جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

التخطيط الإستراتيجي في منشآتنا الصحية بين الواقع والمأمول

التخطيط الإستراتيجي في منشآتنا الصحية بين الواقع والمأمول
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

التخطيط الاستراتيجي كمفهوم هو صنع الاختيارات أو وظيفة إدارية تهدف إلى مساعدة المنشأة في أداء أعمالها بشكل أفضل ليكون قادة تلك المنشأة على وعي بأهدافهم ووسائلهم ويمكن أن يساعد المنشأة الصحية في أن تركز نظرتها وأولوياتها بالاستجابة للمتغيرات التي تحدث في البيئة من حولها ومن خلال ما ذكر بالإمكان أن يلتزم هؤلاء القادة بالأولويات التي تعتبر ضرورية لتحقيق أهداف المنشأة كما أن التخطيط الإستراتيجي يرشد في امتلاك الموارد وتخصيصها باتجاه تحقيق تلك الأولويات .

فمن هذا المفهوم نجد أن كل قائد منشأة صحية لا يتنبأ تماماً لكل الموارد المالية والبشرية ولا يمكنه المشاركة في تخصيص موارد المنشأة كما أنه أيضاً لا يمكنه القياس الأمثل استجابة إلى التوزيع الغير عادل للموارد نسبة إلى مؤشرات القياس أو الإحصائيات التي تتوفر لدى صناع القرار والتي تفتقر إلى قاعدة بيانات مكتملة عن جميع المنشآت الصحية أو على مستوى نطاق الخدمات البعيدة كل البعد عن المتغيرات البيئية والسكانية , فمن هنا نجد أن القرارات تلوح في الأفق بعيدة عن واقع المنشآت الصحية !.

فمع تزايد الطلب على الخدمات الصحية وزيادة تكاليف تلك الخدمات ستكون هناك فجوة كبيرة إذا لم يكن هناك تخطيط استراتيجي واضح المعالم عند أول وأهم الوظائف الإدارية من قبل قادة تلك المنشآت الصحية .

فالهدف  الاستراتيجي  من توزيع الخدمات الصحية تحقيق توزيع متوازن للخدمات الصحية بما في ذلك الخدمات التخصصية جغرافياً وسكانياً بما يلبي الاحتياجات الصحية الحقيقية لكافة أفراد المجتمع في جميع المناطق والعمل على تقليص الفوارق إلى أدنى حد ممكن في المعادلات الخدمية للسكان بين المناطق مع أخذ في الحسبان مشاركة جميع القطاعات في شبكة تقديم الخدمات الصحية وفق معايير يعتمدها مجلس الخدمات الصحية ويتابع تطبيقها السياسات وآليات التنفيذ وذلك لضمان جودة وكفاءة أداء الخدمات الصحية وتقويمها دورياً و تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية وتأهيلية ملائمة كماً ونوعاً، وأداؤها بكفاءة وضمان ملائمة تأهيل العاملين في مراكز ومؤسسات الرعاية الصحية للوفاء بمتطلبات العمل الصحي .

وفي ظل نشأة مفهوم التغيير تحت مظلة إدارة التحول المنشأة حديثاً بقيادة وزير الصحة أو المسئول عن ذلك من خلال نشر ثقافة التغيير وتحديد أهداف وإستراتيجيات ثابتة وطويلة الأمد فإننا نستبشر خيراً وندعو لأنفسنا بالتفاؤل بأن واقع الحال سينال من التطوير والتغيير الإيجابي وصولاً إلى قيادة كفة النظام الصحي بشكل انسيابي وضمان وجود موارد متاحة وكذلك قاعدة بيانات صحيحة يمكن القياس بها ووضع خطط إستراتيجية قابلة للتنفيذ ترتقي إلى مستوى تطلعات المستفيدين من الخدمات الصحية و حمايتهم وحفظ حقوقهم من الممارسات الصحية الخاطئة .

فالعديد من التغييرات الحاصلة تجعل عملية التخطيط في المنظمات الصحية على درجة كبيرة من الأهمية وتمكن المنظمات الصحية من استقراء المستقبل والتكيف مع البيئة الخارجية .