جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
التخطيط وتنمية المسار الوظيفي، مدى أهميته، والمسؤولية لمن في تنفيذه
الكاتب : هيثم لولو
يعمل المسار الوظيفي على تحقيق التوازن والتوافق في المنظمات أو المؤسسات، ولا يتم ذلك إلا من خلال التخطيط والتنمية للمسار الوظيفي لتحقيق التطابق بين الأفراد من جهة، وبين كافة الوظائف التي يتقلدونها من جهة أخرى. ويتم تحقيق هذا التوافق من خلال الوظائف المختلفة التي تقوم بها إدارة الموارد البشرية، إلا أن الاهتمام التفصيلي بوظائف إدارة الموارد البشرية يعقد الأمور ويخفض الروابط التي تهدف لتحقيق التوافق المنشود، وهنا تتجلى قيمة وأهمية هذه الوظيفة المستقلة والتي تسمى تخطيط وتنمية المسار الوظيفي.
ولا يكاد يختلف اثنان في واقعنا الفلسطيني على أن تخطيط وتنمية المسار الوظيفي، يهم كل فرد في المنظمة كما يهم المنظمة نفسها، فكلاهما يسعى إلى تحقيق التوافق بين الفرد والوظيفة، وكذلك يتفاوت الاهتمام بين من كل منهما، فهناك مدخلاً فردياً لتخطيط وتنمية المسار الوظيفي، ومدخلاً تنظيمياً لتخطيط وتنمية المسار الوظيفي.
فما هي عملية تخطيط وتنمية المسار الوظيفي، ولماذا تهتم منظماتنا ومؤسساتنا بهذه العملية؟
تعتبر عملية تخطيط المسار الوظيفي" عملية مشتركة بين الإدارة والموظف تتضمن إعداد الفرد لمراحل سير وظيفي متصاعدة وتحديد المهارات المطلوبة من تعليم وتدريب أو تحديد الوقت الزمني لعبور كل مرحلة ".
ويرجع اهتمام المنظمات والمؤسسات بتخطيط وتنمية المسار الوظيفي للأسباب التالية:
1. زيادة جاذبية المنظمة التي تحافظ على العاملين لديها وتهتم بتطويرهم.
2. مساعدة الموظفين في تحديد الخيارات والفرص المتاحة أمامهم،وتوضيح رؤيتها لهم بخصوص الأداء المطلوب منهم.
3. مساعدة الموظفين على تنمية مهاراتهم وقدراتهم وسد الفجوة بين قدراتهم ومتطلبات الوظيفة.
4. الاهتمام بالمستوى التعليمي و متابعة تطوره بهدف زيادة الطموحات.
5. التعرف على الأفراد المؤهلين لتولي المناصب القيادية، والمهنية، والإدارية.
6. الحث على نشر روح السعادة بين الموظفين.
7. التخلص من التكدس في الهيكل التنظيمي والوظائف ضبط الجمود في نظام الترقية.
المسار الوظيفي، من يخطط ويطور له؟
وهنا لا بد أن نشير إلى أن هذه الوظيفة تقع على عاتق الجهتين، فهي عملية مشتركة بين الإدارة والموظف كما أسلفنا من قبل، وإن المنظمة الناجحة هي التي تتيح الفرصة للأفراد أن يبرزوا مهاراتهم لخدمة المنظمة وتحقيق طموحاتهم الشخصية، فنجاح المنظمة لا يضمنه جودة المنتجات أو تعدد الأسواق، أو كثافة رأس المال، وإنما العنصر البشري والمواهب والطموحات والطاقات الكامنة تدفع المنظمة لمواكبة التغيير والتجديد.
فالمسار الوظيفي يتحقق ويكون من مسؤوليات الموظف في الحالات التالية:
· عندما يكون الموظف ايجابي وحركي ولا يفضل الاسترخاء، ويأتي دور المنظمة الناجحة هنا لتحرك من يفضل الاسترخاء وتساعد الشخص الطموح على تحقيق رغباته وطموحاته.
· عندما يبدأ الفرد باكتشاف نفسه وقدراته وطموحاته ويدير بنفسه خط سيره الوظيفي ثم بعد ذلك يطلب المساعدة من المنظمة.
