جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات
القيادة في رجل واحد
الكاتب : إبراهيم حسن خليل أبو جزر
القيادة في رجل واحد
الشيخ القائد العسكري التربوي الدعوي " طارق صبح أبو الحصين "
في يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من شهر ديسمبر لعام 1964م كانت مدينة رفح مع موعد ميلاد قائد تربوي ودعوي وعسكري طالما كانت رفح تنظر مثل هذا القائد الا انة الشهيد القائد / طارق صبح أبو الحصين حيث تفتحت أعين شهيدنا القائد المجاهد (أبو محمد ) كان ذكياً طموحاً مبادرً يبغض الظين و يكره الظلم وشديد العداء للمحتل الغاصب فقد كانت بداية سنوات حياته في ظل حرب حزيران 1967م وسماه والده طارق نسبة للقائد الإسلامي طارف بن زياد ، فعلا اسما على مسمى فكبر طارق وكبرت معه الملحمة، لا يخاف فالله لومه لائم.
تعلق قلبه بالمساجد، فالتزم فيها، وكان سريع الحفظ، ملتزماً بالصلاة في مسجد الذكر، فهم جيداً قول رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: "سبعةٌ يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم "وشابٌ قلبُه معلقٌ بالمساجد"، فتعلّق قلبه بالمسجد وتمثل به قول "المؤمن كالسراج أينما وضع أضاء"، فشارك في العديد من مجالات الذعوة ونشاطاتها، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من خطباء المفوّهين، ومن منا لا يعرف هذا الشيخ فعرفته قبلنا مساجد رفح وخانيونس بل جميع مساجد قطاع غزة بخطبه الرنانة الذي تشحد الهمم نحو الدعوة والجهاد حيث بخطبه يكان داوي الجرحى بكلماته و يعين المنكوب و يصبر المجاهد و يدعو للمرابطين.
أنهى شيهدنا القائد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس اللجوء التابعة لوكالة الغوث حيث أنهى تعليمه الثانوي فكان أحد أبناء رفح المتفوقين ، فخرج إلى رام الله ليلتحق بمعهد المعلمين ويحصل على دبلوم علوم هناك ولم يقف طموحه بل عاد ليكمل دراسته وهو داخل سجون ذوى القربى "السلطة الفلسطينية" وكان أحد أبناء الجامعة الإسلامية المخلصين وحصل على درجة الإجازة العالية البكالوريوس في الشريعة خلال ثلاث سنوات، فلتحق في سلك التعليم في مدارس الغوث وتشغيل اللاجئين فكان نعم مثالا لإخوانه المدرسين والطلبة فكان مخلصا في عمله شديد العداء للمحتل الغاصب وداعية مفوها وحكيما على المنابر.
حيث كان قائدنا من الشخصيات نادرة والقليلة جدا والذي طالما كانت تحتاج محافظة رفح بل وقطاع غزة مثل هذا القائد الذين اخذوا على عاتقهم نشر الدعوة الإسلامية والجهاد في فلسطين حيث كان يعمل شهيدنا بالصمت والسرية حيث عند استشهاده في ميادين الجهاد تفاجئ معظم الشباب بجهاده .
ومع اشتعال الانتفاضة الأولى عام 1987م انخرط شهيدنا في فعاليات الانتفاضة ومقاومة الاحتلال فكان نشاطه وقوة حبه للجهاد وقتال اليهود مع اشتعال الانتفاضة الفلسطينية المباركة وتصاعد وتيرتها وامتدادها على طول رقعة الوطن المحتل ، وما أن أطلقت (حركة الإخوان المسلمون) في قطاع غزة لشبابها وأنصارها العنان لقيادة المظاهرات وتوجيه الجماهير منذ الثامن من كانون أول (ديسمبر) من عام 1987 حتى تقدم الشهيد الصفوف مشكلاً المجموعات من الشباب المسلم في رفح لملاحقة جنود الاحتلال الذين كانوا يعيثون فساداً وتخريباً .
كما شارك الشهيد رحمه الله في كتابة الشعارات الجدارية ضد العدو الصهيوني ، وعرف عنه ولعه الشديد بالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية بخطبه رنانه ، فشارك في الكثير من فعاليات الانتفاضة ضمن مجموعات السواعد الرامية التي تكونت في رفح بعد انبثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
فوقع على شيخنا ظلم ذوي القربى حيث كان لا يحب الظلم وكان دائما يطلب الاجر من الله سبحانه وتعالى فقد اعتقل لدى السلطة الوطنية الفلسطينية لمدة عامين 1996-1998 متواصلين قضاها متعبدا زاهدا محتسبا
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء ، فقد وصفه المقربون منه ب"دينامو الانتفاضة الأقصى" لنشاطه المكثف في جميع المجالات الدعوية والعسكرية والتربوية .
ففي يوم السبت الموافق 18/10/2003 حيث بكته مدارس رفح ومساجدها فقد كان نعم الاب ونعم القائد ونعم الداعية والمجاهد ، حيث تقدم شيخنا نحو منطقة حي السلام مع مجموعة من المجاهدين للتصدي للقوات الغازية ولإسعاف من أصيب من إخوانه المجاهدين فأطلق القناصة صوبهم الطلقات الغادرة فاستقرت في أماكن قاتلة لشيخنا المجاهد وعلى الفور نقل إلى المستشفى
رغم صعوبة الموقف نُقل الشيخ و هو يجود بأنفاسه الأخيرة إلى مستشفى النجار .. يقول مدير المستشفى :"أن الشهيد كان يسخر من الجرح .. نطق بالشهادتين بسهولة و ضحك ضحكة لم أرَ مثلها قط و لا أعرف لها تفسيراً" حيث فارق الحياة بعدها.
لقي شيخنا ربه شهيداً –بإذن الله تعالى نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
لقد كانت حياتك حياةً جهاديةً مفعمةً بالعطاء والفداء والتضحية، فلله درك يا رجل الميادين والمنابر والعمل فما أروع جهادك وما أروع عطائك، لقد صدق الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرف، صال وجال خلاله في ساحات الوغى وميادين الشرف والبطولة وتوّج عمله بالشهادة على أقدس البقاع، ومبتسم ببشرى الحور.
والي إخوتي جميعا إن الطريق التي سلكها شيخنا هي بإذن الله تعالي طريق الصواب فأسألكم بالله أن تسيروا علي هذا الدرب وتسلكوا هذا الطريق لكي تنجو بأنفسكم من هذه الدنيا وتنعموا غدا في جنات الخلد برفقة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم .
فالي الملتقي ياقائدنا غدا علي حوض خير الأنام في جنة الرحمن .
من كلمات الشهيد
حماس راس الحربة لاهل السنة والجماعة
العقيدة قبل الحديدة . "يقصد بالحديدة هي الكلاشنكوف"
تم بحمد الله تعالى
