جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

إدارة المعرفة والإدارة بالمعرفة ، مسافات الصعود والسقوط

إدارة المعرفة والإدارة بالمعرفة ، مسافات الصعود والسقوط
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

إدارة المعرفة والإدارة بالمعرفة ، مسافات الصعود والسقوط

ايمن عايش

بين الإدارة بالمعرفة وإدارة المعرفة مسافات تقطعها المنظمات الخاصة والعامة، إما صعودا أو هبوطاً، في نهجها وسياساتها لممارسة أعمالها وخدمة مستفيديها، فإدارة المعرفة والمقصود بالمعرفة هنا هو (مزيج الخبرة والمعلومات)، التي بدأت وتطورت مفاهيمها كإحدى تجليات علم الإدارة الحديثة نهاية القرن العشرين، وكان منشأها منظمات القطاع الخاص ثم انتقلت تدريجياً للقطاع العام، في محاولة مستمرة نحو توظيف كافة الموارد للارتقاء بمناهج العمل وتجويد الخدمات المقدمة منها، فإدارة المعرفة تُعنى باكتشاف وتكوين وخزن واستعادة وتوزيع واستخدام المعلومات سواء كانت ضمنية أو علنية، وكذلك استغلال المهارات والخبرات لدى أفراد المؤسسة من خلال العمل الجماعي بما يتيح استفادة اكبر من الموارد ويحفز بيئة العمل للابتكار والابداع، تعلي من قيمة العمل المؤسسي بعيداً عن الشخصنة والتفرد او المزاجية والهوى، ليكون تفاعل هذه العناصر خدمات متميزة راقية ومتطورة تقدم لجمهور المستفيدين بعدالة وشفافية وبإجراءات واضحة مفهومة وسلسة. وبغض النظر عن شخص المستفيد او هويته.

 

فيما الإدارة بالمعرفة، نعني بالمعرفة هنا ضد النكرة وكما جاء في المعجم الوسيط، وعَرَّفَ الاسم (في اصطلاح النحاة): ضدّ نكَّرَه، (تعَارَفوا): عرف بعضهم بعضاً، (تعرَّف): يقال: تَعَرَّفت إلى فلان: جعلته يعرفني.. وبالتالي فإن الإدارة بالمعرفة وهي ليست علماً بالمعنى الحقيقي انما هي جملة من الممارسات وأساليب عمل قائمة على مدى معرفة اشخاص الإدارة بشخوص مستفيديها من حيث العلاقات الاجتماعية أو الوظيفية أو الفصائلية أو الطائفية أو المنفعية الزبائنية، لتوظف هذه العلاقات  لتكون المحدد والمحرك الرئيس في إدارة المنظمة من جهة وتقديم الخدمات من جهة أخرى، وبمعنى اخر هي ممارسات الإدارة المعتمدة على الواسطة والمحسوبية واعلاء قيمة المنفعة الشخصية (الفردية أو الجماعية) على حساب مصلحة المجموع العام. وبالتالي مَن لا تتوفر له المعرفة اللازمة او المعارف الدافعة، يقف حائراً او يقضي العمر باحثاً عن تلك المعرفة المنشودة وقد لا يصل الى حاجته او حقه. وان وصل يكون قد نزف من الوقت وأشياء أخرى ما لا يمكن تعويضه .

 ورغم حالة التشابه الكبير تركيبياً بين هذه الإدارة وتلك، إلا أن فرق المدلول بينهما باتساع المسافات بين الصواب والخطأ، أو بين الصعود الى القمة او السقوط الى القاع، وفي كلا الحالتين يبقى صاحب المعرفة هو من يصل الى حاجته اكثر من غيره، وبين هاتين المنزلتين يقبع الموطن اما سعيداً او شقياً .