السياسي والتنظيمي في الثورة الفلسطينية
السياسي والتنظيمي في الثورة الفلسطينية
إن فهم وتحليل مسار الثورة الفلسطينية يتطلب الإحاطة بالحالة التنظيمية لفصائلها، بما تحويه وتؤثر وتتأثّر به من مصالح وعلاقات محلية ودولية، وتوافقات وصراعات، وأبعاد آيدلوجية وثقافية.
ولم يكن ممكنا التغيير في مسار الثورة دون معالجة نقاط الضعف في بنية فصائلها وتعزيز نقاط القوة لديها.
وتشير كلمة "تنظيم" إلى ترتيب المكونات وفق بنية محدّدة لتنفيذ وظيفة ما، والبنية والوظيفة هما محوري التحليل الأساسيين وفقاً للنظرية البنائية الوظيفية، وهي من أهم النظريات في الحقل الاجتماعي والسياسي.
وتعبّر البنية أيضًا عن هيكل توزيع القوة، وهذا الأمر يقع في جوهر السياسة.
وفي المواجهة الحالية مع الاحتلال، لا يمكن الارتقاء بالأداء المقاوم دون تطوير البنية التنظيمية لفصائل المقاومة ومعالجة آفاتها، وتعزيز فعاليتها.
وأي بحث يستثني هذا المجال شبيه بأن تبحث شركة ما تطوير مكانتها في السوق، مع اعتماد سياسة بتجنّب التطرّق إلى هيكلها الإداري، وأنماط عملها الداخلية، وكفاءة أدائها، وثقافتها التنظيمية!
وبحث كهذا لن يوصلها إلى مرادها على الأغلب.
وإذا كانت الخصوصية واستهداف الأعداء والخصوم يشكلان ضاغطا على حرية البحث في جوانب كهذه، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى تعطيل عملية بهذا المستوى من الأهمية، بل يلزم أداؤها مع مراعاة تصنيف الموضوعات بحسب درجة خصوصيتها ونطاق المعنيين بها، وتدرج معالجتها بين البيان والتصريح أو الإشارة والتلميح، بما يحقّق أكبر مردود بأقلّ كلفة ممكنة، وسلوك كهذا يعد من أركان السياسة والإدارة الرشيدة قديمًا وحديثًا.
والله أعلم.
محمد غازي الجمل
2023-5-8
