جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
نفاذ القرار الإداري
الكاتب : عبد الله أبو مدين
القرار الإداري يعتبر نافذاً منذ صدوره من السلطة الإدارية المختصة وقد استقر القضاء الإداري على أن القرار الإداري يصدر متمتعاً بقرنية الصحة طالما كانت اركانه صحيحة من حيث الاختصاص والسبب والمحل والغاية وبالتالي يدخل حيز التنفيذ من تاريخ إصداره من السلطة الإدارية المختصة الا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
وهنا يجب أن نفرق بين أمرين هامين الأول نفاذ القرار الإداري في حق الإدارة والثاني نفاذ القرار الادري في مواجهة الافراد.
أما الأمر الأول/ فان القرار الادري ينفذ فوراً في حق الإدارة بمجرد إصداره مستوفياً لأركانه، وبهذا قضى مجلس الدولة الفرنسي والمصري حيث قررت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بتاريخ 11/12/1952 بأن القرارات التي تصدرها الإدارة في مجالها الادري التنظيمي هي بحسب الأصل تتم وتنتج اثارها القانونية من يوم توقيع من يملك سلطة إصدارها وتوجيه الأمر بالعمل بها وتنفيذها.
أما الأمر الثاني/ فإن سريان القرار الإداري في مواجهة الافراد لا يكون الا إذا علموا بها والعلم بالقرار الإداري يتم وفقاً لإحدى الطرق المقرة قانوناً وتكون بثلاث وسائل: النشر والاعلان والعلم اليقيني، فاذا أصبح لدى الافراد علمٌ بالقرار تبدأ آثار هذا القرار في حقهم من تاريخ العلم.
وللإدارة اللامركزية أن تباشر اختصاصاتها المخولة لها قانوناً على نحو من الاستقلال "لأنها تستمد اختصاصها من القانون وليس من السلطة المركزية" إلا أن هذا الاستقلال ليس مطلقاً وإنما تباشر الإدارة المركزية نوعاً من الرقابـــة (الوصاية) على أعمال الإدارة اللامركزية وذلك بموجب ما يعطيها القانون من الاختصاصات المحددة، كالإذن السابق والتصديق اللاحق والإلغاء بالنسبة لبعض القرارات إذا كانت غير مشروعة وفي هذه الحالة على الإدارة المركزية أن تلتزم حدود هذه الاختصاصات فلا تتجاوزها (لا رقابة بلا نص ولا رقابة خارج حدود النص) (رقابة وليست سلطة رئاسية) فلا تحل نفسها محل الإدارات اللامركزية لمباشرة بعض اختصاصاتها إلا إذا توفرت شروط الحلول وهي: -1- نص القانون -2- امتناع الإدارات اللامركزية على اتخاذ قرار رغم تنبيهها فتحل السلطة المركزية محلها استثناءً، أو أن تقوم بتعديل بعض القرارات التي تصدرها الإدارة اللامركزية في حين أن القانون لا يخولها سوى التصديق أو عدم التصديق على تلك القرارات.
ولعل ابرز خصائص القرار الإداري هو كونه عمل قانوني نهائي ومعنى النهائية في هذا السياق أن يكون القرار الإداري قابلاً للتنفيذ دون الحاجة الى أي اجراء لاحق، ولقد أوضحت المحكمة الإدارية العليا في مصر المقصود بنهائية القرار الإداري في الدعوى رقم(244) لسنة 9 ق بتاريخ 20/11/1966 حيث جاء فيها أنه لا يكفي لتوافر صفة النهائية للقرار الإداري أن يكون صادراً من صاحب الاختصاص بإصداره، بل ينبغي أن يقصد مصدره الذي يملك إصداره تحقيق أثره القانوني فوراً ومباشرةً بمجرد صدوره، وألا يكون ثمة سلطة إدارية للتعقيب عليه، وإلا كان بمثابة اقتراح أو إبداءُ رأيٍ لا يترتب عليه الأثر القانوني للقرار الإداري النهائي.
