رسالة مفتوحة للرئيس محمود عباس
سيادة الرئيس محمود عباس
تحية طيبة وبعد،
أنت اليوم موجود كرئيس للضفة المحتلة فقط هكذا أرادوا لك أن تعيش في مرحلة شطب القدس، وللأسف في ظل تعطيلك للمصالحة وأن تذهب إلى الأمم المتحدة بعد أن حذف ترامب القدس عن الطاولة، وتعطيل المصالحة، وعدم الوصول إلى البرنامج السياسي المشترك لكافة القوى الفلسطينية حتى لا تستطيع محاورة الاحتلال وأنت تمتلك أوراق القوة وعلى رأسها وحدة شعبنا الفلسطيني.
سيادة الرئيس
كما تعلم فإن فترة أوسلو 1994وحتى حدوث الانتفاضة عام 2000 كانت محاولة لإنشاء الدولة الفلسطينية ذات السيادة. ورغم ذلك كان هناك إخفاقات أدت إلى تراجع وتيرة بناء الدولة، وذلك بسبب التفرد بالقرار والأبوية التي لا تحبذها مع تغييب للمؤسسات وتوقيع الاتفاقات بانفراد واختطاف القرار الفلسطيني, علاوة على كون السلطة الفلسطينية حالة استثنائية حيث ما زالت تحت الاحتلال, مع قناعة إسرائيلية بأن هذه الأرض التي سيقوم عليها حكم ذاتي هي أرض يهود والسامرة، علاوة على النهج الصهيوني في سياسة القضم المتدرج والطموح الإسرائيلي لإقامة كيان تابع لها مع إستمرار سيطرة الإحتلال على الحدود الدولية والاقتصاد والتجارة وغير ذلك. وقد كان للدعم اللامحدود من قبل الإدارة الأمريكية خاصة ترامب مؤخراً سياسياً واقتصاديا من خلال تغطية جميع نفقات الأعمال العسكرية والاستيطانية والحياتية دور عظيم في فشل هذه المرحلة, علاوة على ربط جميع المعونات الدولية للسلطة بقضايا الأمن الإسرائيلي، ومشروع نتنياهو للحل الاقتصادي الإقليمي وإبراز شاهد الموقف من دعم الأونروا، وعلى رأس ذلك قرار ترامب الأهوج بإزالة القدس عن طاولة التفاوض بإعلانها عاصمة (إسرائيل) ونقل السفارة القح في ذكرى نكبة فلسطين السبعين.
ومن هنا فإن تصادم النوايا؛ نية "إسرائيل" التي استطاعت ونجحت في تطبيقها على الأرض، وهي خلق ليس فقط دولة تابعة متفرقة بمعنى أنها دولة بلا حدود ولا سيادة ولا استقلال اقتصادي ومع معدل للبطالة يزيد عن 62% ومعدل فقر يزيد عن 70% في معظم المناطق، ونية السلطة في الاستقلال وإقامة نواة الدولة وتجسد هذا تمامًا في كامب ديفيد حيث تقرر شطب كل ما أنجزته السلطة وشطب كل معالم السيادة كما شاهدنا خلال الانتفاضة، وهو ما ترجمه ترامب بفرض إملاءاته ورؤية نتنياهو للحل القائم على كانتونات في الضفة وعزلة في غزة عبر تجاوزك والتعامل مباشرة مع قيادة عربية تقبل مشروع الحل الإقليمي الذي تمثل ترجمته الحرفية تصفية القضية الفلسطينية.
سيادة الرئيس:
ما يُعرض عليك تحقيق تواصل مواصلاتي بين قطاع غزة وبين كانتونات الضفة الغربية، بما يضمن بالأساس الأمن للكيان الصهيوني وبما يحقق رؤية بوش ورسالة الضمانات الشهيرة (14 أبريل 2004) التي طمأن فيها بوش شارون أن لا يتم المساس بالمستوطنات الكبرى "الإسرائيلية" القائمة حاليًا والتي أسماها بوش التجمعات السكانية، والذهاب ماضٍ نحو ضمها للدولة اليهودية، وكذلك منع أي محاولة لفرض أي خطة بديلة عن خارطة الطريق. "الأمر الذي يعني شطب جميع القرارات الدولية وعدم الاستناد لها في أي حل نهائي".
