جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
لماذا نحتاج الأخلاق في العمل الوظيفي
الكاتب : بلال برهوم
أخلاقيات العمل، مصطلح يدل على مبدأ اجتماعي يركز على كون الفرد مسؤولاً عن العمل الذي يؤديه ، وينطلق من إيمان راسخ بأن للعمل قيمة جوهرية يجب احترامها والإصرار على تنميتها،
وعادًة ما ترتبط أخلاقيات العمل بالأفراد الذين يعملون بجدٍ ويحسنون الصنع في عملهم،
ولا يتوقف أمر أخلاقيات العمل عند المدارس و الجامعات بل يأخذ الأمر بعداً أكبر في الحياة العملية سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.
حيث تلقى أخلاقيات العمل اهتماما كبيرا في المجتمعات الراقية وفي إدارة المنظمات بشكل عام، واتباع الأخلاق هو أمر حسن، وعلى كل شخص أن يحرص عليها، كما على إدارة المؤسسة أن لا تعتمد على مدى التزام العاملين بأخلاقيات العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بل هي بحاجة لأن تلزمَهم بذلك كجزء من متطلبات العمل; لأن عدم الالتزام بأخلاقيات العمل يؤثر على أداء المؤسسة، لذلك على إدارة المنظمة تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عرف المؤسسة والتعامل بحزم مع كل إخلال بهذه الأخلاقيات لكي يلتزم به الجميع، في غياب ذلك فإن كل موظف يكون له مقاييسه الشخصية والتي تختلف من شخص لآخر.
وتهدف أخلاقيات العمل للعديد من الاعتبارات الضرورية لتحسين العلاقات بين الموظفين مع بعضهم، وعلاقة الموظفين مع الزبائن، لأنها ضرورة إدارية تعمل على إرساء اخلاقيات العمل في المؤسسة، وترسخ مفهوم العلاقة بين العاملين والإدارة.
قد تتكلف المنظمات كثيراً نتيجة تجاهلها الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وهذا يأتي بسبب التصرف غير الأخلاقي، ليضع المنظمة في مواجهة الكثير من الدعاوى القضائية بل والجرمية في بعض الأحيان خاصة إذا ما تمادت المنظمة وأخذت تركز على مبدأ التكسب والنموذج الاقتصادي بعيداً عن التوجه الاقتصادي الاجتماعي الأخلاقي وهناك بعض العوامل التي تؤثر على أخلاقيات العمل ومنها:
- تعزيز سمعة المنظمة على صعيد البيئة المحلية والإقليمية والدولية وهذا أيضا له مردود إيجابي على المنظمة.
- إن التوجهات الحديثة ترى أن تجاهل الأخلاقيات في العمل هو نزوح نحو المصلحة الذاتية الضيقة.
وتكمن أهمية الأخلاق في العمل الوظيفي عدة أمور من أهمها أن طرح وبناء منظومة للأخلاقيات في شتى مجالات الحياة العملية يعزز من ترابط الموظفين وتفاعلهم بشكل أفضل مع بعضهم البعض.
أيضاً وجود قوانين وتشريعات يساعد على تهدئة الإضرابات والاختلافات الناشئة بسبب الطبيعة الإنسانية وبسبب البيئة المتغيرة بشكل مستمر .
بالإضافة إلى وجود قائمة بالأخلاقيات وبروتوكولات التعامل يساعد على جعل الطريق واضحاً لدى الإنسان أو الموظف ويبعده كل البعد عن التوتر الناشئ من الخوف من المستقبل والخوف من ظلم ومن ناحية الترقية أو العلاوة او حتى الفصل من العمل .
ويعمل تخفف وجود هذه البروتوكولات من تعزيز التحفيز الشخصي للفرد لعدم كسر القوانين وغالباً ما يتم إلغاء جانب العقوبة في هذه القوانين.
و تطبيق الأخلاقيات في شركة ما يساعد من تحسين صورتها.
وأخر أهمية في أخلاق العمل الوظيفي، أن بناء منظومة أخلاقية في المنظمة يساعد في الارتقاء بأخلاقيات موظفيها وينعكس ذلك بشكل مباشر على طريقة تعاملهم مع العملاء أو الشركاء مما يضفي التميز على الشركة ككل.
وأخيراً يمكن القول إن الحِرص على أخلاقيات العمل هو أمرٌ أخلاقي وديني وإداري، مع الأسف فإن إهمالنا لأخلاقيات العمل يجعل العاملين لا يتعاونون والشركات لا تثق في بعضها والكل يبدأ بسوء الظن ولا يمكننا الاستفادة من خبرات بعضنا، أخلاقيات العمل ضرورة للتطور، لابد أن تكون لأخلاقيات العمل أولوية أكبر بين الموظفين والمُدراء.
