عقد المجلس الوطني .. وماذا بعد؟

عقد المجلس الوطني .. وماذا بعد؟
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بجهد دؤوب وحرص متفاني يقاتل عباس بعقد المجلس الوطني الفلسطيني الهرم بثوبه البالي المرقع وتحت حراب الاحتلال الصهيوني في رام الله، رغم أن المشهد اللاوطني طاغ عبر استثناء كافة القوى ومنها قوى منظمة التحرير وعدم حضورها، فضلاً عن غياب مئات الشخصيات الوطنية، وباءت كافة المحاولات بإلحاق الشعبية بالمجلس حضوراً كشاهد زور، إلا أن عباس ماضٍ لإنفاذ عقد المجلس، وصولاً إلى إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية ،وتجديد الشرعيات، والإنقلاب على المجلس التشريعي.

عقد المجلس الوطني يمثل قطعاً لشعرة معاوية في مشروع المصالحة المعطل في دهليز الشكوك والتفرد، خاصة مع الإجراءات الانتقامية ضد غزة، والتي اثبتت في طريقة إدارتها من عباس أن هدفها فقط السيطرة على غزة وازاحة حماس أو عزلها، باعتبار غزة مركز المشروع المعروف بــ (صفقة ترامب) في مسمى دولة خالية من القدس واللاجئين، وتشمل كنتونات الضفة المعزولة في جزر كجسد الضفدع.

المجلس الوطني وعقده يشكل تعزيزاً للانقسام باعتباره تعميق لصراع الشرعية، والذي يسعى له السيد عباس في ظل عزلته ووصول مشروعه إلى الجدار الأخير، وربما يسعى لرسم المشهد الذي يليه باعتبار سقوط أوسلو قد تحقق جزماً، فضلاً عن هرم أبى مازن وتصاعد صراع خلافته.

وربما يتصاعد شقة الانقسام بسعي القوى الفلسطينية التي تعيب عقد المجلس الوطني إلى عقد مؤتمر وطني، وربما يذهب بعيداً بخلق جسم موازى لمنظمة التحرير مما يعمق صراع الشرعية.

وقد يذهب هذا بعيداً باتجاه مشروع دويلة غزة باجتماع قوى مناوئة لعباس وعلى رأسها دحلان وشراكات أخرى، والذهاب وفق اسناد إقليمي وخاصة مصري باتجاه إعلان إدارة مشتركة لقطاع غزة بغطاء من التشريعي، وهذا ينسجم مع (صفقة ترامب)، وكذلك مع الرواية الإسرائيلية للانقسام في وصوله إلى لحظة الفراق النهائية، مع ضوابط لـــ (إسرائيل) تؤمن هدوء مستمر في جبهة الجنوب قد يعاد فيها طرح مشروع هدنة، وربما أبعد من ذلك بعقد صفقة تبادل مقبولة، ووقف تطور منظومة دفاع حماس العسكرية.

ولعل تعنت عباس وإجراءاته ضد غزة تمنح ذلك فرصة أكبر، خاصة وأن إعادة الاحتلال لغزة ليس بالوارد (اسرائيلياً) مطلقاً بعد ملحمة غزة 2014م.

ولعل حماس تواصل العض على ألم المصالحة المعطلة طمعاً في إسقاط صفقة ترامب، واستعادة البوصلة لصالح مشروع المقاومة، وهذا يحتاج عدم إيصاد الأبواب أمام المصالحة والوحدة بشكل جاد، خاصة إذا تشكلت لجنة تنفيذية جديدة يمكن أن يكون لها صوت في مواجهة سيناريو عباس.

لعل ما يعطل هذا التواصل الحالة الذهنية لحماس وعموم أهالي غزة ربما بعد الإجراءات الانتقامية ضد غزة، والتي تؤدي إلى تدهور مريع في الحالة الإنسانية في غزة، واستمرار اغلاق معبر رفح وانسداد نوافذ الأمل.

ولعل هذا يحفز حماس على المواصلة تبنى وطني لاستراتيجية موحدة وتحقيق شراكة في مؤسسات المنظمة وتنازلها في مؤسسات السلطة.

حماس كما يبدو ماضية في هذا المسار عبر مراكمة نقاط قوة، ومنها مسيرات العودة الكبرى التي أعادت تحديد مسار الانفجار الذي أراده المحاصرون في وجه حماس، فضلاً عن قوتها العسكرية المتراكمة، وتتوج الحراك الشعبي بمظلة سياسية جامعة إلى حد ما، لتعيد الاعتبار للمشروع الوطني ضمن مشروع حل الرزمة الذي عادت إليه حماس في خطابها حول المصالحة، على أن يكون ذلك ضمن مسار واضح الخطى مجدول زمنياً ضمن ضمانات عالية القيمة تعيد الاعتبار لحالة مصالحة جادة، بعيداً عن عقلية الإحلال والمحاصصة.

إِنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ"