جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
الحكومة الالكترونية خطوة نحو المستقبل الحديث
الكاتب : مها محمدحيدر محمود الزبدة
يشهد العالم نمواً متسارعاً في المعطيات المعرفية والثقافية والمعلوماتية، وتعد الحكومة الالكترونية إحدى أهم وأبرز الواجهات المعاصرة للتقنية المعلوماتية المسئولة عن النمو الاقتصادي والتنمية البشرية المستدامة، إن توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يجعل الخدمات الحكومية أكثر فعالية ويجعل الاستجابة لمطالب المواطنين أكثر يسرا، وسرعة، ومرونة، ويتم تقديم الخدمات عبر بوابة الحكومة الالكترونية باستبدال الأساليب التقليدية البيروقراطية في الأداء بأساليب أكثر ديناميكية وفعالية، فمدخل الحكومة الالكترونية يشير إلى العمليات، والهياكل التي تتفق مع إمداد الخدمات الالكترونية للمواطنين، ومؤسسات الأعمال على حد سواء بشفافية وبكفاءة .
إن المفهوم العام للحكومة الإلكترونية يقتضي المزج الكامل بين استراتيجية تنفيذ المهام والمسئوليات القائمة على الحكومة، واستراتيجية تكنولوجيا المعلومات واتجاهاتها الحالية والمستقبلية عند وضع السياسات العامة للدولة، واتخاذ الأساليب الإلكترونية منهجا رئيسا لآليات تنفيذ تلك السياسات والإشراف عليها، وبهذا تتكون البنية الأساسية التي تتيح للمجتمع فرصة الانتقال إلى مزيد من التقدم بالاعتماد على الوسائل الرقمية الإلكترونية.
بالتالي يعتمد نجاح مدخل الحكومة الالكترونية على محورين؛ الأول: مدى جاهزية القطاعات الحكومية لتقديم الخدمات إلكترونياً، ويتأتى ذلك من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لذلك من خلال تحديث قطاعات الدولة، وتدعيمها بأحدث ما توصلت إليه تقنيات الاتصالات والمعلومات للمساعدة في تقديم الخدمات الحكومية إلكترونياً، والثاني: نشر المعارف والخبرات في المجالات المرتبطة بتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيا، وتعميق المفاهيم والخبرات التي تساعد مديري تقنية المعلومات في القطاعات الحكومية في تطبيق مفاهيم الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها من جانب، والتوعية لتعريف المجتمع بمزايا التحول إلى المجتمع الرقمي وكيفية الاستفادة من الخدمات الالكترونية من جانب آخر .
ويقتضي التحول إلى الحكومة الالكترونية رفع مستوى تنافسية الإدارة، والتوجه إلى تطوير إمكانات هذا التحول وأدواته وأساليبه ، بتوفير الأجهزة المختلفة اللازمة لذلك ، وإعداد القيادة الإدارية الفاعلة والكفؤة، ومكافحة الأمية الإلكترونية بربط المؤسسات التعليمية بالانترنت وإعداد المتعلمين للتعامل الالكتروني، على أن يتم التركيز ابتداء على الإدارات التي تقدم الخدمات بصفة مباشرة للمواطنين، بخلق شبكات داخلية تربط مختلف القطاعات والمصالح المكونة للجهاز الإداري التنفيذي ، وتصميم بوابات إلكترونية لكل الدوائر الوزارية، وبما يحقق التفاعل بين الإدارة والمتعاملين معها ، مع الحرص على خلق التكامل بين كل هذه القطاعات أفقيا وعموديا.
وختاما ،، لاشك أن تنفيذ الحكومة الإلكترونية على مراحل محدده ووفق خطة موضوعة وما يصاحب ذلك من دعاية وإعلان وحث للمواطنين على استخدامها سوف يكون دافعاً قوياً في التوجه نحو تطبيقها من أجل خدمات إلكترونية أفضل, فالحكومة الالكترونية لم تعد رفاهية يتم تقديمها للمواطنين من قبل النظام السياسي, بل أصبحت أمرا لا مفر منه من الممكن أن يكون من أحد أهم أسباب بقاء الدولة نتيجة تحسين العلاقة بين المواطن الحكومة وتوفير خدمات بصورة سريعة وإيجابية من خلال الاعتماد على ثقافة التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت في متناول كل مواطن, الأمر الذي يجب أن تتغير معه طبيعة الخدمات التي يتم التعامل معها وتقديمها لتصبح بصورة الكترونية سهلة وقابلة للتطبيق, لتتحول فلسطين لدولة قائمة على دعم تكنولوجيا المعلومات وتطويرها لخدمة مواطنيها وإنجاز مصالحهم المختلفة.