وعندنا في فلسطين حدد القانون رقم (1) 1997 بشأن الهيئات المحلية وظائف وصلاحيات وسلطات مجلس الهيئة المحلية (بصفتها هيئة لا مركزية) ففي المادة رقم (15) منه في الفقرة (أ) نص على (27) وظيفة يمارسها المجلس ضمن حدود منطقة الهيئة المحلية مباشرةً وبواسطة موظفيه أو مستخدميه أو أن يعهد بها أو ببعضها الى متعهدين أو ملتزمين أو مقاولين أو أن يعطي بها أو ببعضها امتيازات لأشخاص أو لشركات لمدة أقصاها ثلاث سنوات ولم يشترط موافقة الوزير في هذه الحالة، ولكن القانون اشترط موافقة الوزير في حال زادت المدة عن ثلاث سنوات.
وبهذا يكون المشروع الفلسطيني قد اعطى للهيئة المحلية سلطة اصدار القرارات الإدارية النهائية بدون حاجة لتعقيبٍ من الإدارة المركزية، وهنا يبقى للإدارة المركزية المتمثلة في وزارة الحكم المحلي والوزير أن يستخدم صفته الرقابية على قرارات مجلس الهيئة المحلية حسب ما منحه القانون الإداري للإدارة المركزية من وصاية إدارية (رقابة مشروعية) على تصرفات الهيئات اللامركزية وبهذا جاءت المادة رقم (5) من القرار بقانون رقم (9) لسنة 2008 بشأن تعديل قانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997 حيث نصت على: -
- للوزير تشكيل لجان رقابة وتفتيش تقوم في أي وقت بإجراء الرقابة على جميع معاملات الهيئة المحلية المالية والإدارية والقانونية والتنظيمية والتأكد من مطابقة هذه المعاملات للقوانين والأنظمة وعلى ريس الهيئة المحلية تقديم جميع التسهيلات اللازمة للقيام بهذه المهام.
- للوزير اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتصويب المخالفات والتجاوزات حال ثبوتها.
وهنا يجب أن نوضح الفرق بين السلطة الرئاسية الموجودة في المركزية الإدارية حيث تكون للجهة العليا الاشراف والتوجيه والرقابة على الجهات الدنيا وبالتالي يسمح القانون للجهات العليا أن تفوض جزءاً من اختصاصها للجهات الأدنى وكذلك يجيز القانون للجهات العليا الحلول محل الجهات الدنيا.
اما في الوصاية الإدارية الموجودة في اللامركزية الإدارية فإننا نكون بصدد رقابة مشروعية لا رقابة ملائمة بحيث يكون هناك استقلال مقرر بقوة القانون للهيئات اللامركزية عن السلطة المركزية فلا يمكن للسلطة المركزية أن تحل محل الهيئات اللامركزية في اتخاذ القرار إلا في حالات بعينها ولها فقط اما أن تقر القرارات بحالتها أو ترفضها في المدة المقررة قانوناً، فاذا خرجت عن ذلك كان خروجها اعتداءً على سلطة الهيئات اللامركزية ويكون قرارها في هذه الحالة صادراً عمن لا يملك حق إصداره ويكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص.
وهنا نخلص الى أن القرار الإداري الصادر عن الهيئات اللامركزية يكون نهائياً بمجرد صدوره طالما لم يكن هناك نصٌ قانونيٌ يخالف ذلك وليس للمصادقة على القرار الإداري أي أثر قانوني في هذه الحالة، ويصبح نافذاً في حق الإدارة من تاريخ إصداره ووصول العلم به الى المخاطبين به.
إعداد الباحث: عبد الله عبد المجيد أبو مدين
للتوسع الاطلاع على:
- الدكتور محمد الخلايلة. القانون الإداري. ص130-131، ص 176-178، ص238-245. دار الثقافة للنشر والتوزيع. عمان.2012.
- الدكتور محمد الذنيبات. الوجيز في القانون الإداري. ص227-228.دار الثقافة للنشر والتوزيع. عمان.2011.
- الدكتور نواف كنعان. القانون الإداري الكتاب الثاني. ص291-295. دار الثقافة للنشر والتوزيع. عمان.2010.
- بحث بعنوان أسباب الطعن بالقرار الإداري منشور لـ محمد عبد الله المغربي على موقع المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية http://www.hrdiscussion.com/hr5738.html
