جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

معايير نجاح المنظمات الحكومية

معايير نجاح المنظمات الحكومية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

      فرضت المتغيرات المحلية والدولية ضغوط متعددة على المنظمات الحكومية  وأصبح نجاحها لا يرتبط  فقط بتقديم الخدمات العامة بالشكل المناسب، إنما فرض عليها عدد من المعايير التي يتحدد على أساسها مدى نجاحها في أداء رسالتها في خدمة المجتمع، فما هي هذه المعايير  وما هو دور الفكر الإداري في بلورتها وتحديدها.

      إن تحديد معايير نجاح المنظمات ما هو إلا نتاج لتطور الفكر الإداري فكما نعلم ركز الفكر التقليدي على معيارين هما: الكفاءة الإنتاجية  والفعالية لذا اهتمت المنظمات الهادفة للربح  بزيادة الإنتاجية وتحقيق الأهداف المرسومة مع خفض تكلفة الإنتاج . إلا أنه نتيجة إهمال المتطلبات الإنسانية للعاملين  ظهرت حركة العلاقات الإنسانية والمدارس السلوكية التي  كشفت عن البعد الإنساني والاجتماعي  للعاملين, ونبهت الأذهان إلى ضرورة إشباع حاجات العاملين في المعيشة الكريمة الإنسانية  والأمان وحاجاتهم لاحترام الذات وتقدير كفاءتهم وقدراتهم. وأضافت الجهود العلمية الأخرى في هذا المجال أهمية تمكين العاملين ومشاركتهم في صنع القرارات لكونهم أكثر احتكاكا  وإدراكا للأنشطة الإنتاجية ولمشاكل العمل، وبالتالي هم الأقدر على تقديم حلول وبدائل التطوير والتحديث.

     وجاءت نظرية القرارات لتؤكد أن نجاح المنظمات يتوقف على قدرتها على صنع القرارات التي توازن بين المصالح المختلفة (مصالح أصحاب رأس المال، ومصالح العاملين واحتياجاتهم، ومصالح المتعاملين مع المنظمة )، انطلاقا من أن بقاء المنظمات يرتبط بوفائها باحتياجات عملائها وولائهم لها . كما كشفت هذه النظرية أن هذه المصالح متنافسة ويجب على المنظمات التعامل معها والموازنة بينها عند صنع قراراتها، وأن نجاحها يرتبط بقدرتها على الموازنة بين هذه المصالح. وقد أكدت جهود علمية متعددة أهمية رضا العملاء مثل نظرية الجودة الشاملة وبطاقة الأداء المتوازن.  ولا ننكر في هذا الصدد ما أضافته نظرية النظم حيث أبرزت أهمية البيئة المحيطة بالمنظمات حيث أوضحت أن نجاح المنظمات يتوقف على قدرتها في التعامل مع ما تفرضه البيئة المحيطة  من معطيات وضغوط وما يستجد من متغيرات اجتماعية وتكنولوجية وسياسية وقيمية وغيرها.
   

      ورغم أن المعايير السابقة تتفق ونشاط كافة المنظمات الخاصة أو العامة، إلا أنه يجب ان نوضح أن المنظمات الحكومية تستأثر بامتياز وسلطات كما أنها تستعمل المال العام بغرض تحقيق النفع والصالح العام ومن ثم كان لزاما أن يحكم نشاطها إطار قانوني يتضمن عدد من الإجراءات والقواعد يجب عليها احترام نفاذه، علاوة على التزامها بالقواعد الأخلاقية العليا التي تتمثل في مبادئ العدل والمساواة. 

 استنتاجا مما سبق يمكن أن نحدد معايير نجاح المنظمة الحكومية  كما يلى:

- الوصول إلي درجات عالية من الفعالية في تحقيق الوظيفة الاجتماعية وخدمة الصالح العام وفقا للأهداف المرسومة  وبجودة عالية مع المواءمة والتطوير بما يتفق مع المتغيرات سواء الاجتماعية أو التكنولوجية  أو السياسية  أو الاقتصادية من خلال  خطة  استراتيجية  ورؤية وأهداف واضحة معلنة.

- تحقيق درجة عالية من الكفاءة الإنتاجية من خلال المحافظة على المال العام وترشيد الإنفاق والحد من فرص الفساد وإهدار المال العام.

 - الالتزام بمبدأ المشروعية في استخدام السلطة، واحترام مبادئ العدل والمساواة والوصول إلى مستويات عالية من الرضا المجتمعي من خلال التطبيق الفعال للحكومة الإلكترونية، وتبسيط إجراءات الحصول علي الخدمة العامة، والمعاملة الكريمة مع العملاء.

- مراعاة الاحتياجات الإنسانية للعاملين والوصول إلى  مستويات عالية من  إرضائهم من خلال مشاركتهم في اتخاذ القرارات وتمكينهم وحثهم على التعلم وتنمية قدراتهم للإبداع والابتكار

     ويلاحظ أنه إن كانت هذه المعايير لا تختلف كثيرا عن المعايير التي تحكم المنظمات الخاصة إلا أنها تختلف في فحواها وأهميتها النسبية  والتي قد تختلف من منظمة إلى أخرى حسب طبيعة النشاط والوظيفة الاجتماعية  لكل منهم، ويجب التأكيد هنا أن هذه المعايير تعد أساسية، إذ لا بد من توافر نوع من التوازن بينها ، كما أنه من المفترض أن يتفرع من كل منها عدد من المعايير الفرعية والمؤشرات التي تشير إلى مدى الالتزام بهذه المعايير.