جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الأهداف الإستراتيجية

الأهداف الإستراتيجية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

الأهداف الاستراتيجية

 

لكل إنسان هدف في الحياة ..

 

توجد حكمة قديمة تقول : ” لو أن قائد السفينة لا يعرف ما هو الميناء الذي يجب أن يرسو به فإنه لن يستطيع الاستفادة من اتجاهات الرياح ولن تنفعه كفاءته الشخصية ولن يرسو على أي ميناء

إن أغراض المنظمة تمثل الموجه الأساسي الذي يقودها إلى تحقيق الغايات التي تسعى إليها، فالغايات والأهداف تسهم في إصدار القرارات الاستراتيجية  وتوضح أولوياتها وأهمية كل منها  كما تسهم أيضاً في بيان العلاقة بين المنتجات والأسواق وتحدد ما يجب التركيز عليه فيهما  ويساعد وضع الأهداف التنظيمية في المستويات العليا في وضع الأهداف الفرعية للوظائف والإدارة والأفراد في المستويات التالية  كما تسهم في بيان مراكز المسئولية  وأخيراً فإنها تسهم في تقييم أداء المنظمة والتعرف على معدلات نموها ومن ثم فإن المنظمة في حاجة إلى وضع أهداف موضوعية وواضحة وعادلة وقابلة للتحقيق .

بدايةً، إن الحديث عن الأهداف الإستراتيجية يحتاج إلى رؤية معمقة وقدرة فكرية عالية ومتخصصة في طبيعة الإستراتيجية نفسها؛ لأن صناعة الأهداف الإستراتيجية ليست بالعملية الهينة إطلاقًا وتعد من الأمور التي هي في غاية الصعوبة بمحل؛ بسبب كونها مرتبطة بمصير الأمم والشعوب وبقاء الدول واستمراريتها، وإن التقديرات الخطأ من قبل صانع الهدف أو مكونه قد تودي بالدول إلى مآزق وأزمات حادة وحرجة تجعلها تستنزف كل طاقاتها وإمكانياتها في سبيل تحقيق هذا الهدف أو حتى إبقاء الوضع على ما هو عليه إذا ما تعرض هذا الهدف إلى التقويض والفشل في التنفيذ. وإذا ما أردنا أن نضع عملية صناعة الأهداف في أي مفصل من مفاصل الإستراتيجية، لوضعنا عملية صناعة الأهداف في بطون وحواضن الفكر الإستراتيجي

ومن الأمور المسلم بها وهي حقيقة من الحقائق الثابتة في حقل الإستراتيجية، أنها تعمل- أي الإستراتيجية- على تحقيق أهدافها التي وجدت أصلًا لأجلها من خلال توظيفها الكامل لكافة الموارد المتاحة.

إن الأهداف الناجحة هي التي تُصنع نتيجة لقوة الدولة وقدراتها وإمكانياتها من كل النواحي، وبالتالي تجعل من الهدف ذا كفاءة عالية ومردود قيم، لأن قدرات الدول وإمكانياتها هي التي تؤهلها لكي تصنع لها أهدافًا بحجمها إذا ما توفر لديها فكرًا إستراتيجيًّا ناجحًا وقدرة تخطيطية تفصل وتجزّئ مراحل تنفيذ الهدف إلى خطوات محددة، أي أن كل هدف إستراتيجي يصنع ينبغي على صانعه -المفكر الإستراتيجي أو مراكز التفكير- أن يأخذ بنظر الاعتبار حجم الدولة وإمكانياتها وقدرتها؛ لكيلا يتعرض هذا الهدف للفشل والانحراف نتيجةً لوجود فجوة إستراتيجية بين الموارد المتاحة والهدف المراد تحقيقه.

بذلك يمكننا أن نقول أن هناك أهداف إستراتيجية تصنع وتوجه نحو الداخل (داخل حدود ومنظومة الدولة)، وهناك أهداف تصنع وتكون لتوجّه إلى خارج حدود الدولة (أي إلى المحيط الخارجي)، وقدر تعلق الأمر بالأهداف الداخلية.

يمكننا أن نقول أن صناعة الأهداف الإستراتيجية الداخلية تكون أنسب وأسهل نسبيًّا ويكون فيها سهولة في التنفيذ والتقييم والتقويم ولقياس؛ لأنها موجهة نحو بيئة إستراتيجية مسيطر عليها في أغلب الأحوال نسبيًّا، وأن حدوث تغيير في هذه البيئة يكون تحت السيطرة ولا يؤدي إلى تشكيل خطر كبير على طبيعة الهدف الإستراتيجي.

وكذلك أن يكون صانع الهدف الإستراتيجي ملمًّا أكثر ببيئته الداخلية وعارفًا بالكثير من نقاط ضعفها وقوتها، وبفرصها وتهديداتها؛ لأن المفكر الإستراتيجي هنا يكون ابن بيئته وعالمًا ودارسًا لها، وبالتالي يرسم معالم هدفه الداخلي نتيجة لمعطيات فكرية قدر ترسخت في مخيلاته الفكرية نتيجة لاحتكاكه المباشر بطبيعة البيئة.