· عندما يقوم المديرين المنظمات الحديثة بمساعدة مرؤوسيهم في تخطيط وإدارة التطوير الوظيفي.
ويبدأ الموظف إدارة مساره الوظيفي نحو التقدم من خلال مرحلتين وهما:
أولاً- مرحلة تخطيط المسار: وهذه العملية تساعد الفرد على تحديد أهدافه الوظيفية المستقبلية، والموازنة بين متطلبات العمل وحاجته إلى إرضاء الأسرة والاستمتاع بالفراغ.
ثانياً- مرحلة تقويم المسار الوظيفي: وهنا يتم فحص المعلومات المرتدة من المصادر الخارجية كأعضاء الأسرة، والأصدقاء، وزملاء المهنة، ومن مصادر العمل ومحيط العمل كنتائج تقويم الأداء، والمشرفين أو الرؤساء، والزملاء العاملين في إدارة الأفراد أو الموارد البشرية بالمنظمة.
ويكون المسار الوظيفي من مسؤوليات المنظمة أو المؤسسة عندما تسعى هي لذلك من خلال التالي:
حيث يجب على المنظمة أن تتعرف على الكفاءات الطموحة من الموظفين والعمل على تخطيط تقدمهم ونموهم الوظيفي، ويتم ذلك من خلال ثلاث طرق رئيسية وهي:
أولاً- جلسات الإرشاد والتوجيه: وتعقد داخل المنظمة بين الموظفين ورؤسائهم، وأعضاء من إدارة الأفراد أو الاستعانة بمستشارين من الخارج، وهدفها اكتشاف المواهب والطموحات عند الأفراد ويتم ذلك وفق عدة خطوات مدروسة ومنطقية.
ثانياً- الاهتمام بنتائج الإعلانات الداخلية عن الوظائف، وهدفها اكتشاف الموظفين المحتملين لتولي المناصب، والمهتمين بذلك، ويتم ذلك من خلال لوحة الإعلانات داخل المنظمة، أو إدارة الموارد البشرية، أو النشرات الدورية الصادرة من إدارة الموارد البشرية، وعلى إدارة الأفراد أو الموارد البشرية الاحتفاظ بسجلات المتقدمين، وكذلك على إدارة الأفراد أن تعقد جلسات الإرشاد والتوجيه مع الأفراد الذين لم يتم اختيارهم.
ثالثاً- استخدام نظام الاختبارات لاكتشاف المواهب، ويسهم نظام الاختبارات مع إجراء المقابلات الشخصية في اكتشاف المواهب.
وأخيراً؛ ومن خلال قراءتي ودراستي لهذا الموضوع باستفاضة أرى بأن عملية التخطيط وتنمية المسار الوظيفي عموماً هي عملية طويلة الأجل، وتتضمن تقويم الموظف من حيث قدراته وطاقاته، وجانب القوة والضعف في شخصيته، وأهدافه القصيرة والطويلة الأجل، وكيف يمكن الموائمة بينها وبين احتياجات المنظمة أو المؤسسة وأهدافها وخططها، وإن هذه العملية لها شقين: الشق الأول، ويتمثل في العمل الجاد والمنظم من قبل الموظف في ما يسند إليه من أعمال، وتطوير نفسه إذا أراد تحقيق تطلعاته في مركز أفضل، والشق الثاني، يتمثل في تهيئة الفرصة للموظف من جانب المنظمة في إتاحة الفرص أمامه من خلال توفير مجالات التطوير، ثم وضعه في المكان المناسب.
والمتابع لواقع المنظمات والمؤسسات الفلسطينية يرى بأن هناك فرق واضح في تنفيذ عملية تخطيط وتنمية المسار الوظيفي، حسب نوع المنظمة أو المؤسسة، وسواء كانت خاصة أو حكومية، فهي موجودة بشكل ما في المؤسسات الحكومية وتخطط لها المؤسسات، وتكاد أن تكون معدومة في المؤسسات الخاصة، وغالباً لا يجد الموظف حافزاً لتطوير نفسه وتحمل مثل هذه المسؤولية.
