جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

آفات الوظيفة العامة

آفات الوظيفة العامة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

للوظيفة العامة آداب سلوك وآداب لياقة، وهي تخضع في مجموعها لقواعد عامة للآداب والسلوك الاجتماعي التي حددتها الشريعة الإسلامية وكذلك اللوائح والقوانين المنظمة لمزاولة المهنة، والخروج عن هذه الآداب يعرض صاحبها للنفور والنبذ من الأعضاء الآخرين، وربما العزل والفصل من الخدمة.

فقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة فساد الموظفين العموميين في كثير من دول العالم، وتنوع هذا الفساد من الأخلاقي إلى استغلال السلطة والنفوذ، وصولا إلى الرشوة واختلاس المال العام، مما حدا بكثير من الدول إلى سن قوانين لمواجهة هذا الفساد، وتنشيط الجهات الرقابية في هذه الدول لمواجهة هذا الفساد.

ومن أهم أنواع الفساد التي يعاني منها الموظف العام والوظيفة العامة هي الفساد المالي والذي يكون في الغالب من حالاته بالفساد الإداري، ذلك لأن المقصود بالفساد الإداري هو فساد المكلف بخدمة عامة بخيانته للثقة التي عُهدت إليه في إدارة المرفق الذي يعمل فيه، أياً كان المكلف بخدمة عامة، في رأس الهرم من المؤسسة الحكومية التي ينتمي إليها أم كان من كادرها الوسطي، أو ما دون ذلك. ولأن خيانة المكلـــف بخدمة عامة غالباً ما تقترن بالمنفعة الشخصية المالية، لذلك يقال عن الفساد: الفساد المالي والاداري.

وخيانة الموظف أو المكلف بخدمة عاهة للثقة التي عُهدت إليه ليست على نمط واحد، بل أنماطاً شتى يصُطَـلح على تسميتها في مجموعها بجرائم الفساد المالي والإداري، ومن أكثر صورها شيوعاً الاختلاس والرشوة والاخلال بواجبات الوظيفة والاستغلال، وهذه الجرائم وغيرها تمس الدولة في نظامها الاقتصادي والإداري في الصميم، من جانب آخر فالفساد مالياً كان أم إدارياً فإنه ظاهرة سيئة يتعين مواجهتها بألية تسمح بالتقليل من خطرها إن لم يكن بالإمكان القضاء عليها نهائياً.

وكان الإسلام قبل أربعة عشر قرنا هو الأسبق في مواجهة هذه الظاهرة التي يمكن التأريخ لها ببداية وجود البشر على الأرض، وكانت معالجته لها قدوة في تحقيق الانضباط والنزاهة في أعلى الهرم الإداري للدولة، الأمر الذي تحلم بالوصول إليه دول العالم الإسلامي، التي تنتشر فيها حملات مقاومة الفساد.