في ذكرى الرحيل ... الشهيد جهاد إبراهيم عصفور (الفارس المهاجر)

في ذكرى الرحيل ... الشهيد جهاد إبراهيم عصفور (الفارس المهاجر)
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

كان جهاد يتقدم إلى موقع عمله في مدينة يافا الفلسطينية الساحلية الجميلة، وذهنه ينصرف بكليته إلى ذكريات الشهيد (مروان الزايغ)، ورفيقه (أشرف بعلوجي)  حيــــن تقدمـا إلــى ذات المدينــــــة

واستقرت خناجرهما في أجساد الذين سرقوا بيتهم في (يافا)، وكان يردد في قرارة صدره لم لا أكون على ذات الدرب، فها هي بلدتي (يافا) التي هجرها أهلي عنوة أمام ناظره، وها أنا صاحب ذاك البيت أعمل فيه خادماً لدى سارق البيت .

ها هي (يافا) التـــــي حدثني عنها والدي باستمرار ووصف لي كل ذرة تراب فيها، لم لا أموت هنا، وأدفن هنا .. وأنبت هنا، وأشــــــيد من دمي سوراً على ساحل (يافا) يقيها غزوات النازية الجديدة .

كانت كل كوامن جهاد تتحرك وهو يتقدم باتجاه المصنع الذي يعمل فيه في قلب مدينته الحبيبة (يافا)، ولكن هذه المرة .. ليلاَ وكم يمنح الليل فرصة توارد الخواطر خاصة في حالٍ رجل مقدم على حياة جديدة لا يعرف لها بداية عدا عن النهاية (كجهاد) .

تذكر أولاده (محمد وصلاح وأسماء) وهل سيأتي اليوم الذي يحدثهم فيه عن رحلته تلك، كما يحدثه والده عن يافا البرتتال والبحر عن يافا نافذة فلسطين إلى العالم (عبر التاريخ الطويل) .

أم سيترك مهمة إتمام الرواية لوالده كي يحدث (محمداً وصلاح وأسماء) عن (يافا) التي هجرها عنوة، وعاد اليها جهاد (والدهم) منفرداً فاتحاً رافعاً فوق ذراها لواءً جديداً نسجه شبان مجاهدون أبوْا الخنوع لمعادلات التوازن العسكري ورفضوا فهم مبررات الهزيمة الفارغة فامتشقوا سلاح الإيمان والعزيمة، وها هم يكسرون قواعد الفهم السياسي ويعيدون رسم منحنى جديد لا وجود فيه للهزيمة، ورحل (أبو محمد) إلى عبسان الصغيرة، تلك القرية الصغيرة في شرقي خانيونس التي لجأت اليها عائلة (عصفور) بعد الهجرة في عام 1948م .

وقبل عام النكبة 1967م، رزقت عائلة (الحاج إبراهيم عصفور) بولدها الخامس بين أشقائه العشرة وربما كــــان من قبيل الحنيـــــن للعودة والرغبة في امتشاق السلاح أسموه (جهاد)، فكم كان يرغب (الحاج إبراهيم) العودة للديار والالتصاق برمال (يافا) الساحل ويغمض هناك عينيه إلى الأبد !!

كم لحظ (جهاد) ذلك من فلتات لسان والده، وأنينه الخافت الذي يتمتم خلاله كلمات الشوق ومرثيات الغربة وأشعار البلدة العتيقة ... وكم كان يرغب (الحاج إبراهيم) في تزين أبنائه بالعلم، فحرص على التحاقهم بالمدارس واتمامهم دراستهم ايماناً منه أن العلم طريق الحرية، فالتحق (جهاد) في كلية العلوم والتكنولوجيا في (خانيونس)، لإتمام دراسته بعد أن أنهى دراسته الثانوية في (مدرسة الشهيد طه أبو مسامح)، ولكن سوء الأحوال دفعه للالتحاق بالعمل في صفوف الراحلين فجراً، وبشكل يومي نحو بوابة إيرز كي يبحث هناك عن لقمة العيش، ورغم ذلك حرص دوماً على المطالعة والثقافة .

