جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

صراع الحركات السياسية في فلسطين بين الحقيقة والتزوير

صراع الحركات السياسية في فلسطين بين الحقيقة والتزوير
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بقلم : خالد أحمد خليل الشيخ "أبو نحل"

شهدت الساحة الفلسطينية العديد من الأحزاب والحركات السياسية وجميعها تحمل مسميات وطنية ومنطلقات وطنية وشعارات وطنية، والحقيقة أن العبرة ليست بالمسميات وإنما العبرة بالممارسات التي تثبت وطنية الحزب أو زيفها ..

وشهدت الساحة الفلسطينية صراعات حادة بين تلك الحركات ( ذات المنطلقات الوطنية) وهذه الصراعات إما أن تكون صراعات داخلية (داخل الحركة) محدثة الانقسامات الداخلية والانشقاقات، وإما أن تكون خارجية (مع الحركات الوطنية الاخرى الموجودة على الساحة) وفي كلتا الحالتين تبرز لنا حقيقة ساطعة هي أن هناك طرفاً دخيلاً على العمل الوطني فهو يسعى إلى تمزيق وحدة العمل الوطني، ويسعى إلى حرف البوصلة وتشتيت الرأي وخلط الأوراق ..

وامام هذه الحقيقة الساطعة ينقسم الناس إلى ثلاثة أصناف:

الأول يعرف حقيقة ما يدور جيداً فهو يشهد الواقع ويرى ويقيس الأمور بعين العقل، ولا يقبل لأحد أن تستغفله او أن يستخف بعقله، فيعلن رأيه بقوة وشجاعة ولا يخشى في ذلك لومة لائم، محدداً وجهته التي أيقن بانها الحق المبين وأعلن موقفه صراحة ممن عاثوا في الأرض فساداً وارتموا في أحضان اعداء الأمة دون خجل او وجل.

والصنف الثاني يعرف الحقيقة جيداُ ولكنه ارتضى لنفسه ألا يرى إلا بعين اسياده الذين يوجهونه كيفما يشاءون دون اعتبار لكيانه الإنساني سالبين منه عقله وإرادته ، وقَبِلَ ان يساق كما تساق الأنعام.

والصنف الثالث هم الذين لا يعرفون الحقيقة وهم جهلاء بها والتبست عليهم الأمور، وهذا الصنف حقيقةً هم السبب الفعلي في تأخر النصر عن الأمة وهم محور عمل وتجاذب بين أعداء الأمة، والمخلصين لها.

وأمام حقيقة الصراع الدائر بين حماس وفتح منذ حقبة من الزمن والمغالطات الكثيرة التي حدثت ولا زالت تحدث فيه، وانقسام الناس والوطن نتيجة لهذه الصراعات اللامنتهية، نرى اناس يعرفون الحقيقة جيداً ولكنهم يقلبون الحقائق فيصورون حماس أنها هي التي انقلبت على السلطة وهي سبب الانقسام وهي سبب أزمات غزة ... وهم في الحقيقة يعلمون جيداً أن الذي انقلب على نتائج الانتخابات ونشر الفوضى والفلتان في ربوع البلاد وكانوا هم السبب الحقيقي في الانقسام هي حركة فتح وسلطتها مما اضطر حماس للدفاع عن نفسها وحماية أصوات الناخبين من التزوير والانقلاب على نتائجها، فكانت النتيجة أن فرت القيادة - الوطنية -  تاركة عناصرها يواجهون عبء المرحلة وتكاليفها بل راحت تلك القيادة تحارب قطاع غزة لحسابات وأجندات خارجية مستخدمة هؤلاء الناس المحسوبين عليها لإلزامهم وإجبارهم على تنفيذ الأوامر والتعليمات وإلا فإن التهمة جاهزة ( تيار دحلاني او حماس) والعقوبة قطع الراتب والفصل من الحركة، وهذا ما يفسر لنا إصرار أبو مازن على تسليم حماس سلاحها والتمكين كشرط لتحقيق المصالحة، فهم يريدون حماس بلا قوة وبلا سلاح لتصبح فريسة للمحتل واعوانه،  فهذا الصنف من الناس هم أعداء أعلنوا عداوتهم لكل ما هو وطني حقيقي على الملأ، بل وأعلنوا ولائهم للاحتلال بملء أفواههم، وبتأكيد ممارساتهم على الأرض من قطع للرواتب وفرض العقوبات وتشديداً للحصار على غزة، وهؤلاء لا يمكن التعامل معهم أو الوثوق بهم ..

أما الصنف الآخر الذين يركبون الموجة مغيبين عقولهم عن فهم الحقيقة هم جهلاء لا يرون الحقيقة مع بزوغ شمسها في وضح النهار، وهؤلاء نرجو لهم الهداية وأن يريهم الله الحق حقاً ويرزقهم اتباعه وأن يريهم الباطل باطلاً وأن يرزقهم اجتنابه.

وخلاصة القول ..

إن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية يشهد بأن هناك دخلاء على العمل الوطني، وإن طريق الوطنية واحد لا يختلف عليه اثنان وإذا وجدت من يختلف معك على حقيقة وطنية لا تقبل التأويل أو التحريف فأعلم أن هذا المُخْتَلِف هو عدو لدود بزي وطني مقنع، يهدف إلى تمزيق وحدة الوطن وتشتيت رأي المواطن لحرف البوصلة عن العدو الحقيقي لنكون أعداء لبعضنا نختلف ونتصارع ليبقى المحتل جاثماً على أرضنا ومقدساتنا.