جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

قانون الضمان الاجتماعي في فلسطين ما بين الوقاية من شر العوز ومطامع المسئولين

قانون الضمان الاجتماعي في فلسطين ما بين الوقاية من شر العوز ومطامع المسئولين
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بقلم الاستاذ/

جهاد احمد عبدربه رضوان

ماجستير القانون والادارة العامة

أنشأت قوانين الضمان الاجتماعي والتي تستمد فكرتها من فكرة التأمين وهي "تتمثل في تعاون بين العامل وأرباب العمل باقتطاع جزء من راتب العامل ونسبة أخرى من أرباب العمل وتقدر هذه النسبة بنسبة راتب العامل وتوضع هذه الاقتطاعات في صندوق خاص – صندوق الضمان الاجتماعي- ويشرف على هذا الصندوق جهة يحددها القانون وتقوم بأعمالها بحيث تقوم على جمع الاشتراكات في الصندوق ويتم استثمار وتشغيل هذه الأموال وثم تستغل هذه الأموال وتُصرف وفق لوائح خاصة يحددها القانون مثل التعويضات عن إصابات العمل وحالات العجز سواء المؤقت أو الدائم " وهنا يشار إلى أن العامل ربما يستفيد من هذا الصندوق أضعاف الاقتطاعات التي حصلت من راتبه وأيضا في المقابل هناك من العمال يستفيد جزء بسيط لا يعادل الاقتطاعات التي حصلت منه أو لا يستفيد مطلقاً، وهنا يتبن المعني الحقيقي للضمان الاجتماعي، فالهدف الأسمى هو التعاون بين جميع مشتركي هذا الصندوق والوقاية من العوز ونوائب الدهر؛ لكن هذه الصناديق قاصرة في فكرتها فما يعود على العامل من راتب تقاعدي لا يلبي الاحتياجات الأساسية له؛ كما ويشترط على العامل إفناء عمره في العمل وصولاً إلى سن الستين حتى يتمكن من الحصول على مخصصات زهيدة من هذا الصندوق وأيضا يشترط على العامل أن لا يقوم مقابل هذا الراتب بأي أعمال أخرى وغيره من الشروط وهذا إجحاف بحق هؤلاء العمال ويترتب حرمان العامل من عوائد الصندوق.

لكن الأكثر قلقاً من هذه الصناديق أن المسئولين وأصحاب القرار والمتنفذين يستغلون إنشاء هذه المؤسسات التي أقيمت بجهد وعرق العمال وتضحياتهم ويقومون بإهدار أموالها هنا  وهناك دون حسيب ولا رقيب؛ كما حال صندوق تعويض ضحايا حوادث الطرق المجمد منذ زمن؛ ولو نظرنا إلى نصوص قانون الضمان الاجتماعي نجد أن الدولة غير مسئولة عن انهيار هذا الصندوق وبالتالي طالما أن الحكومة في حل من أمرها عند انهيار الصندوق فتكون الرقابة على القائمين على الصندوق رقابة ركيكة مما تفتح المجال أمام أصحاب النفوذ والقائمين على الصندوق التلاعب بأمواله وإهدارها؛ ولو افترضنا تحمل الدولة مسئولية هذا الصندوق حال الانهيار لكان الأمر مختلفاً تماماً فهنا تسخر الدولة نفسها للمحافظة على الصندوق بالكثير من الخطوات الوقائية للمحافظة على أموال الصندوق مثل     ( الرقابة على الأموال وكيفية استثمارها وايجا الطرق الأمثل لاستثمارها- تحديد أجور القائمين على هذا الصندوق بدلاً من الرواتب الخيالية- منع الاستغلال للنفوذ من قبل العاملين في الصندوق في مصالحهم الخاصة وعدم الازدواجية – تحديد الذمة المالية لكل العاملين في الصندوق قبل توليهم مهامهم- تحديد الثغرات القانونية والعمل على تعديلاتها للحد من تلاعب واستغلال العابثين)

ومما سبق يجب على جهات الاختصاص العمل على تطوير هذا القانون بشكل دوري والقيام بالعمل على الفكرة الجوهرية وتحقيق التعاون بين شريحة العمال للوقاية من شر العوز ونوائب الدهر..