء بهذه العلاقات لدرجة تلغي أية حواجز قد تتكون بينهم لسبب أو لآخر، فوسائل التواصل الاجتماعي هي واحدة من أكثر الأمور وأوسعها انتشاراً في العصر الحالي. يشير هذا المصطلح "وسائل التواصل الاجتماعي" إلى استعمال التكنولوجيا في عملية تحويل الاتصالات من مجرد اتصالات عادية إلى تفاعل على كافة المستويات والصعد، وقد تم تعريفها على أنها التطبيقات التي تعتمد في عملها على وجود شبكة الإنترنت، والتي يتم بناؤها على القواعد والأساسات التكنولوجية.
صناعة الرأي العام
يلعب الإعلام في وقتنا الحاضر دوراً كبيراً في صناعة الرأي العام فهو يشكل عصب الحياة نظراً لذلك الدور والتأثير على مختلف السياسات العامة للشباب، وبكونه سلاح ذو حدين أولهما ايجابي يساهم في بناء المجتمعات وتوعية الشباب وسلبي يعمل على تفتيت المجتمع وأذهان الشباب وتخريبها، ولأن شريحة الشباب الأكبر في مجتمعنا خصوصاً، فإلى أي حد يساهم الإعلام في تكوين الوعي عند الشباب؟ وهل الإعلام المحلي لدينا أثبت وجوده على ساحة المنافسة؟ فليس هناك وسيلة معرفية تستطيع أن تؤثر على العقل بقدر الإعلام فلا الأصدقاء ولا المدرسة ولا حتى التربية لها دور إلا عبر الإعلام، فالإعلام هو الأداة الحاملة للرسالة بطريقة مثيرة وجذابة.
شبكات التواصل والرأي العام
مما لا شك فيه كان لشبكات التواصل الاجتماعي، من "تويتر" و"فيسبوك" وسواهما، وقع مهم في تاريخ صناعة الرأي العام، إذ تعتبر بعد انتشار الإنترنت على نطاق واسع، على صعيد مختلف الشرائح الاجتماعية، وحتى أكثرها فقراً، ثورة القرن الواحد والعشرين من الناحية الإعلامية، نظراً إلى أهمية الدور الذي باتت تؤديه في مختلف الميادين، السياسية منها كما الاجتماعية والتسويقية.
والجدير بالذكر هو أن وسائل التواصل الاجتماعي هذه تمكنت من أخذ هذا البعد على صعيد التأثير على الرأي العام نتيجة حلول الثورات العربية على تلك المجتمعات، خصوصاً أن الرأي العام بات يحتل مرتبة وموقعاً متقدمين، بعد أن كان مغيباً ومطموساً بشكل قسري وقمعي على يد الديكتاتوريات القائمة.
وفي إشارة الى المقارنة بين الإعلام المرئي والمكتوب الكلاسيكي، وبين قدرته على صناعة الرأي العام وقدرة هذا النوع الإعلامي المستحدث عبر الإنترنت، يمكن القول إن هذا الإعلام الذي كان يسمى السلطة الرابعة، فقَدَ نسبياً بريقه القديم المكتسب عبر التاريخ لمصلحة مواقع التواصل الاجتماعي، ليس من باب التحيز أو لسبب آخر، لكن يكفي أن يكون الإعلام الكلاسيكي، من صحف وفضائيات ممولاً وتحت رعاية أطراف معينة أو أحزاب وشخصيات بارزة أو دينية مهيمنة، أو حتى دول وتنظيمات يعمل لمصلحتها، يكفيه هذا حتى تتعداه وتغلبه إعلامياً مواقع التواصل الاجتماعي في عدم تبعيتها وتحررها من جملة هذه المعوقات والارتباطات، لكن من دون أن ننسى الإشارة، ومن باب مصداقية التقييم، إلى أن بعض المشاركين في كتابة المنشورات ما زالوا للأسف يحملون معهم في طريقة تواصلهم رأي العشيرة أو الطائفة والقبيلة الذين ينتمون إليها ولم يتخلصوا من تأثيرها في تكوين رأيهم، متخلين عن تحكيم العقل الذاتي في كتابة التعليق أو في صياغة المنشور.
ما حدث في المنطقة خلال السنوات الأخيرة يفيد بأهمية الدور الذي ادته، وما زالت، وغني عن الإشارة، أن شبكات التواصل اكتسبت عبر مواكبتها مجريات الاحداث وتطوراتها في مختلف الأقطار العربية، بعداً جديداً ربما لم تكن تتوقعه عند تأسيسها، ولعل توظيفها قدرتها التعبوية وتمكُّنها من تجييش العقول من خلال التركيز على سرد وقائع معينة وتفصيلها بالصوت والصورة والكلمة، غالباً ما كان تمهيداً لتحرك فعلي خارج عن إطار الطابع الافتراضي لشبكات التواصل هذه. من هنا يمكن اعتبار أن أحداث أحدثت نقلة نوعية في طابع هذه الشبكات، من طريق تحويلها من تواصل افتراضي إلى واقع حسي ملموس ومعاش. وإذا كانت هذه الوسائل سميت في بداياتها بالعالم الافتراضي، من ناحية علاقة الأشخاص المشتركين، والتي تختلف عن نوعية العلاقات العادية بين البشر، لكنها أثبتت أنها ليست بمعزل عن الواقع المعيش، بل أنها شكلت في كثير من الأحوال مرآة لهذا الواقع يلجأ إليها الباحث لتحسس نبض الشارع والناس العاديين.
وقد لا يكون شكل هذه الوسائل بعيداً من ساحة البلدة، أو الـ"أغورا" (AGORA) في المدن اليونانية القديمة، حيث انبلج مفهوم الديمقراطية التي ما يزال العالم يحلم بتحقيقها إلى يومنا هذا. والـ"أغورا"، حيث كان يجتمع الناس في حلقات بحث فكرية وثقافية، تذكِّر بالمجموعات التي تتلاقى على وسائل التواصل هذه لبحث قضية ما تهم الجميع.