وعمل هناك في الدهان وتنقل في العمل إلى أن استقر في (يافا)، وكم ردد، أنا لم أعمل في إسرائيل حباً في العمل، بل مضطراً لأطعم أولادي، كان أثناء ذلك قد تزوج، ورزقه الله الأبناء، ولكـــــن دافعاً داخلياً كان دائماً يلاحق (جهاداً) إلا يكون من الخامليــــن المتقاعسين . يرى في منهج السماء خير قائد للعودة المظفرة إلى يافا وحيفا وكل ربو‘ فلسطين والتصاقه منذ نعومة أظافره بالمسجد وبيوت الله كان صاحب التأثير الأكبر في بناء هذا الفكر الرصين، إضافة إلى الأخلاق الإسلامية العالية التي اكتسبها من المعين الصافي كتاب الله الكريم الذي واظب على تلاوته وحفظه، ثم واظب على النوافل، قيام الليل وصيام التطوع ولقد اكسبت الأخلاق النبيلة (جهاداً) قبولاً عاماً، فكان محبوباً في أسرته وبين إخوانه وأصدقائه .

هذا النسق الرائع من هذه الشخصية المتزنة لم يكن ينقضي في غير الدرب الذي انقضى فيه خاصة وقد تشبع جهاد بروح (الجهاد) يوم انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الماجدة، ورغم أن جل وقته كان ينقضي في عمله إلا أن لحظات الجهاد الغالية تتفتق يوم تقتحم قوات الاحتلال المنطقة الشرقية من خانيونس فكانت حجارة (جهاد) - مثل إخوانه - تتجه نحو صدور الجنود وآلياتهم العسكرية، ورغم ذلك لم يكن قد التزم بعمل مجموعات الانتفاضة الشبابية، ولكن الروح الوثابة كانت تنطلق لأكبر من هذه الأعمال ، فكم خاطب جهاد المقربين منه أنه يتمنى قتل يهوديين والعودة بسلاحهم إلـى (غزة)، وأنه متعطش لدم اليهود، وكم أحضر إلى منزله أشرطة فيديو خاصة (بكتائب القسام)، يرى فيهم النموذج الأمثل لملاحقة فلول الغاصبين ويصرح في أكثر من مرة أنه يتمنى أن يكون منهم .

مازال (جهاد) يحث الخطى حيث يقبع المصنع الذي يعمل فيه في ظلام دامس، هذا المكان الذي أحبه جهاد وكره من فيه، فقد كان يمقتهم وزاد ذلك بعد أن عمل شهرين متواصلين دون أن ينال أجراً وأولاده ينتظرون قوت يومهم .

كان (جهاد) يتقدم هذا المساء، نحو برج المراقبة حيث الحارس اليهودي هناك، ويتراءى أمام ناظريه الشهيد (مروان الزايغ) وهو يؤدي الرسالة الملحمية الأولى، كم كان يعشق أولئك الأفذاذ ويتمنى أن يكون منهم .

وها هو يتقدم نحو ذات الركب النوراني، ها هو يصعد سلم المراقبة ويرى في كل خطوة ارتقاء نحو حلمه،،، ها هو (الحارس) أمامه متمدد يسمع الموسيقى ... يقترب (جهاد) رويداً رويداً ويتناول قضيب الحديد الذي أعده لهذه المهمة ويدفعه بقوة صاروخية نحو رأس اليهودي ليسقط مدرجاً بدمائه، ويتراءى أمام ناظريه تاريخ حافل ممزوج بالدم والقهر والاضطهاد، ويستمر في ضربه حتى الموت، ويصعد حينها (الحارس) الآخر الذي قدم على الصوت الصادر فاختفى جهاد داخل البرج، وعند قدوم الحارس ضربه بشدة فوق رأسه ليهوى من أعلى البرج إلى قاع الأرض، وأدركه هناك حيث واصل ضربه حتى الموت، ثم جمع الاثنين وربطهما بحبل وغادر المصنع على عجل بعد أن حقق جزءاً من امنياته، وافتتح بذلك طريقاً جديداً مهرها الأول دماً يهودياً يراق .

