جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
محمد مرسي القائد الناجح الفاشل
الكاتب : عبد السلام وهبه
بعد ثورة الملايين في مصر مع هبة الربيع العربي استطاع المصريون أن يغيروا قيادتهم بعدما خرجوا للشوارع لينادوا بالحرية، كل الأعين اتجهت إلى مصر في مشهد لم يشهده التاريخ لنجاح ثورتهم، وما أن انتهوا من مخاض الثورة الصعب إلى أن ظهر الرئيس محمد مرسي.
لعل ظهوره أثار غضب الحاقدين على الإسلام وعلى كل من يتبناه في حكمه الرشيد، حيث أن محمد مرسي مثَّل جماعة الإخوان المسلمين في حكمه على مصر، واتسمت شخصيته القيادية بعدة سمات لم يتحلى بها أي قائد عربي منذ عشرات السنين، وتعلقت الآمال بهذا القائد الملهم الذي خاض معركة القيادة بظروف استثنائية غاية في الصعوبة، ونجح في دخول قلوب الكثير من العرب.
ولكن،، فشل مرسي وانقلب عليه شعبه فهل يا ترى كان قائداً ناجحاً أم فاشلاً، لعله كما أسلفنا سابقاً أنه نجح في أن يقنع من حوله بأنه قائد ويحمل كل المؤهلات والصفات القيادية التي تمكنه من أن يكون ناجحاً، ولكن ما صنعه الانقلاب وما أفرزه بين غير ذلك.
يبدو أن الرئيس محمد مرسي لم يكن يعلم ما يحصل في الخفايا ولم يشعر بالمياه التي كانت تتحرك من تحت قدميه، وهذا السبب من أهم أسباب فشله في قيادته لمصر، فهو لم يحلل المجتمع من حوله جيداً، ولم يدرس الظروف البيئية المحيطة به ولم يقدر ما يجري، فقد سار في اتجاه وصفه خبراء بأنه متسرع نحو هدف بعيد، يريد أن يحققه فقد أراد أن يقفز عن الكثير من درجات سلمه الرئاسي لكي يحقق ما يريده شعبه، فهذه الخطوات المتسارعة جعلت منه قائد عجالي متسرع يريد أن ينجز بدون أن النظر إلى الوراء وبدون أن يعلم بحديث الشارع.
مرسي يتحمل ما وصل إليه لأنه هو القائد وكان بيده أن يغير أولاً حاشيته التي خدعته طيلة عام كامل، وكان بإمكانه أن يبحث عمن يثق فيهم ليستقي منهم المعلومات الدقيقة التي تصف ما حوله، وتبين له كل الظروف المحيطة ليدرسها ويحللها وعلى أساسها ينطلق نحو خطته التي أعدها ليدير مصر بحكمة وقوة.
إن من أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها كقادة من فترة حكم الرئيس محمد مرسي لمصر، هي أن القائد يجب ألا يغفل الظروف المحيطة به وهو يخطط وينفذ خططه، ويجب أن يضع كل السيناريوهات المتوقعة أمام ناظريه وهو يقود من حوله، ولنا في تجربة رجب طيب أردوغان العبرة والمثال للقائد التحويلي والإستراتيجي الذي تحتاجه العديد من الدول العربية وخاصة مصر.
بقلم الباحث:
عبد السلام وهبة
