جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
استراتيجية الحل السلمي.... الي متي
الكاتب : حازم عبد القادر محمود صالح
ما يقارب المئة عام مرت علي وعد بلفور المشؤوم القاضي بإعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين ، ومنذ ذلك الحين حتي يومنا هذا شهدت الساحة الفلسطينية الكثير من الاستراتيجيات في التعامل مع المحتل فمع وجود أول يهودي في فلسطين كانت حالة الرفض والمقاومة الشعبية التي تعكس أصالة الشعب ومبادئه ، واستمرت هذه الاستراتيجية سواء شعبية أو رسمية فمن ثورة الي ثورة ومن حرب الي حرب وصولا الي حرب عام 1948 أو ما يعرف بالنكبة مرورا بهزيمة عام 1967 وصولا الي حرب عام 1973 والاستراتيجية العربية والفلسطينية الوحيدة هي استراتيجية الحل العسكري وما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ، حتي جاء عام 1979 يحمل في طياته استراتيجية جديدة في التعامل مع هذا المحتل فشهد هذا العام نقطة التحول الاستراتيجي في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي المتمثلة بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد باعتبارها أول اتفاقية سلام دولية بين اسرائيل و العرب 0
لاقت تلك الاتفاقية رفضا عربيا وفلسطينيا باعتبارها خرقا لقواعد التعامل مع اسرائيل واستمر الفلسطينيون وحدهم في استراتيجيتهم الرافضة للحل السلمي مع اسرائيل و المنادية بضرورة دعم العمل العسكري ورفض مبدأ التطبيع والتفاوض العربي الاسرائيلي.
واستمرت هذه الاستراتيجية في تصدر الاحداث و العمل علي الساحة الفلسطينية وشهدت أوجها في عقد الثمانينات من الداخل الفلسطيني و الخارج وصولا لعام 1991 الذي بدأ يمهد لنقطة تحول استراتيجية فلسطينية في الصراع الاسرائيلي تمخض عنها اتفاق أوسلو لتلحق الاستراتيجية الفلسطينية الرسمية بالركب العربي المنادي بضرورة الحل السلمي والمفاوضات لقضية فلسطين ، وليبدأ مسلسل التطبيع والرفض القاطع لفكرة العمل العسكري والمقاومة المسلحة ثم أتت بعد ذلك اتفاقية كامب ديفيد 2000 لتكرس هذه الاستراتيجية وهذه السياسة .
مما نتج عن هذه الاستراتيجية تيار سياسي كبير في الشعب الفلسطيني مقتنع بضرورة الحل السلمي للقضية الفلسطينية ، ليبدأ بعد ذلك مسلسل المفاوضات المقيت الذي أصبح فيه المفاوض الفلسطيني عبارة عن متسول سياسي غير قادر علي تحقيق أي انجاز يذكر وشهدنا بعدها الهبوط الحاد في سقف المفاوض مقابل التصعيد الهمجي من العدو الاسرائيلي وعدم الالتزام الواضح ببنود اتفاقية أوسلو ، والتغول الاستيطاني المتدحرج جهارا نهارا ، والتهويد المستمر لمدينة القدس وتغيير ديموغرافية المدينة المقدسة ومع ذلك لم يحصل المفاوض الفلسطيني علي شيء يذكر .
ألم يفكر أصحاب استراتيجية الحل السلمي يوما بضرورة امتلاك ورقة ضغط حقيقية خلال المفاوضات كما هو نهج ياسر عرفات ، ألهذه الدرجة بلغت الثقة في المحتل ووعوده ، لم الركون وعلي ماذا الاعتماد أحسيتم أننا سنحصل علي شبر من اليهود بهذه الطريقة ألم ييأس أصحاب هذه الاستراتيجية من الوعود الكاذبة والأوهام الخداعة ، ألا يرون وهم علي طاولة المفاوضات أن مساحة الضفة الغربية تتآكل يوما بعد يوم ، ألم ينظروا الي حال مدينة القدس عند أول جلسة مفاوضات وحالها بعد آخر جلسة مفاوضات .
ولعل من أكبر ما حصل عيه هؤلاء هو تجريم من ينادي بالمقاومة وبالحل غير السلمي لقضية فلسطين عربيا ودوليا ولعل البعض وصل به الامر ليصف من يفكر بالحل غير السلمي بالإرهابي.
ما هكذا تكون المفاوضات لسنا أول من يفاوض محتلا ، رأينا الشعب الفيتنامي كيف فاوض وليس الشعب الجزائري منا ببعيد وما مفاوضات صفقة وفاء الاحرار بغائبة عن بالنا أما تعلم أصحاب هذه الاستراتيجية كيف تكون المفاوضات مع المحتل أم أن علاقات أخري غلبت علي ذلك وأصبح البعض منا يري من العيب أن نسميه محتلا.
أما آن الأوان لتصحيح الأخطاء أما تعلمنا من الدرس أما استيقظنا من وعودهم الكاذبة أما تأملنا النموذج الفلسطيني الموحد في مفاوضات عام 2014 في نهاية الحرب ونحن نمثل الاستراتيجية الفلسطينية الموحدة بكل أطياف الشعب ، استراتيجية المفاوض الذي يقف من خلفه مقاوم ، المفاوض الذي يملك الكثير من أوراق الضغط علي العدو خلال المفاوضات.
اخيرا أقول لقد آن الأوان بعد مئة عام علي وعد بلفور أن يكون للشعب الفلسطيني استراتيجية موحدة تجمع الكل الفلسطيني صفا واحدا في مواجهة المحتل استراتيجية تجمع المفاوض والمقاوم والفصائلي والسياسي ،استراتيجية تجمع الجهود وتحشد الطاقات لمجابهة هذا المحتل البغيض وما ذلك علي الله بعزيز.
