جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

فاعلية التخطيط الاستراتيجي في المنظمات العربية

فاعلية التخطيط الاستراتيجي في المنظمات العربية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

مما لاشك فيه أن التخطيط الإستراتيجي كفكر بدأت تنتهجه معظم المنظمات في دول العالم ، سواءالمتقدمة منها أم التي لازالت قيد التطوير والتقدم، المدنية منها والعسكرية ، الربحية وغير الربحية ،وذلك لأسباب عديدة ، لعل أهمها درجة التعقيد والتغير في البيئة الخارجية مثل الظروف السياسية والإقتصادية وغيرها ، والتي تؤثر بشكل كبير ومباشر في أداء المنظمات وقدرتها على تحقيق أهدافها التنظميمة

وفي هذه المقالة نحاول إلقاء الضوء على بعض العوامل التي تؤثر على مدى نجاح التخطيط الإستراتيجي في المنظمات العربية والتي تم

ذكر بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر في مقالات علمية وآراء مختصين وبعضها من رأيي الشخصي بحكم عملي في مجال التخطيط الإستراتيجي

العامل الأول : إيمان القيادة العليا بالفكر الإستراتيجي عموما وما تتضمنه الخطة الإستراتيجية على وجه الخصوص ودعمها للمشاريع الواردة في الخطة والإشراف العام على التنفيذ

وهنا نرى أن هناك منظمات عربية عديدة لديها قيادات تؤمن بالفكر الإستراتيجي وتتبناه وتدعمه ولكن ربما يكون الإهتمام محدود أو مرتبط بدعم الفكرة عند بدايتها ولكن ومع مرور الوقت لا تنخرط تلك القيادات كثيرا في عمليات الإشراف ومتابعة التنفيذ وإزالة العوائق التي تواجه   تنفيذ الخطة الإستراتيجية ، وهذا مايعيق تطبيق الخطة بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية

العامل الثاني : أن يكون القائمين على إعداد الخطة الإستراتيجية من أصحاب الإختصاص في مجال التخطيط وأن يكونوا على درجة عالية من الكفاءة والخبرة في إعداد تلك الخطط ، ومن المؤسف أننا نرى أن العديد من القائمين على التخطيط خصوصا في جهات حكومية عربية عديدة ليسو من أهل الإختصاص وليس لديهم الخبرة الكافية في الإعداد أو الإشراف على تنفيذ الخطط الإستراتيجية وبالتالي يتم وضع خطط تتصف بالطابع النظري ويصعب تطبيقها على أرض الواقع

العامل الثالث: أن تكون الخطة متكاملة وشاملة ومبنية على محاور تلبي إحتياجات وتطلعات المنظمة والعاملين فيها. هناك بعض المنظمات العربية وأثناء القيام ببناء الخطط الاستراتيجية تقوم بالتركيز على جوانب في التحديث والتطوير وتغفل جوانب أخرى مثل التنمية والاستثمار في الموارد البشرية وتركز الاهتمام بشكل أكبر على التطور التكنولوجي وهذا يعتبر خلل كبير في بناء الخطة الإستراتيجية والتي يجب أن تتصف بالشمولية والتكامل في جميع أوجه التحسين والتطوير

 العامل الرابع: أن تكون الخطة الإستراتيجية مستمدة من واقع حال المنظمة وأن تعكس الحالة الفعلية للمنظمة بحيث تكون مبنية على تحليل كل من نقاط القوة والضعف وأيضا التحديات المستقبلية التي يمكن أن تواجه المنظمة ، وبالتالي تكون الخطة مناسبة تماما للتعامل مع الأوضاع الداخلية بالمنظمة وأيضا البيئة المحيطة التي تعمل بها

 

العامل الخامس: مشاركة العاملين في صناعة الخطة الإستراتيجية وهذه تعتبر نقطة جوهرية لضمان نجاح التطبيق ، فمما لاشك فيه أن     مشاركة العاملين في إعداد الخطة يزيد من قناعتهم بشكل كبير بما تحتويه من عناصر، وبالتالي تحقيق نتائج إيجابية كبيرة في التنفيذ

العامل السادس: أن تكون الخطة قابلة للتقييم والرقابة ، نرى من واقع حال العديد من المنظمات الحكومية العربية أنها تمتلك أجهزة وهيئات ومؤسسات للرقابة ولكن تلك الأجهزة غير مفعلة بشكل كافي لتقوم بتقييم الخطط أو الرقابة على تنفيذها والتأكد من تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية

العامل السابع: أن تكون الخطة قابلة للتغيير والتعديل وذلك لكي تتكيف مع الظروف الديناميكية المحيطة بالمنظمة خصوصا في ظل التغييرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، وهذا مانفتقده بعض الشيء، وهو مرونة الخطط التي نضعها ودراسة الأوضاع المتغيرة وتأثيراتها الإيجابية أو السلبية على الخطط التي نضعها

العامل الثامن: أن تكون الأهداف الإستراتيجية والتشغيلية واقعية ويمكن الوصول إليها، وهذا العامل يعتبر عامل محوري وحيوي حيث يقوم العديد من القائمين على إعداد الخطط الإستراتيجية بصياغة أهداف يصعب الوصول إليها لعدم تناسبها مع الإمكانيات والموارد المتاحة وعدم مراعاة الظروف الخارجية المحيطة بالمنظمة وتأثيرها على إمكانية الوصول للأهداف المرجوة

 ومما سبق يتضح لنا أن المنظمات الحكومية في العالم العربي بدأت تطبق إلى حد كبير مفاهيم التخطيط الإستراتيجي، ومن أهم الأسباب التي ساعدت في نشر مفاهيم التخطيط الاستراتيجي العولمة والتي كان لها أثر في إظهار ماأثمر عنه علم الخطيط الإستراتيجي من نتائج إيجابية وبناءة على أرض الواقع في الدول التي طبقتها مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوربي 

ولكن يتضح لنا أيضا أن هناك ضعف في آليات بناء تلك الخطط وأيضا عوائق تواجه التنفيذ لعل أبرزها عدم اختصاص بعض القائمين على عملية بناء الخطط الإستراتيجية وتنفيذها وأيضا عدم وجود جهات فعالة تمارس دور الرقابة علـى التنفيذ

ولكن نأمل إن شاء الله ومع الإستفادة من تجارب التخطيط في السنوات الماضية وما صاحبها من ممارسات وخبرات وأيضا اتجاه العديد من الشباب في الوطن العربي لدراسة علم التخطيط الاستراتيجي والعلوم المكملة له أن يكون مدى الإستفادة من التخطيط الاستراتيجي وتطبيقاته أكبر وأن يحقق نتائج أفضل من السنوات السابقة