جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
أخلاقيات العمل ودورها في الارتقاء بالأداء الوظيفي
الكاتب : رامي ابو الريش
تؤدي الأخلاق دوراً مهماً في حياة الشعوب على اختلاف أجناسها وأماكن وجودها وأديانها والفلسفات التي تتبناها، وينعكس أثر الأخلاق في سلوك الأفراد بحيث يصبح سلوكهم متصفاً بالثبات والتماسك والتوافق، وعندئذ تشكل الأخلاق أحد مظاهر الضبط الاجتماعي لدى الأفراد، وتشكل دافعاً ومحركاً، وتعمق لديهم إحساسهم بالانتماء الى مجتمعهم، كما تساعدهم على التكيف مع واقع المجتمع الذي يعيشون فيه.
ويرتكز مصطلح أخلاقيات العمل لمؤسسة ما على المبادئ والقيم الأخلاقية التي تمثل سلوك العاملين، وتنبثق الاخلاق المهنية في مجملها من الأخلاق العامة التي تعلمها الإنسان في بداية حياته من الأسرة والمدرسة والجامعة والأصدقاء والمجتمع، إذ هي بيان للقيم والمبادئ التي ينبغي ان توجه العمل اليومي الذي يقوم به الموظف العام.
تسعى المؤسسات التربوية إلى تحقيق جودة الأداء من خلال تعزيز منظومة اخلاقيات العمل والذي بدوره ينعكس على نمو المجتمع. ولا يمكنها تحقيق ذلك دون وجود معايير أخلاقية تنظم سير العمل، وتعزز الثقة بين المؤسسات والمستفيدين كما إنها عنصر أساس في نجاح العلاقة مع الجمهور والموظفين والمؤسسات الأخرى.
إن الالتزام بالمبادئ والسلوك الأخلاقي سواء على صعيد الفرد، أو الجماعة، أو المؤسسات والمنظمات بمختلف نشاطاتها يعتبر ذو أهمية بالغة لمختلف شرائح المجتمع حيث إن هذا الأمر يقوي الالتزام بمبادئ العمل الصحيح والصادق.
ونظراً للدور الهام الذي تلعبه القيم الأخلاقية المتعلقة بالممارسة المهنية في تحسين أداء العامل واستثماره لوقته بالشكل الأمثل وسعيه لتحقيق أفضل عائد للمجتمع بما ينسجم مع مراحل تطوره وتقدمه ويتسق مع منظومة القيم التي يحملها الفرد تجاه ذاته وتجاه المجتمع، فقد تزايد الاهتمام في الوقت الحاضر بأخلاقيات العمل، وبدا واضحاً أن المؤسسات تتسابق لإصدار مدونات أخلاقية المهنة، وبعد أن شكلت الكفاءة مركز الاهتمام الوحيد أصبحت الأخلاقيات تحظى بالاهتمام الأكبر ويعاد صياغة الأهداف والسياسات وفقها وطريقة تبرز المسؤولية الأخلاقية، ويلاحظ في السنوات الأخيرة اهتمام المجتمع بموضوع مكافحة الفساد الإداري وكذلك موضوع الشفافية وسلامة الإجراءات في مؤسسات الدولة كافة والقطاع الخاص، ويسجل للدولة والمؤسسات على اختلاف اشكالها وبيئات عملها محاولات تنمية السلوك المهني لدى العاملين فيها كمدخل ملائم للتقليل من الظواهر السلبية، فالوصول الى بناء منظومة النزاهة في العمل العام يعد الهدف الأساسي في بناء مؤسسات عامة فعّالة تحظى باحترام الموظفين من خلال منظومة القيم والسلوكيات الاخلاقية، وتمكنّها من تحصين المجتمع ضد ظاهرة الفساد وتوفير الآليات الفعّالة لمعالجة آثاره.
لذا فإن دور أخلاقيات العمل هو تحقيق النجاح للمؤسسة التربوية والنهوض بها من خلال التركيز على السلوك العام الراقي والدافعية والعمل بروح الفريق والتواصل الفعّال وتنمية الرقابة الذاتية لدى العاملين فضلاً عن التعاون والتنظيم ومراعاة المصلحة العامة ومصلحة المؤسسة على المصلحة الشخصية .
وأخيراً يمكن القول إن الحِرص على أخلاقيات العمل هو أمرٌ أخلاقي وديني وإداري، مع الأسف فإن إهمالنا لأخلاقيات العمل يجعل العاملين لا يتعاونون والشركات لا تثق في بعضها والكل يبدأ بسوء الظن ولا يمكننا الاستفادة من خبرات بعضنا، أخلاقيات العمل ضرورة للتطور، لابد أن تكون لأخلاقيات العمل أولوية أكبر بين موظفينا ومُديرينا.