ويخرج (جهاد) إلى المناطــــــق الزراعية المجاورة وصادف هناك عمالاً من منطقة الخليل الذين نقلوه إلى الخليل، وهناك التحق بمركز الدعوة في (يطا) الخليل، ثم التحق بمطاردي (كتائب الشهيد عز الدين القسام) والذين كــــان لهم تجمع فعّال في منطقة الخليل في تلك الفترة، وكان عدد كبير من المطاردين من قطــــــاع غزة قد التحقوا بركب المجاهدين في قلعة الجهاد (خليل الرحمن) ومنهم الشهــــــداء ) إبراهيم سلامة، وعبد الرحمن حمدان، ومحمد عزيز)، والمطارد محمد الضيـــــف .

وكم كان الالتحاق بركب هذا الرهط الكريم يمثل حلماً عزيزاً غالياً، كم سكن في خيال (أبي محمد)، وقد عزفت نفسه عن الأهل والأبناء الذين ترك كل شيء لأجلهم، ولمّا كان نداء الجهاد، انطلق (جهاد) نحو وعد الله تبارك وتعالى نحو وعده عز وجل لتكون البيعة الغالية لله تبارك وتعالى يوم انطلق سلاح (جهاد) البدائي نحو رأس الذين اغتصبوا الأرض، وسرقوا المال، وها هي البيعة الثانية وأمامه القرآن والبندقية وتاريخ مديد حافل بدماء المجاهدين الأفذاذ ومتواصل العطاء عبر عمليات المقاومة النوعية الرائعة .

وها هو أمام حلمه الصعب الشاق، ها هو (جهاد) أمام مفترق طريق جديد يقوده إلى أين ..؟ إلى المنفى أو السجن أو القبر، وكان الأخير خياره الأول ... خياره الذي بكى تضرعاً لله من أجل أن يقبله، ورغم أنه لم يعهد السجن قبل، ولمّا خاطب والده وأبلغه بموقعه ومكانه، فقال له والده : " يا بني اذهب لأريحا الوضع افضل من الخليل حيث استلمت السلطة الفلسطينية هذه المنطقة :، أجاب (جهاد) بلهجة الواثق، " يا أبتِ إني اخترت هذا الطريق، طريق الشهادة، طريق الجنة، وأدعو الله لي أن يرزقني الشهادة .

يا أبي إن الحريـــــة لا تعنــي حرية قطعـــــة من أرضنا .. بل حريـــــة النفس وحرية الهواء .

يا أبي إن الحريــــة هــــــي أن يســــير الشعب الفلسطيني خلف راية الإسلام وراية القســــام .

ولم يكن هذا خياراً نظرياً أو ادعاءً، بل سعى جهاد لهذا الخيار سعيه وهو محسن يترقب ذلك اليوم وهو يشق طريقه برشاشه البتار الذي تسلمه في اليوم الأول للبيعة المباركة، وكم كان يدرك أن سلاحه في قلبه وفي الإيمان الذي يملأ هذا القلب فقال لأهله في شريط كاسيت أرسله إليهم، " إني حصلت على رشاش مع قاذف صواريخ جديد، ولكن هذا السلاح لن يفيدني إلا إذا اعتمدت على السلاح الأول وهو أن أكون مع الله "، وحتى يقطع جهاد كل علاقاته بالدنيا فقد مزق جل صوره قبل أن يغادر بيت أهله، ورفض بشكل قاطع أن يتم تصويره، كما رفض استلام صور أهله وأبنائه وهو يقول في نفسه سوف تذهبون عني وسوف أتذكركم بهذه الصورة التي تولد عندي حب الدنيا وحب الأولاد مما يؤدي إلى الخنوع عن الجهاد في سبيل الله . وكان ترجمة ذلك واقعاً عملياً أن التحق بالمجموعة القسامية رقم (صفر) وانطلق (جهاد) للجهاد في مدينة الجهاد، مدينة (خليل الرحمن) الباسلة، ليشارك في مجموعة عمليات قسامية رائعة، حيث شارك مع الشهيد (إبراهيم سلامة) في ثلاث عمليات متفرقة في مدينة (الخليل) أسفرت عن مقتل اثنين من المستوطنين، كما ساهم في عمليات عسكرية أخرى، وكم كان يمثل وجود (جهاد) مع إخوانه المطاردين مصدر ازعاج كبير لإسرائيل وجيشها وأجهزة أمنها، وقد عبرت عن ذلك بصراحة حين أبلغ أحد أعضاء الوفد الاسرائيلي السيد (حسن عصفور) عضو الوفد الفلسطيني المفاوض قائلاً أن لكم شخصاً من عز الدين القسام اسمه (جهاد عصفور) وهو مطارد فابحث عنه بطريقتك وأخرجه إلى (مصر)، ولم يكن هذا خياراً أو يخطر ببال (جهاد)، فما خطر بباله سوى شيء واحد .. الجهاد .. الشهادة ... الجنة .

