مساهمة في الجدل الفلسطيني الداخلي

مساهمة في الجدل الفلسطيني الداخلي
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

مساهمة في الجدل الفلسطيني الداخلي: 
بين انهيار وتقويض السلطة الفلسطينية وبين إنهائها
 

محمد مشارقة 

يظن البعض، بان انهيار السلطة الفلسطينية بات قوسين او أدني، وان ساعة ذوي الأصوات العالية لقيادة الشعب قد أزفت، الذين يعتقدون ان رغبتهم او ان تحليلهم -الذي يبدو لهم ولجمهورهم الخاص منطقيا- بات مطلبا شعبيا جمعيا، هكذا دون مجسات حقيقية لراي الناس واهتماماتهم. مفصل الكلام ان هناك خطأ في التقدير، قوامة التفريق بين المشروع الاحتلالي لتقويض السلطة وبين انهائها الفعلي والعملي. فوجود السلطة واستمرارها ليس بتفويض شعبي وبصناديق الاقتراع، وليس بفعل خارجي، الدولة العميقة في إسرائيل والولايات المتحدة وتابعها الأوروبي، والعربي بتلاوينه المختلفة، لا لسبب، بل لان كل هؤلاء لا يملكون إجابة على سؤال اليوم التالي. صحيح القول، ان الحالة السياسية الفلسطينية بتعبيراتها المختلفة سلطة ومعارضة باتت في حالة الإنعاش والانهيار الكبير والعجز، لكن إخراجهم من المشهد كليا يحتاج الى قرار إقليمي ودولي، حتى لو كره الكارهون وفي مقدمتهم سموتريتش وبن غفير، وجماعات من بني جلدتنا.
المسالة الأخرى التي تلفت النظر في الجدل الفلسطيني الداخلي، ان هناك استسهالا في ادعاء تفويض الشعب لهم، فالحالة الوطنية المتردية سلطويا وفقدان الامل، دفع بقطاعات واسعة من شعبنا تمنى حياة اعتيادية طبيعية، تحت احتلال او تحت وكيله، لا فرق، لا بل ترجح كفة صاحب الوكالة. فالشعب الذي يتحدثون باسمه ليس مجتمعا اسبارطيا مسلحا وبحركة زر يتحرك خلف هذا الشعار او ذاك.  أعوام طويلة من عمر سلطتنا العتيدة، ارتبط الناس في الأرض المحتلة بشبه نظام واستحقاقات عملية لحياتهم اليومية، حساب دفعة قرض البنك، وتجديد اشتراك الجوال وموعد نقل الأولاد الى المدرسة صباحا واعادتهم بعد الظهر، واحتساب كلفة بناء غرفة إضافية للبنت التي كبرت، او تركيب الواح طاقة شمسية لتوفير فاتورة الكهرباء. العاديون من الناس لا تشغلهم قصص حسين الشيخ ولا الحالة الصحية للرئيس ولا من سيرث العباد من بعده، ولا حتى مرور دورية جيش الاحتلال من تحت نافذة البيت.
  لا الذين يتشدقون بشعارات المقاومة المسلحة وينتظرون من يفجر أسقف الحافلات في تل ابيب ولا الذين ينتظرون معجزة وفرجا من عند الله، ويناورون في حدود مساحة المقاطعة أي مركز القيادة، حيث تضيق هوامش المناورة، كلهم ولا استثني طرفا، لا يملكون رؤية جديدة ولا تصورا اخر، يخرج من عباءة حل الدولتين، او ان الحل بانفجارات القنابل في تل ابيب او صاروخين على اسدود هو الذي سياتي بالسفن واساطيل الطائرات لنقل اليهود الى البلدان التي قدم منها اباؤهم واجدادهم.
لا جديد في المدينة، يغري العالم بالالتفات الى كارثتنا المستمرة، ولا توافقا وطنيا بحدوده الدنيا ، يقنع العالم بجدارة التمثيل وصدقية القرار وإمكانية تنفيذه .
  إسرائيل تعيش ازمة وجودية ، وسيأتيك من يقول ان الفدائيين هم أصحاب الفضل في الانقسام داخل الدولة والمجتمع في إسرائيل ، وهي مقاربة تغري بالاسترسال ، لكنها تحصر التفكير في دورنا في زاوية محددة وتحتاج الى توفر شروط أخرى ، لكنها تعفينا من التفكير في دورنا وادواتنا وشعاراتنا التي تحتاج الى استدراك وتطوير في ضوء الحالة المستجدة , هل تصح مقولة ، كلهم صهاينة ومع استمرار الاحتلال ، يسارا ويمينا ووسطا ، ليبراليين ومتدينين ، وبالتالي ليس مطلوبا منا ارهاق انفسنا في التفكير في تعميق الازمة وزيادة الشروخ الداخلية ، حتى بالتجرؤ على التفكير في إيجاد توافقات "عملية "مع اطراف في المجتمع الإسرائيلي على قواسم الحد الأدنى ، بما فيها قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان المفصلة لليهود دون غيرهم .