ترامب يسير على خطى بوش بكثير من التطرف وفرض الأمر الواقع للقضاء على القضايا الكبرى (القدس واللاجئين والحدود والمياه) وقد ساعدهم استعدادكم المسبق من خلال موافقتكم على الحفاظ على يهودية إسرائيل، الأمر الذي يترتب عليه تهجير أهل قرى الجليل ، وإذا حدثت أي عودة للاجئي لبنان وسورية، فستكون عودتهم إلى 38% من مساحة الضفة الغربية. مع العلم أنه سيكون هناك تهجير داخل الضفة نفسها، والذي سيحصل لجميع القرى والمدن التي تقع في المنطقة الغربية من الضفة، وخاصة طولكرم وقلقيلية، وينبغي هنا أن نشير إلى مشروع حاولت رايس سابقاً تسويقه وتولى المهمة لاحقاً توني بلير، الذي بلور خطة أمنية ظاهرها اقتصادي وعلى أثارهم يمضي ترامب.
وبخصوص المصادر الطبيعية، والمشاريع الإستراتيجية في الضفة الغربية (قناة البحرين، منطقة الأغوار السياحية والزراعية، محطات توليد الطاقة، المناطق الصناعية الضخمة الإقليمية –بين مصر وإسرائيل، وبين الأردن وإسرائيل سوف تبقى في مناطق تحت السيطرة "الإسرائيلية" المطلقة وخالية من أي كثافة سكانية).
سيادة الرئيس:
وما سيعرض عليك دولة يهودية استيطانية متواصلة جغرافيًا وإقليميًا مع دول الجوار تسمى "إسرائيل" ودولة فلسطينية مكونة من 3 كانتونات تفصلها المحاور الثلاثة، ستشكل حظائر مغلقة للعمالة الرخيصة بمستوى فقر لا يقل عن 80%، وسيتم تطبيق ما طبق على غزة من حصار مع ضرورة علمك أن المعركة مفروضة على غزة فرضًا وأنك تساهم فيها، وما هذا الحصار المتشدد يومًا بعد يوم إلا مقدمة للصفقة الكبرى. كما أن توالي الهجمة الأمنية على الضفة والتركيز عليها من قبل الأجهزة الأمنية، يمهد لبناء كنتونات كجسد الضفدع تمثل الحكم الذاتي الذاهب باتجاه الخيار الأردني.
سيادة الرئيس:
لنجاح المشروع الترامبي، فإنه يجب أن تشارك جميع الدول الإقليمية (مصر والأردن وحتى العراق) في هذا المشروع، وهو واضح من خلال مخطط "إسرائيل 2020"، وقد توضحت بعض إرهاصات المشروع بالشراكة المتوسطية التي مثلت دعوة قد تكون متجددة في المرحلة القادمة.
إن هذا المشروع التصفوي وبجميع محاوره وأطرافه ورغم مراهنات كثيرة إسرائيلية وأمريكية على إنجاز الصفقة في تحقيق الأهداف التي تدعيها أمريكا إلا أن نتائجه لن تكون إلا نقمة على المشروع الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية وأن هذا السلوك الأمريكي المتصهين يحمل تبعات خطيرة وهذا يعني وبشكل واضح أن تصفية القضية غدت واقعاً في عهدك وبعيدا عن الأطراف التي تشترك في هذا المشروع الصهيوأمريكي فإن قطاع غزة أحد الأقاليم المستهدفة على طريق تصفية القضية الفلسطينية.
أخي الرئيس حذار أن تكون طرفاً يمر عبره المشاريع الصهيوأمريكية مقابل فتات تجلب لك غضب رب العالمين ولعنة الأجيال إلى يوم الدين.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