وكم كان يوصي أهله وأصدقاءه بالتزام الإسلام والتردد على بيوت الله تبارك وتعالى والمحافظة على صلاتي الفجر والعشاء، وأن يدعو له بالشهادة أثناء السجود، ويردد على مسامعهم " إن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة "، وكان يحدثهم ذلك في شريط كاسيت أرسله لأهله وأخبرهم فيه أنه " قد رأى في المنام أشخاصاً لا يعرفهم يدعونه لأكل الثمار في الجنة ولم يكن لهذه الثمار مثيل في الدنيا " .

كان (جهاد) يشق طريقه بعزم وإباء لا يلين، والملاحقة الإسرائيلية لا تتوقف بشتى الوسائل والطرق . حتى كان يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر مايو من العام ألف وتسعمائة وأربع وتسعين، وكان هو اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى المبارك، حيث انطلقت فجر هذا اليوم قوات معززة من جيش الاحتلال انتشرت في كل مكان تساندهم جرافات وقاذفات صواريخ ودبابات، إضافة إلى طائرات هليوكبتر قامت بعملية انزال لاعتلاء سفوح التلال المحيطة بقرية تفوح (قضاء الخليل)، حيث كان يقبع المقاتل الصلب (جهاد) لتبدأ معركة غير متكافئة القوى، يرفض خلالها (جهاد) عروض الاستسلام ويبدأ اطلاق الرصاص من رشاشه القاذف، بينما تنطلق القذائف الصاروخية تصيب المنزل الذي تحصن فيه (أبو محمد)، ويستمر إطلاق الرصاص والقذائف مدة عشر ساعات تقريباً، حتى أصابت قذيفة صاروخية رأس المقاتل الصلب ليتفجر دماغه وينشطر الجــــزء الأعلــــــى من الرأس واحدى وجنتي الشهيد، يعتلي (أبو محمد) بهذه القذيفـــــة إلى عليين بإذن الله، كم كان يحلم الشاب المهاجر إلى الله بهذا اليوم، كم كان يعشق الصعـــــود إلى الفردوس الأعلــــى، ينشطر رأس الشهيد ليمثل شهادة الذي يعلم السر وأخفى على صحــــة النيـــــة وصواب الطريق التي اختارها (جهاد) وتشهد بقدسيـــة الطريـــق التي سلكها .

انطلق (جهاد) ليكون جزءاً من هذه المرحلة وحلقة من هذه السلسلة الطيبة الطاهرة المباركة .

ورغم استشهاد (أبي محمد) إلا أن بلدوزرات الاحتلال تقدمت تهدم المنزل الذي تحصّن فيه وكانت كرامة الله تبارك وتعالى وانتقامه السريع من قتلة الشهيد (أبي محمد) حيث هوى البلدوزر أحد الجنود الذين خلفه بعد أن انهارت حافة الطريق وهوى في وادي يبلغ ارتفاعه 50 متراً تقريباً، ولم يعلن الجيش الإسرائيلي عن خسائره في معركة استشهاد (جهاد) .

