مصالحة ومراوحة وصفقة قرن

مصالحة ومراوحة وصفقة قرن
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

#حماس لا تلتف إلى الوراء بعد اعتمادها #المصالحة خياراً استراتيجياً، وما زالت تصبر على التنكر لبرنامج المصالحة الذي يُمارس بشكل واضح، وما زالت السياسة التي تُواجه بها غزة (المراوحة)، وخلق المعاناة لجميع أهلها دون استثناء، حتى خُلقت قناعات رأي عام جمعي في غزة يرفض المصالحة بثوبها الممجوج تحت مسمى (التمكين). وفي المقابل حماس تقرر ألا عودة إلى الحكم في قطاع غزة بعد حل اللجنة الإدارية، مع دعوة جادة وسعي مثابر لتشكيل مشاركة جادة #ومصالحة وطنية مسؤولة، تحترم الآخر وتعزز النسيج المجتمعي والوطني، وإعادة الإعتبار للمشروع الوطني، مع تحمل حكومة عباس لمسئوليتها كاملة.

غزة تعيش بعد توقيع #المصالحة الأخير حالة خنق متعمدة، وتقترب من حالة انهيار اقتصادي ومالي، سعياً لوصول غزة إلى حالة انفجار مقصودة لذاتها في مجافاة كاملة لفلسفة المصالحة وروحها. واليوم تعيش غزة حاجة لإنقاذ عاجل، واسعاف طارئ رقت له قلوب الأغراب وهم يرون حالة لا إنسانية تداهم شعب تحت حصار ظالم، "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة". وحماس رغم ضيق ذات اليد وعسر حالها المالي تقدم القليل للعائلات الأشد فقراً، وكذا تطلق مبادرات وحملات تسعى إلى تعضيد النسيج المجتمعي في مواجهة رغبة إسقاط غزة المحمومة.

ورغم ذلك ما زال المجتمع الغزي على ألمه يأمل في تجاوز المراوحة إلى #مصالحة جادة تخفف المعاناة الصعبة التي أفرزتها إجراءات انتقامية، وسياسة مراوحة تهيمن على مشهد المصالحة المُعطلة، وفي الآونة الأخيرة تصاعدت الآهات من قطاعات عَّدة في المجتمع، عبر سلسلة فعاليات تصرخ من شدة الألم  في وجه الظالمين.

يبدو مع الأيام أن الوقائع تؤكد أنه مطلوب تجريد غزة ملهمة المرحلة من مخزون الكرامة الذي جسده صمود مشروع المقاومة أمام غول العربدة الصهيونية، وهذه "أزمة غزة" أنها تقدم بديلاً حقق نقاط هامة في ملحمة ممتدة أمام سقوط وهم التسوية السرابي وتلاشي حل الدولتين.

الإنفجار المقصود في غزة لن يكون إلا في مواجهة #الاحتلال (العدو الحقيقي)، وستمضى حشود غزة في مواجهة الاحتلال عبر #مسيرات_العودة_الكبرى ليتحمل الاحتلال مسئوليته القانونية كدولة احتلال عنصري، ولتعمق الحشود معنى حق العودة في أذهان أجيال تأبى النسيان وتعض على الجراح. وبوصلة الانفجار موجهة صوب الاحتلال الجهة المسؤولة قانونياً عن الواقع، والتحرك الشعبي صوب حدود قطاع غزة في ذكرى الأرض ويوم النكبة يشكل حالة طبيعية للمطالبة بالحقوق المعيشية، فضلاً عن حق العودة الذي يريد شطبه ترامب ونتنياهو، عبر مشروع إنهاء الأونروا كخطوة أولى، وتحويل قضية اللاجئين إلى مسألة إنسانية ليس أكثر.

ولعل هذا الحراك الشعبي كان الدافع الأكبر للاحتلال للتواصل مع أطراف عَّدة للتخفيف عن غزة، وكذلك السعي لمنع الحق الفلسطيني في الاعتصام على حدود أرضنا المحتلة. وكان ذلك محركاً للاحتلال لتقديم عقد مؤتمر بروكسل في 31/01 والمشاركة فيه، والمطالبة بتمويل القطاع بمليار دولار، وكذلك رفع الفيتو بتقديم المساعدات لقطاع غزة، وهذا يفسر الحراك الإنساني المتزايد في الآونة الأخيرة.

