جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
مهمة الأجهزة الحكومية في الإدارة العامة
تاريخ النشر : الخميس , 03 مارس 2016 - 11:37 صباحاً
الكاتب : حسام السحباني
تعني الإدارة العامة بالأساس الإدارة الحكومية، أي إدارة أجهزة القطاع الحكومي. وهي بذلك مسؤولة عن ترجمة سياسات الدولة إلى مشاريع وأنشطة على أرض الواقع. ويتطلب ذلك القدرة على صنع القرار داخل الإطار الإداري والسياسي، وهنا نلفت الانتباه إلى نقطة في غاية الأهمية وهو أن القرارات داخل الأجهزة الحكومية تختلف تماما عن القرارات في الشركات والمؤسسات الخاصة.
لذلك نرى في الدول المتقدمة التي تسعى دائماً لتحقيق مصالح الدولة والشعب في وقت واحد تمتاز بالتطور والتقدم المستمر في كل المجالات التي تم تحويل كثير من المؤسسات الحكومية إلى شركات القطاع الخاص والذي ساهم في تحقيق ما هو المطلوب من هذه السياسية الإدارية الناجحة ، نتمنى أن تحذو الدول العربية والإسلامية التي تمتلك العقول والخبرات الفذة حذو الدول الناجحة ( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها )من أجل تقديم أفضل الخدمات والمشاريع لأفراد المجمتع .
إذ إن مهمة الأجهزة الحكومية لا تتوقف عند تقديم سلع وخدمات، بل تتعداها إلى وضع الأنظمة وسن التشريعات التي تحفظ حقوق الأفراد وتحقق الصالح العام. ويدلل هذا الأمر بشكل واضح وصريح على أهمية تخصص الإدارة العامة؛ من حيث إنه تخصص تتداخل فيه عدة تخصصات نظرا لطبيعة الموضوعات والمشكلات التي يتناولها. فالتخصص يتكون جسمه المعرفي من السياسة والقانون، وعلم النفس والاجتماع، والاقتصاد، هذا إضافة إلى التخصصات الدقيقة مثل التخطيط والبيئة وإدارة الأعمال.
عزز هذا الوضع لدى المجتمع بجميع مستوياته ومكوناته هذا المفهوم الخاطئ وأصبحت الإدارة الحكومية شرا لابد منه، بدلا من تكون النظرة إيجابية بحيث ينظر لها كأرضية تسهم في انطلاقة المشاريع التنموية، وتحفزها وترعاها وتقدم الخدمات للمواطنين بكل يسر وسهوله. لقد أدى ذلك إلى التقليل من شأن الأجهزة الحكومية والخدمات التي تقدمها وبالتالي اتبع ذلك الاعتقاد بعدم أهمية تخصص الإدارة العامة.
المشكلة الأساسية هو أن الإدارة العامة لا تطبق معاييرها العلمية في مكان العمل، بل إن هناك اعتمادا على إجراءات ووسائل أصبحت عديمة الفائدة, ومع الأسف ما زال العمل بها مستمرا. الحديث هنا ليس عن المباني ولا عن وسائل الاتصال، وإنما عن الفكر والفلسفة الإدارية التي تسير الأجهزة الحكومية، والتي تعتمد على التسكين والبطء في الإجراءات والالتزام بالأوضاع الحالية، دون محاولة البحث عن حلول إبداعية وابتكارات جديدة تحسن الأداء وترتقي بمستوى الخدمات.