وسرى خبر استشهاد (جهاد) في فلسطين وانطلق إلى (خانيونس الفداء) يصل إلى ذويه وينطلق والد الشهيد إلى مسجــــــد (خليل الرحمن) لينقل البشرى إلى المسلمين المتجمعين لصلاة المغرب قائلاً : " أبشركم باستشهـــــــاد ابني (جهاد)، شاكراً الله تبارك وتعالى على هذه المنحة الإلهية والكرم الرباني " .

 

وما أن علم أهل (عبسان الصغيرة) خبر استشهاد (جهاد) حتى تذكر الجميع الفارس المهاجر الذي نسيه الكثير واعتقد البعض أنه يعمل في داخل إسرائيل، فإذا هو يتاجر مع الله تبارك وتعالى في صفقة لن تبــــــــور .

تذكره الجميع بالخير، وقالوا في حقه كلمة الحق، لقد هجر كل شيء أهله وزوجه وأولاده من أجل الله، وقد عوضه الله بهذه الشهادة الغالية، فقد طلق الدنيا ثلاثاً، وتوجه إلى الله بكليته فقبله الله واصطفاه شهيداً كريماً عزيزاً، في يوم طيب مبارك وفي موقعة أصاب الله العدو فيها بسوء، وأصاب المسلمين بالشهادة والخلود .

وانطلقت الأغاريد في أنحاء البلدة تزف الشهيد إلى الحور العين، وانتظر أهل خانيونس قاطبة يومان كاملان حتى قدم جثمان الشهيد المسجى، ففي رابع أيام عيد الأضحى المبارك، أي في الرابع والعشرين من مايو تراصت صفوف ما يقرب من عشرة آلاف فلسطيني من سكان خانيونس وضواحيها في انتظار جثمان الشهيد، ومكثوا ما يقرب خمس ساعات متواصلة على الطريق العام واقتراب موكب رجال الشرطة الذين حملوا جثمان الشهيد من النقطة الحدودية، يتقدم الموكب ثلة من مطاردي (كتائب الشهيد عز الدين القسام) ورجال الشرطة الفلسطينية والآلاف من أبناء الحركة الإسلامية وجماهير خانيونس والقرى الشرقية، ويزغرد الرصاص القسامي في الهواء إكراماً لروح الشهيد المسجى، فيما زينت الجدران شعارات المقاومة ونعي الشهيد والعهد على مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد، ورفرفت رايات التوحيد وأعلام فلسطين في كل مكان وانطلق الموكب المهيب بالشهيد إلى متواه الأخير .

وضم ثرى (عبسان) جثمانه الطاهر والتصق (أبو محمد) جوار شهداء القسام الأبرار، وكافة الشهداء الأبرار في ثالث أيام الاحتفال بالفارس المهاجر أقامت حركة المقاومة الإسلامية حفل وداع  رائع للشهيد عدد فيه الخطباء مناقب الشهيد وهجرته إلى الله تعالى، وغنى المنشدون على الحان الرصاص الهدار من سلاح (كتائب القسام) والشرطة الفلسطينية ليسدل الستار عن حياة كريمة عزيزة لرجل صدق الله تبارك وتعالى فصدقه الله عز وجل وقد سأل الجميع ولد الشهيد (صلاح)، عن اسمه فقال لهم صلاح جهاد عز الدين القسام، فقد التصق اسم جهاد باسم القسام، وهكذا ينشأ الأبناء ورثة للآباء، وينام الفتى الصغير وفي عينيه أحلام وردية للقاء الأب في جنان الفردوس، ومازال الحاج (إبراهيم) يروي للأحفاد قصة والدهم الذي ترجل بعد أن أتم للتو قصة الرحيل الجماعي من يافا والعودة المظفرة للفارس المهاجر الذي رحل على عجل إلى دار الخلود بعد أن امتطى صهوة قذيفة شطرت دماغه فداءً لهذه الأرض المقدسة .