جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
فن التفاوض
الكاتب : رضا محمد عبد الرحمن العابد
التفاوض جزء أصيل من حياة الإنسان، إلى حد أنه يمكن القول إن الإنسان كائن مفاوض، فهو في حالة مفاوضات دائمة، سواء كانت على أمور عادية أو على قضايا كبيرة، ففي البيت يتفاوض المرء مع أولاده حول المكافأة التي يستحقونها في حالة تحقيق النجاح في الدراسة، أو عند تنفيذ أمر بعينه، كما قد يكون في حالة تفاوض معهم ومع والدتهم، حول المكان الذي سيقضون فيه العطلة الصيفية. وتدور مفاوضات أخرى بين أفراد الأسرة، بشكل أو بآخر، عن أشياء تتصل بحياتهم، ومنذ أن يضع الإنسان قدمه خارج البيت، يجد نفسه في مواجهة أنواع شتى من المفاوضات. ومهما كان مستوى التفاوض فإنه يحتاج من الإنسان قدرات ومهارات تعينه على مختلف المستويات، وإن من الخطورة عدم إدراك الإنسان أنه في وسط موقف يقتضي التفاوض. وإذا حدث ذلك، فإنه لن يستطيع تحسين النتائج لصالحه، لأنه إذا لم يخطر في باله، أن هذه الصفقة يدخل فيها بالتفاوض، ولم يكن مستعدًا، فإن النتائج غالبًا سوف تكون خطيرة وغير مرضية له.
وكثيرة هي الحاجات التي تدفعنا لأن نتفاوض مع غيرنا من المؤسسات الأخرى أو مع السلطات أو حتى مع الأفراد، فنحن حينما نتفاوض مع طرف ما فإننا نأمل ونسعى لأن نحقق منفعة ما مع ذلك الطرف. وهذه المنافع يمكن أن تكون اقتصادية، تجارية، سياسية، ثقافية.
والمنفعة المتوخاة من التفاوض هي في العادة منفعة تبادلية أي تتحقق فيها المنفعة لطرفي أو أطراف التفاوض فما دامت كل المؤسسات تعمل وسط محيط شامل فيه مختلف أنواع الأنشطة والأعمال فقد تجد أن مصالحها يمكن أن تلتقي مع مصالح بعض الأطراف الأخرى سواء كانوا مؤسسات أو أفراد أو قد تتعارض تلك المصالح ففي مرحلة ما يتم فقدان القدرة على إدارة الحوار والنقاش المثمر معا وتشيع خلالها سمة التنافر والتناحر والتي تؤدي في النهاية إلى تصلب الآراء.
من هنا ظهرت الحاجة والضرورة إلى الإسهام العلمي لتوصيف ملامح التفاوض لاحتواء معوقات هذه العملية، وبهدف تحقيق التوازن بين الأطراف المتفاوضة، وضرورة وضع قاعدة ترسخ فيها عقلية ومهارات التفاوض الإيجابي لإدارة الصراع المعقد، ومحاولة التخفيف من حدته في ضوء التحاور الجيد والفعال.
