جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

نحو تطبيق حكومة إلكترونية فاعلة وشاملة

نحو تطبيق حكومة إلكترونية فاعلة وشاملة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

تعاني معظم الإدارات الحكومية من وجود مشكلات إدارية متشابهة تؤدي غالباً إلى تقديم خدمات لا تعتني كثيراً بالجودة والتطوير، حيث تنجز المعاملات – في معظم الأحيان – بطريقة تقليدية دون أن تعتريها عوامل المراجعة والتحسين المستمر. ومع النمو المطرد في أعداد السكان في العالم، وتضاعف حجم العمل والمعاملات اليومية، فقد أصبحت الجهات الحكومية تواجه مزيداً من الأعباء الإدارية والتحديات التي تستوجب تغيير طريقة الإدارة لتتلاءم مع متطلبات العصر الذي نعيشه.

وقد حرصت السلطة الفلسطينية خاصةً في قطاع غزة على تطوير أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية وحوسبة نظام العمل الاداري والمعاملات بكافة تفاصيلها، وربط كل تلك المؤسسات مع بعضها البعض والاستفادة من المعلومات الموجودة في بنك الحاسوب الحكومي.

المشكلات الإدارية

بدأت كثيراً من القطاعات الحكومية في قطاع غزة بوضع خطط خاصة للتحول إلى استخدام المعاملات الإلكترونية وتطبيقات الحكومة الإلكترونية للتغلب على مشكلاتها الإدارية المتراكمة التي لم تتناسب مع عصر الثورة المعلوماتية، إلا أن أداء معظمها ما زال في المستويات المتوسطة، ويمكن تلخيص المشكلات الإدارية التي تعاني منها معظم القطاعات الحكومية فيما يلي:

1 – صعوبة قياس وضبط جودة الأعمال الإدارية نتيجة اختلاف الإجراءات الإدارية وآلية سير العمل من إدارة إلى أخرى، ومن شخص إلى آخر، ومن جهة إلى أخرى.

2 – نقص المعلومات في كثير من المعاملات يؤدي إلى إعادتها إلى مصادرها ويؤخر إنجازها، ويتسبب في ارتفاع تكلفتها الاقتصادية، مع تذمر من قبل أصحاب المعاملات داخل الإدارات وخارجها.

3 – نقص التوصيف الوظيفي، وعدم وضوح المهام لكثير من الوظائف الإدارية، ولاسيما في الوظائف والمراتب الإدارية العليا.

4 – صعوبة متابعة المعاملات الإدارية المتأخرة، وعدم إمكانية معرفة الوقت الذي يقضيه الموظفون لإنجاز المعاملات.

5 – يكتسب الإداريون والعاملون خبرات إدارية كبيرة نتيجة عملهم الإداري، وتفقد الجهات تلك الخبرات عند انتقال أو تقاعد موظفيها، علماً بأنهم لم يكتسبوا تلك الخبرات لولا وجودهم على رأس العمل، لذا فإن هناك مشكلة في نقل الخبرات والمعارف الإدارية من الموظفين الأكثر خبرة إلى زملائهم الأقل خبرة.

6 – ضعف الارتباط والتنسيق الإداري مع موظفي الإدارات المختلفة.

7 – عدم وجود قنوات وأوعية مشتركة لتبادل البيانات والمعلومات بين الأجهزة المختلفة وذات العلاقة وغيرها.

8 – صعوبة إنجاز التعاملات مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بإنجاز العمل.

9 – صعوبة متابعة ومراقبة أداء الموظفين في أعمالهم الميدانية.

10 – عدم وجود نقطة اتصال موحدة تشبه غرفة العمليات المشتركة لمتابعة الأعمال مع الإدارات المختلفة.

11 – عدم وجود أرشيف منظم ومفهرس مما يجعل عملية حفظ وإدارة المعاملات المنتهية والقديمة عملية مضنية وشاقة وتستهلك الكثير من الوقت وربما يصعب الحصول على تلك المعاملات والرجوع إليها.

12 – ضعف استخدام الحاسب الآلي من قبل الكثير من الموظفين.

