جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الإيرادات والنفقات المالية في عهد الدولة الإسلامية

الإيرادات والنفقات المالية في عهد الدولة الإسلامية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

سعت الدولة الإسلامية منذ نشأتها إلى تحقيق سعادة الفرد والجماعة وعمارة الأرض باعتبار أن الإنسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها .

وتنوعت طرق الدولة الإسلامية في تحقيق غاية عمارة الأرض وإسعاد الفرد، واعتبرت أن الإمام أو الخليفة مسئول عن هذا الجانب كما في غيره من الجوانب الدينية والدنيوية، والدولة الإسلامية تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة والنفع العامة، ومع ذلك لا تنازع الفرد حقه في أن يكون له ملكيته الخاصة التي يحرم الاعتداء عليها، مع واجب الفرد في أداء ما افْتُرِضَ عليه من حق شرعي في ماله .

وقد تنوعت وتعددت الموارد المالية للدولة الإسلامية وكذلك أوجه الإنفاق، وقد ورد ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية، وسنتناول هذه الموارد ومن ثم أوجه الإنفاق .

أولاً : الموارد المالية للدولة الإسلامية

تتنوع الموارد المالية للدولة الإسلامية، نذكر منها أشهر هذا المارد على سبيل المثال لا الحصر:

  1. الزكاة : وتعتبر الزكاة ركن من أركان الإسلام والمورد الأول لبيت مال المسلمين، وتعرف الزكاة (حصة مقدرة من المال فرضها الله عز وجل للمستحقين الذين سماهم في كتابه الكريم‏).
  2. الجزية : وتعرف الجزية (مبلغ من المال يدفعه أهل الذمة "من لا يدينون بالإسلام" مقابل حماية ورعاية الدولة الإسلامية لهم وهم على دينهم).
  3. الخراج : ما يدفع على ما يخرج من الأرض وتدفع سنوياً بمقدار معين من حاصلاتهم الزراعية أو من أموالهم .
  4. الفيء : وهو المال الذي أخذه المسلمون من أعدائهم دون قتال، أي ما أفاء به الله (منحه) على المسلمين دون قتال وما يتصالح به الكفار مع المسلمين من خراج وجزية .
  5. الغنائم : ما غنمه المسلمون واستولوا عليه من أموال العدو ومعداتهم بالقوة والقتال؛ فهذا يقسم بين المقاتلين بعد خصم خمسه وجعله في بيت مال المسلمين لصرفه في المصالح العامة .

هذه أشهر الموارد المالية الدولة الإسلامية، وهناك العديد من الموارد الأخرى كالصدقات والهبات والوصايا والوقف والكفارات والنذور وأملاك الدولة وغيرها .

ثانياً : مصارف الموارد المالية للدولة الإسلامية

لكل مورد من الموارد السابقة طريقة ووجه لإنفاقه على من يستحقه، وقد حدد القرآن الكريم والسنة النبوية أوجه الإنفاق لهذه الموارد المالية وذلك على النحو التالي :

  1. مصرف الزكاة : يمكن إجمال هذه المصارف في قوله تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".

وهذه المصارف تكون من إيرادات الزكاة والصدقات على الأغلب ومن الموارد الأخرى في أحيانٍ أخرى .

  1. مصرف الغنيمة : والغنيمة تقسم خمسة أسهم متساوية؛ فالسهم الأول قد حدد الله تعالى مصرفه في قوله تعالى :"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ"، وأما باقي السهام الأربعة "أربعة أخماس" فتكون لكل من شهد الوقعة من الرجال البالغين، الأحرار، العقلاء، ممن استعد للقتال سواء باشر القتال أو لم يباشر، قوياً كان أو ضعيفاً .
  2. مصرف الفيء : وحدد مصرف الفيء في قوله تعالى : "ما أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ" فهو في مصالح المسلمين بحسب ما يراه الإمام كرواتب القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء، والمعلمين، والجند، بالإضافة إلى تنظيم وتطوير وصيانة المرافق العامة في الدولة الإسلامية وغير ذلك من مصالح المسلمين .
  3. مصارف الدولة من باقي الإيرادات المالية : وتتنوع أوجه صرف هذه الإيرادات، فمنها مصاريف ضرورية للحاكم، ومنها ما يصرف في شراء الخيل والسلاح عدة في سبيل الله، بالإضافة إلى ما يتم إنفاقه في خدمة ورعاية المصالح العامة للمسلمين من مرافق وخدمات ورواتب وغيرها مما يحقق النفع العام والمصلحة العامة للمسلمين، وإقامة شعائر هذا الدين وتحقيق غاياته وأهدافه .