جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

صناعة الأزمات السياسية وفق سيناريو الكاميرا الخفية

صناعة الأزمات السياسية وفق سيناريو الكاميرا الخفية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

نلتف محدقين حول شاشة للتسلية والضحك نشاهد من خلالها برنامجاً ساخراً عنوانه (الكاميرا الخفية) والمتفحص     لتفاصيل مكوناته يجدها في عناصرٍ ثلاث(صناعة حدث-ردة فعل-تبريرٌ للموقف)والنتيجة غالباً ماتكون لصالح الممثل،        فالممثل عليه ليس له من خيارٍ سوى أن تذاع حلقته راضياً أو في أحسن الأحوال أن يوقف ردة فعله عاجزاً بمقابلٍ زهيد وهو أن لايضحك الناس عليه، هو ذا وبنفس السيناريو ماتقوم به قوى الشر العالمية ضد أي خصم من خصومها، ولنضرب  أمثلةً بسيطةً نبدأ بأكثرها حداثةً وهي محاولة الإنقلاب على   تركيا كانت خير شاهدٍ ودليل كيف أنهم صفقوا بدايةًمسرورين ثم تضامنوا نهايةً وهم يائسين وحزينين بعد أن فشلت          محاولتهم، كيف بدأت مجازر سوريا وماذا كانت قرارتهم وتدخلاتهم، كيف حاصروا غزة وشنوا حروباً عليها ثم عن ماذا تولدت خطاباتهم..الخ"بهذا الوصف ينفذون وبنفس السياق     يتابعون ويخربون عبر شخص قد لا نهتم لصفته وشكله ؟! إنه مخرج التمثيل الذي يقوم بدوره الخبيث من وراء الكواليس ليصنع الحدث وليوجه التصرفات، وهكذا تستمر الحلقات تِباعاً وتزداد شهرة الممثل أضعافاً وتنموا أرباح القناة سراعاً الى أن  يقوم أحد الضحايا الغاضبين بجرأته وقوته بكسر عظام الممثل وإعطاب عين المصور وتمزيق خطة المخرج والممول، معلناً بذلك رفضه بأن يكون أضحوكةً هزلية أو أن يكون ساذجاً ومادةً إعلانية أو مغفلاً بلا فهمٍ لحقيقة القضية . . وقتها فقط نستطيع أن نقول تغلبنا على صاحب الكاميرا الخفية، عندها فقط نستطيع الحديث صراحةً أننا حققنا إنجازاتنا الثورية، حينها فقط نستطيع أن نغير المعادلة وأن لا    نعود ضحايا لسيناريو أزمات الكاميرا الخفية.