جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
القيادة الذاتية
الكاتب : كامل عياش
تعتبر القيادة الذاتية من المصطلحات الحديثة والتي تدل على قدرة المدير أو القائد أو الفريق ككل على إدارة الوقت وإنجاز الأعمال تلقائياً دون تدخل خارجي، بحيث يحقق الأهداف المنشودة في الوقت والمكان المناسبين، حيث يتحتم على المنظمات المضي في تبني متغيرات هيكلية جذرية، وذلك لتحسين كفاءة ومرونة المنظمات، وهذا يتطلب التحول من الإدارة التقليدية الهرمية إلى الإدارة الحديثة والتي تتبنى الأفكار الحديثة كالتمكين والقيادة الذاتية، ورغم الأهمية العظيمة للقيادة الذاتية إلا أنها تعاني من معوقات وعراقيل وتجاوزها من أهم وأسرع السبل لتعظيم استفادة المرء من قدراته الإبداعية.
إن من خصائص القيادة الذاتية وأهم ما يميزها، إمكانية القدرة على التصرف والإبداع في المواقف الحرجة والتعاون بين أعضاء الفريق للتغلب على العوائق وذلك بكافة الإمكانات الذاتية، وتقوم القيادة الذاتية على مجموعة من المبادئ المهمة، أولها الإلتزام بمبدأ الإستقامة التامة في كل ما يتم عمله، والثاني أن يكافح الفرد في أن يكون خبيراً في مجالها، والثالث أن يقول للآخرين ما يتوقعه، من خلال استعمال لغة تأثير قوية في نفوس الآخرين وفي توضيح الأهداف، والرابع أن يكون ملتزماً وصادقا في التزاماته، والخامس توقع الأفضل من خلال رؤية مبنية على الثقة، والسادس أن تضع الآخرين في المقام الأول، وتفكر في مجموعتك قبل أن تفكر في نفسك، فنجاحهم يعني نجاحك، والسابع أن تفعل كل ما تعنيه لك كلمة القيادة، أي كن في المقدمة، وتحقيق هذه المبادئ والعمل على إنجاحها ينتج قائد ناجح وفعال يكون نجمه ساطع في ميدان العمل والقائد العاجز يختبئ بمكتبه ويصدر الأوامر، ولو نظرنا لأهداف القيادة الفعالة، نجد بأن الهدف الأسمى هو تعلييم المرؤوسين كيف يقودوا أنفسهم حتى وإن غاب عنهم القائد، والمثل الصيني يقول: من علمني صيد الأسماك خير ممن أعطاني سمكة، ونتذكر ما قاله الفيلسوف جورج بيرناردشو الفيلسوف الإيرلندي: إن البهجة الحقيقية في الحياة هي أن تعمل لهدف تدركه في حياتك كغاية عظمى، وان تكون طاقة حيوية مبدعة بدلاً من أن تصبح كتلة حقيرة مصابة بحمى النرجسية والاعتلال، دائمة الشكوى والمتاعب، وإنني لارى أن حياتي تنتمي إلى جماعة تعاونية طالما كنت على قيد الحياة، وأسمى ما أحظى به هو العمل من أجل هذه الجماعة، وأريد أن أستنفذ كل طاقاتي، لأنني كلما عملت بجد، عشت أكثر، وشعرت بسعادة غامرة بالحياة ذاتها، فحياتي ليست مجرد شهرة لي، ولكنها مشعل رائع يضيء طريقي كل لحظة وهدفي هو، أن أجعله وهاجاً قدر المستطاع قبل أن أناوله للأجيال الجديدة.
والحديث عن تحديات القيادة الذاتية ومعالجتها لهو من الأمور التي يجب دائماً الحديث عنها، فغالباً ما تكون هذه التحديات خارج نطاق انتباهنا وإدراكنا، وتتبع هذه التحديات الإبداعات النفسانية وذلك من ارتيابنا بأنفسنا وشعورنا وذلك بدرجات متفاوته، وهناك الكثير من يفكر بأنه عديم الأهمية في المكان الذي يكون فيها وهذا يولد انعدام الإهتمام بذواتنا، وقول خارج قدراتنا، مما يولد عدم محبة الآخرين.
قليل من الأفراد من يجيد القيادة الذاتية منذ توليهم مسؤولياتهم، وهذا يتطلب من القيادة العليا أن توجه من يتولى القيادة من مرؤوسيها بالمزيد من التعليمات والإرشادات والتوجيهات لتحثهم على الأسلوب الأمثل للقيادة الذاتية، فقد تكون قدرات العاملين القيادية لم تنضج بعد، ولذلك ينبغي التدرج في توليتهم المسئوليات ليمارسوا القيادة الذاتية ويكتسبوا فيها المهارات المطلوبة، فقليل من القادة من تتوافر فيهم مهارات القيادة الذاتية، وكثير من العاملين تعودوا على إطاعة الأوامر الواردة إليهم من رؤسائهم، وعدم مشاركتهم في صنع القرار والتأثير في سلوكهم الشخصي حتى في أدق التفاصيل، ولذا وجب تعليم الأفراد فن القيادة الذاتية، لتنمية سلوكهم الشخصي وعدم خضوعهم للقرارات والتعليمات الواردة لهم، والإبتعاد عن التفكير المحدود، وتقع المسئولية الكبرى في تعليمهم على عاتق القيادة العليا، والتي يتعين عليها أن تقوم بتعليم مرؤوسيها كيف يقودون أنفسهم حتى في غيبتها.
