تداعيات الانقسام وآفاق المصالحة
||| تداعيات الإنقسام وآفاق المصالحة |||
يستمر الانقسام الفلسطيني للعام العاشر على التوالي، وتزداد معه تعقيدات المشهد الوطني، على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويدفع المواطن الفلسطيني ثمن مناكفات الساسة، والتباعد في وجهات النظر تجاه مجمل ما يعترض مسيرة الفلسطينيين نحو استقلالهم الوطني، لتبتعد كثيراً آمال وطموحات الحرية، لمصلحة اعتبارات تتعلق بأسباب البقاء على قيد الحياة، بعد أن جرى سد الأفق السياسي بعد تعثر مسيرة المفاوضات، وانغلاق أفق العيش في غزة بسبب الحصار الذي استمر لعقدٍ كاملٍ من الزمن، وفي ظل أجواء العداء المستفحل مع كل ما يحيط بفلسطين، من جهة الجغرافيا والسياسة.
حاول الفلسطينيون مراراً وتكراراً أن يجدوا طريقة أو منهجاً يسيرون عليه كي ينهوا انقسامهم الذي دمر كل أسباب العيش في وطنهم، لكنهم لم يفحلوا بالمرة، ذهبوا إلى مكة المكرمة، وصنعاء، والخرطوم، وتونس، والمغرب، ثم عادوا إلى القاهرة، ثم إلى الدوحة، ثم إلى انقرة، ثم عادوا إلى القاهرة مجدداً، ثم جاؤوا إلى مخيم الشاطئ، ثم قادتهم أقدامهم تارة أخرى إلى الدوحة، وعبثاً يجدون مساراً يلتزمون به جميعاً لإنهاء انقسامهم، ففي كل مرة، وبعد أن يشبعوا شعبهم آمالاً وتفاؤلاً ونظرة إلى المستقبل، يعودون ويتراجعون عما اتفقوا عليه، بطريقة باتت تثير سخرية العدو والصديق على حدٍ سواء.
على ما يبدو أن الفلسطينيين مطالبون بأن يفكروا خارج الصندوق التقليدي كي ينهوا انقسامهم، ويعيدوا الوحدة الترابية، والفضاء القضائي الواحد، والغلاف الجمركي والمالي الموحد، ويعيدوا بسط سلطة واحدة على كل ربوع وطنهم، ومن الواضح تماماً أن الساسة الذين تسببوا بالانقسام ليسوا معنيين بإنهاء الجريمة التي ارتكبوها، وليسوا معنيين كذلك بإنهاء الآثار الكارثية لانقسامهم، وبالتالي توجب على قوى مجتمعية أخرى أن تجد طريقة مثلى لحسم هذا الأمر، على قاعدة استرداد الأمانة، فصاحب الولاية الحقيقية على الأرض هو الشعب الفلسطيني، الذي ضاق ذرعاً بالانقسام ونتائجه، وهو يرى كل يومٍ محاولات تهويد القدس، وزيادة رقعة الاستيطان، وانهيار أفق عودة اللاجئين، وضياع البوصلة الوطنية، بين فكرة التسوية الطويلة أو الهدنة الطويلة، بين استرداد الأرض ببندقيةٍ تعاديها كل الدنيا أو مفاوضات لا تحظى بقبولٍ شعبي، في مشهد يستوجب بحث خيارات أخرى لاستعادة مسار الاجماع الوطني المفقود.
** لتحميل الدراسة يرجى الضغط على الرابط التالي:
