مسؤولية إنهاء الإنقسام السياسي الفلسطيني
||| مسؤولية إنهاء الإنقسام السياسي الفلسطيني |||
قبل أن ندخل في صلب موضوعنا عن مسئولية إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني، حريٌّ بنا الإشارة إلى ثلاثة مصطلحات، منها اثنان لا زالا يُستخدمان في الساحة الفلسطينية، وفي أروقة السياسة الإقليمية، الأول: الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، والثاني: المصالحة بينهما، والثالث: التمايز المُطبق بينهما.
وفي الحقيقة؛ فإن المصطلحين الأولين باتا من الماضي، وقد أدّت الفترة الزمنية الطويلة منذ اختلاف الحركتين على المشروع والبرنامج الوطني لكل منهما -بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006 -إلى توسيع الهوّة بينهما، بحيث بات من الصعب بل من المحال محاولة الرتق وتضييق الفجوة بينهما. علماً بأن الخلاف بين الحركتين ليس هو الأول من نوعه في الساحة الفلسطينية، فهذا الخلاف موجود منذ القدم ووُجد في أثناء العهد العثماني من خلال الصراع القبلي على الزعامة بين زعماء فلسطين كآل طراباي في منطقة اللجون، وآل فروخ في نابلس والقدس، وآل النمر وآل جرّار وآل طوقان في منطقة جبل نابلس، واستمر خلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين بين الأحزاب السياسية الفلسطينية، مروراً بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاربة التنظيمات والفصائل الفلسطينية لهذه المنظمة منذ ولادتها عام 1964، ثمَّ تكالب هذه الفصائل على الأب الروحي المؤسّس للمنظمة السيد أحمد الشقيري، وإجباره على التنحّي قسراً عن رئاستها في 24/12/1967، ليغنموا هم بزعامتها لاحقاً. ثمَّ ترسّخ بالانشقاق الكبير الذي أدّى إلى شرخٍ عميق داخل حركة فتح، وانحياز فصائل منظمة التحرير لكل طرفٍ من أطراف الانشقاق في أحداث طرابلس اللبنانية عام 1983 وما بعدها.
وعليه؛ فإن التوصيف الدقيق للحالة بين حركتي فتح وحماس الآن، يجوز لنا تسميته بالتمايز المُطبق (أي التباين أو الفراق)، أو إن جاز التعبير (الطلاق البائن بينونة كبرى)، مع بعض المحاولات على استحياءٍ منهما ومن المراقبين المحليين والإقليميين لحالهما، لإيجاد –ما يُسمّى باللغة الدينية –محلل يعمل على جسر الهوّة بينهما؛ فالواضح جليَّاً أنه لم يعد من السهل التقائهما معاً عند منتصف الطريق. فالتمايز بين الطرفين هو تَمايُزٌ في الطبع والسلوك؛ أي اختلافٌ مُطبق لا إمكانية في رتقه؛ فالطرفان لا توجد لديهما بدرجاتٍ متفاوتة رغبةً حقيقيةً في الالتقاء عند نقطةٍ معيّنة.
صحيح أنه تمَّ التوقيع على ورقة المصالحة بين الحركتين في 23 نيسان (أبريل) 2014، في مدينة غزة، واستبشر الكثيرون خيراً بأنها ستكون نهايةً سعيدة لملف الانقسام بكل إفرازاته، وأن عهداً جديداً من المستقبل المشرق سيكون سيد الموقف، وأن مشاكل قطاع غزة المزمنة سيتم حلّها بسرعةٍ مذهلة. لكننا رأينا أن التوقيع على هذا الاتفاق لم يكن له قيمة فعلية على الأرض، لأن كافة المشاكل والعوائق بين الحركتين لم تُذلل قبل الولوج في المصالحة نفسها؛ لذلك فإن ما تمَّ التوقيع عليه لا يعدو كونه اتفاقاً لإدارة الانقسام وليس إنهاؤه تماماً.
ومن وجهة نظرنا؛ فإن ملف الانقسام لن يكون في المُكنة طيه إلاَّ في حالتين اثنتين، الأولى: إمّا أن تقبل حركة فتح بالبرنامج السياسي والعسكري لحركة حماس أو العكس. والثاني: متمثّلاً في انهاء السلطة الفلسطينية على ظاهرة تسليح حماس في غزة، كما فعلت في الضفة الغربية مع كافة الفصائل المسلّحة، غير أن تحقيق تلك الحالتين لن يتحقّقا في المستقبل القريب.
** لتحميل الورقة يرجى الضغط على الرابط التالي:
* مسؤولية إنهاء الإنقسام السياسي الفلسطيني ورقة أ. د. أسامة أبو نحل.pdf
