جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

صفات القائد الناجح

صفات القائد الناجح
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

تعتبر القيادة عملية إلهام للأفراد ليقدموا أفضل ما لديهم لتحقيق النتائج المرجوة, وتتعلق بتوجيه الأفراد للتحرك في الاتجاه السليم, والحصول على التزامهم, وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم. 
فللقادة دورين أساسين يجب الاهتمام بهما وهما أولا إنجاز المهمة, وثانيا الحفاظ على العلاقات الفعالة ما بين أنفسهم وأعضاء جماعتهم, وبين الأفراد داخل المجموعة. وهذه العلاقات ستكون فعالة إذا ما ساهمت في إنجاز المهمة, ويمكن تقسيمها على المعنيين داخل الفريق وروحه المعنوية وإحساسه بوحدة الهدف.
فالقائد الناجح هو الذي يستطيع أن يجمع بين الصفات الموروثة وبين المهارات المكتسبة في شؤون القيادة فهو الذي يحقق أهدافه بطريقة اقتصادية وفي جو نفسي يرضى عنه التابعون له، سواء كان القائد تولى القيادة بالأصالة أو الإنابة أو التفويض ويمكن استخلاص الصفات النموذجية للقائد باستقراء تجارب الأمم و الشعوب والمنظمات. 
فالقائد هو الذي يجعل الناس يتبعونه وينبغي أن يتصف بالشجاعة وقوة الإرادة وأن يكون موضع ثقة وأن يكون قادراً على أن يوحي بآرائه إلى الذين يقودهم وعلى استثارة الحماس في نفوسهم وكذلك على مخاصمتهم بلغة يفهمونها مما يكسبه قلوبهم وعقولهم , وأن يكون متعلماً فن القيادة وممارستها , لا ييأس أبداً, و يتحلى بالعزم, و يحرص على معنويات رجاله, مسيطراً على نفسه, و يحسن اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب, و يعرف واجباته, و يتقن عمله وأن يكون ذو كفاءة , وأن يكون مخلصاً لمهنته, و قادراً على إصدار القرارات السليمة, هادئاً وضابطا لنفسه, و مستعداً للمخاطرة عند الحاجة إلى أبعد الحدود ملتزما بالدين.
فالقيادة تنمو بالتجربة الشخصية وتتبع تجارب القادة الناجحين, كذلك فإنه من النادر أن تجتمع كل الصفات اللازمة للقائد العظيم في رجل واحد, و المطلوب للقائد الناجح أن يوازن بين الذكاء والمقدرة والشجاعة.
وكذلك يؤثر الموقف الذي يعمل فيه القادة وفرقهم على الاتجاهات التي يتبناها القادة, وليس هناك أفضل من الأسلوب المثالي للقيادة, ويتوقف على عوامل مؤثرة من نوع المؤسسة, وطبيعة المهمة, وخصائص المجموعة, والأهم من ذلك شخصية القائد, والاتجاه إلى إنجاز المهام بأسلوب (الاستبدادي, المتحكم , الإجرائي) , قد يكون الأفضل في حالات الطوارئ أو الأزمات, وفي هذه الظروف ستكون المجموعة أكثر استعداداً للتوجيه ولإبلاغها ماذا تفعل بينما في المواقف الغامضة, حيث تعتمد النتائج على المجموعة التي تعمل جيداً مع وجود إحساس بوحدة الهدف فإن القادة الأكثر اهتماماً بالحفاظ على علاقات طيبة (الديمقراطي , المتمكن  , التحويلي) سيكونون على الأرجح أكثر قدرة على تحقيق نتائج طيبة. 
ومما سبق نستخلص الصفات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها القائد الناجح ومنها العقلية الصحيحة والإيمان بالعمل الذي يقوم به القائد أياً كان نوع هذا العمل, وأن يكون ديمقراطياً وألا يستقل في اتخاذ القرارات الهامة وحده, بل يشرك معه من يراهم ذوي الخبرة وكذلك أن يكون متواضعا ويمتلك الرغبة في الاستماع للآخرين وتحمل اللوم, والابتعاد عن التكبر والغطرسة وكذلك الاعتماد على الحقائق, وألا يصدر شيئاً إلا بعد التأكد من ذلك , وألا يتخذ قراراً خطيراً إلا بعد دراسة كافة جوانبه وردود الأفعال المتوقعة حياله وأن يكون شجاعا بحيث يستطيع مواجهة هذه المواقف دون خوف , والقدرة على تحمل المسؤولية, وهذا يعني أن يكون القائد متمتعاً بالسيادة الفنية في مجال النشاط الذي يشرف عليه وعلى غيره والتابعين , وكذلك الإلمام بالأصول العلمية للإدارة, فهذا يعتبر أول طريق للنجاح لأن إلمام القائد بأصول الإدارة يوفر عليه الكثير من الجهد الذي يبذله للتوصل لهذه الأصول ,وأن تكون الثقة و المحبة المتبادلة بينه وبين الأتباع ومراعاة مشاعر الغير, وأن يكون متوفر التكامل ويكون اصدق مع النفس, التكامل الشخصي, الرشد والأمانة التي تولد الثقة .