جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

التهدئة المحتملة في السياق الفلسطيني

التهدئة المحتملة في السياق الفلسطيني
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال "سورة القتال" بسم الله الرحمن الرحيم {وإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} صدق الله العظيم.

بل إنه لا خلاف أن نطلب نحن التهدئة من العدو إذا كان العدو يمر في نفس الظروف والتعقيدات والتي يعيشها الاحتلال الصهيوني اليوم، بل أنه من الاهمية بمكان أن نستغل هذه الفرصة لنحقق الهدوء الذي يمكن الناس من العيش لفترة من الهدوء والتقاط الانفاس، ولا يشترط هنا تكافؤ القوة أو الضعف بيننا وبين العدو بل ما يلزم هو حاجة العدو له الهدنه رغم تفوقه.

تجدر الإشارة هنا أن حالة من توازن الرعب بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني بعد حصار دام لسنوات تخلله حروب طاحنة لم يستطيع معها العدو كسر الارادة الفلسطينية، هذه الارادة والتوازن الحاصل جعل من الهدنة خيارا احتلاليا مفضلا على الأقل أنه يضمن هدوء الجبهة الأقرب والأعقد "جبهة غزة" في ظل الانشغال الكبير للتسخين الحاصل على الجبهة الشمالية ومحاولة ايران اقامة قواعد لها في سوريا ولبنان بما يضمن لها ايضا قوة مترامية الأطراف تستطيع من خلالها الحفاظ على برنامجها النووي، ناهيك عن قرب الانتخابات "الاسرائيلية" وحالة الاستقطاب التي تعيشها حكومة نتنياهو. كل هذه التعقيدات وغيرها تجعل من الهدنة في هذا الظرف والوقت ممكنة جداً - ولا يفوت ان نذكر ما لدى المقاومة الفلسطينية من جنود أسرى لدى المقاومة وهذه وحدها معادلة قادرة على فرض الارادة الفلسطينية على الهيمنة الصهيونية هذه المرة، وما صفقة جلعاد عنا ببعيد وما خفي كان أعظم.

أما عن جدوى الهدنة، فإنها ذات جدوى كبيرة إن تحققت فيها الضمانات الدولية اللازم بالتوازي مع الارادة الصهيونية لتحقيقها، وهذا الأمر متوفر شكلا على الأقل من خلال الزيارات المكوكية التي قام بها لعشرات المرات ميلادينوف لغزة هذا من ناحية، والسماح للمكتب السياسي لحماس بالانعقاد في غزة.

أما عن السياق الوطني التي ستقع فيه هذه التهدئة، فإنها ستقع في السياق الوطني الممثل لقوى المقاومة إما بالتأييد أو بعدم الممانعة كما تمثل في تصريح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذ أعتقد أنها جبهة من الجرأة الوطنية بمكان أن تقول لهذا الاتفاق لا لو كان فيه أي تنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية، فالجبهة التي قالت في 1956 للرئيس جمال عبد الناصر لا تستطيع ان تقول الان لحماس لا وألف لا.

أما عن السلطة وحركة فتح من هذا السياق، فبكل تأكيد هو سياق خارج عن ارادتها ورغبتها لأنه يتعارض مع برنامجها السياسي الرافض للمقاومة المسلحة من ناحية (ولنراجع هنا جلسة المجلس الوطني الدورة 21 المنعقدة في غزة - 22-25 نيسان 1996م على شرف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي عدل فيه الميثاق الوطني وألغي فيه الكفاح المسلح واعتبر أي سلاح غير سلاح السلطة هو سلاح مليشيات غير شرعي)، والذي يعترف بحق اسرائيل في الوجود بل الوجود وعلى 78% من فلسطين، وما بين هذا وذاك الكثير من التفاصيل وصولا إلى العقوبات على غزة التي لا أراها إلا انها ضمن دور وظيفي تقوم به السلطة لإخضاع غزة إما لإرادة الاستسلام او الموت.