 

الحلول المقترحة

إن التغلب على المشكلات الإدارية من خلال استخدام تقنية المعلومات وتطبيقات الحكومة الإلكترونية والتحول من استخدام المعاملات الورقية إلى المعاملات الإلكترونية بشكل فاعل، هو هدف رئيس تطمح القطاعات الحكومية المختلفة إلى الوصول إليه، وهو ما يتطلب وجود رؤية وقناعة وممارسة من الإدارة العليا أولاً.

ويهدف هذا المقترح إلى طرح حلول قد تساعد أصحاب القرار في رفع إنتاجية وكفاءة العمل الإداري الإلكتروني لتقديم خدمات أفضل لجمهور المراجعين ومجتمع الأعمال، بحيث توافر المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب، وتسهم في تخفيض التكاليف، وتضبط الإنفاق الحكومي من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة وتطبيقات الحكومة الإلكترونية بشكل متكامل. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المراحل التالية:

 

المرحلة الأولى: تجهيز القوى البشرية والبنية التحتية

1 – تدريب الموظفين على استخدام تقنية المعلومات والحاسب الآلي من خلال تأهيلهم أو إعادة تأهيلهم للحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي (ICDL).

2 – تطوير البنية التحتية الإلكترونية اللازمة لكل مواقع القطاع.

3 – إقامة ورش عمل داخلية لتوضيح مفاهيم الحكومة الإلكترونية، وأهدافها، وفوائدها، وتطبيقاتها بهدف التغلب على مخاوف الموظفين ومقاومتهم المتوقعة للتغير، وتشجيعهم على المشاركة في عملية التطوير.

 

المرحلة الثانية: تجهيز الإجراءات الإدارية وإعادة هندستها

1 – توثيق الإجراءات الإدارية وخطوات سير العمل بناء على اللوائح والأنظمة والأعراف ذات العلاقة (يمكن الاستفادة من تطبيق الجودة الإدارية: (ايزو 9001) للوصول إلى إجراءات موحدة، وتفاصيل دقيقة وواضحة بشكل يؤدي إلى القضاء على التدخل البشري، والاجتهادات الشخصية، واختلاف الإجراءات باختلاف الأشخاص.

2 – وضع وصف وظيفي ومهام واضحة للوظائف الإدارية الرئيسة.

3 – إعادة هندسة الإجراءات بهدف تبسيطها والتخلص من المتطلبات الإدارية غير الضرورية، وذلك لإنجاز المعاملات بسرعة أكبر، وكفاءة أعلى، وتكلفة أقل.

4 – إعادة تصميم النماذج لتتواءم مع الإجراءات الجديدة التي أعيدت هندستها.

(المرحلتان الأولى والثانية يفضل أن تسيران بشكل متواز).

 

المرحلة الثالثة: وضع المواصفات الفنية والتقنية لنظام الحكومة الإلكترونية (e – Gov System)

قبيل الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية يمكن البدء في المرحلة الثالثة التي تشمل على وضع المواصفات الفنية والتقنية لنظام الحكومة الإلكترونية الذي سيتم تطبيقه، وتحديد الجهة المنفذة والشروط والمواصفات المرجعية.

 

المرحلة الرابعة: تطبيق النظام

1 – تطبيق الأرشفة الإلكترونية لإدارة وتخزين وفهرسة ونشر المعاملات الورقية والرخص والتعاميم والفاكسات والرسوم الهندسية وغيرها وتحويلها إلى مستندات إلكترونية يمكن التعامل معها بسهولة، ويحميها من الضياع بفعل الإهمال أو الحوادث أو الكوارث.

2 – تطبيق نظام شامل لإنجاز المعاملات الداخلية والخارجية، وتعبئة النماذج، وتبادل الوثائق، ومتابعة سير العمل، وإشعار المستفيدين بحالة المعاملات بطريقة إلكترونية كاملة بدون استخدام الأوراق لتقديم خدمات متواصلة ومستمرة طوال أيام الأسبوع وعلى مدار العام.

3 – رفع كفاءة الإدارة والتخطيط من خلال التقارير الإلكترونية التي تبين نقاط الضعف والقوة في خطط العمل من خلال استخدام برامج تقنية المعلومات.

 

المرحلة الخامسة: مرحلة التقويم والتطوير

1 – تقويم المنجزات ودراسة فاعلية التطبيق.

2 – إعادة تصميم وتطوير النظام حسب ملاحظات المستخدمين والمستفيدين.

 

هذا والله تعالى اعلم