وقد لا تدرك أطراف الحصار والتآمر على غزة والساعين إلى إنهاك مقاومتها كنموذج ملهم للحرية والكرامة أن شظايا غزة ستطالهم جميعاً، وأن غزة لن تموت وحيدة بين الجوع والأسلاك الشائكة والعدوان إنما سيوقظ دوى انفجارها العالم الظالم.

ولكن للأسف منطق التفرد والإملاءات يواجه مشروع المصالحة بسياسة المراوحة الذي تحياه في ظل التهديد الصهيوأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية، ويحتاج هذا من المجموع الوطني الفلسطيني إلى مراكمة نقاط قوة لصالح مشروع وطني يستطيع الصمود في ظل تهديد خطر، وبالتأكيد يكون ذلك في ظل برنامج سياسي جامع، مع خطاب إعلامي موحد يصون ولا يبدد، ويجمع ولا يفرق، وخاصة في ظل سقوط وهم التسوية والضرورة في الحفاظ على الثوابت وخاصة القدس واللاجئين اللتان تتعرضان لتهديد غير مسبوق، مع تأكيد ضرورة العمل (حماس + فتح) لتوطيد علاقات دولية تسند الحق الفلسطيني في ظل عزلة الموقف الأمريكي.

#القضية الفلسطينية تواجه خطر قاسي وما اصطلح عليه في التقارير الإعلامية #صفقة القرن، والقرائن تتزايد على مشروع تصفية القضية الفلسطينية بفرض ترامب رؤيته اليهودية التلمودية على العالم العربي والجانب الفلسطيني، في تجاوز فظ للقرارات الدولية والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وكان من ذلك إعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني، وكذلك السعي لشطب حق العودة، وضم أراضي شاسعة من الضفة الغربية، ويجرى فرض الحل بالتلويح بالعقوبات الاقتصادية، وكذلك بالحل الإقليمي والسلام الاقتصادي. ويتركز مشروع الصفقة في جوهر القضية جغرافياً القدس والضفة، والحلول لغزة مبهمة، وإن كان الحديث الإعلامي حول "غزة الكبرى"، ولكن المؤكد أن إضعاف المقاومة التي عنوانها غزة مهم لأطراف المؤامرة، وهذا يفسر حالة الاستهداف لغزة.

 

  وهنا يكمن جدوى خيار #المصالحة الاستراتيجي في هذه المرحلة القدرة على مواجهة خيار ترامب العنجهي، وضرورة السعي من (حماس + فتح) لتحقيق حالة التفاف شعبي حول برنامج صمود وطني صادق وقادر على تحقيق نقاط في معركة اشتباك سياسي وميداني مداه الزمني طويل ويحتاج إلى "واستعينوا بالصبر والصلاة".

و#المصالحة بذلك تشكل رافعة للمشروع الوطني، وتُعيد الاعتبار للبيت الفلسطيني الجامع بأفق رحب، واستراتيجية وطنية جامعة، وبرنامج سياسي، يحمل الدليل الذي يشي بمغادرة مربع المراوحة إلى مصالحة جادة عبر الشروع بشكل سريع وجاد لبناء منظمة التحرير، ومن هنا فإن المسؤولية تقتضي مصالحة ثقافية وفكرية تشمل جميع المستويات القيادية التنظيمية والمناطق الجغرافية، وكذا في شتى مجالات العمل الوطني التنظيمي.

دعوتنا متجددة وقائمة إلى مغادرة مربع المراوحة، والسعي قدماً نحو #مصالحة جادة، فالوقت يمضي، و#القضية الفلسطينية تتهددها أخطار جمة، ومشروع تصفيتها عبر #صفقة القرن تطرق الأبواب بقوة عبر إجراءات ترامبية متصاعدة. حيث يتزايد السلوك الأمريكي والقرارات الإملائية التي تشى بخطوات ضمن مشروع تصفية القضية الفلسطينية.

المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى الإيمان المطلق #بمصالحة حقيقية تحمل عبق الشراكة، وتعي أبعاد المرحلة وخطورتها، وتسعى إلى تعزيز عناصر القوة فلسطينياً، وتمتين الجبهة الداخلية، وصولاً إلى قدرة على إفشال أي مؤامرة لتصفية القضية أيً كانت وأيً كان الشركاء في التآمر، فشعبنا بخير وقادر على إبطال أي مشروع يضر بقضيته كما فعل ذلك سالفاً عديد المرات، يومئذ يفرح الفلسطينيون بمصالحة حقيقية وبإفشال مشروع التصفية الأخطر.